مع وقف التنفيذ بقلم دعاء عبد الرحمن ج3
عندما وصلت لهذه النقطة سمعت المفتاح يدور فى الباب ويُفتح لتفاجأ بفارس يدخل ويغلق الباب خلفه
وقد بدا عليه الارهاق والهم الشديد بعد جلسته مع هانى منذ قليل ..
ألتفت بتلقائية لينادى والدته فوجدها تهم بالخروج من المطبخ وقد أحمرت وجنتاها خجلا للقائه فى بيته …
نسى همه وإرهاقه وهو مازال واقفاً مكانه خلف الباب المغلق وتسللت النشوة الى قلبه …
تناولت حقيبتها بجوار الباب بارتباك شديد ووقفت تقول بخفوت :
– أزيك يا دكتور
لم يتنحى جانباً لتخرج إنما ظل واقفاً مكانه .. لا يعلم لماذا تسمرت قدماه وأبت أن تتحرك
وقد ارتسمت النشوة والبهجة على ملامحه وقال :
– أزيك أنتى يا مُهرة عامله أيه
تحشرج صوتها وهى تتمتم :
– الحمد لله
كانت تتوقع أن يتحرك جانباً ولكنه لم يفعل ..أقتربت منه والدته وربتت على ذراعه وكأنها توقظة من غفوته
وقالت :
– عديها يا فارس علشان متتأخرش على مامتها
ألتفت الى والدته محدقاً بها وكأنه لم يراها الا الان فقط أغمض عينيه وفتحهما ثم تنحى جانباً لتمر من امامه
وتحت ناظرى قلبه الذى يقاتل ليزيل الغمامة التى تعصب عينيه فتحجب عن الرؤية الصحيحة لحقيقة مشاعره …
خرجت وأغلقت الباب خلفها بسرعة وصعدت الدرج فراراً ولكن من منا يستطيع الفرار من قلبه …
تركته والدته وعادت للمطبخ ثانية لتتمم على الطعام فدخل خلفها ووقف مستنداً بذراعيه على باب المطبخ
قائلاً :
– مالها يا ماما فى حد ضايقها تانى
هزت رأسها نفياً وقالت :
– لا مفيش دى كانت بتسلم عليا بس
وقع بصره على الكوب الموضوع فوق رخامة المطبخ فأرتسمت ابتسامة واسعة على شفتيه ..
تقدم نحوها وأخذها ونظر إليها جيدا وهو يقول :
– طول عمرها مبتحبش تشرب غير من الكوبايه دى
نظرت له والدته بدهشة وهو يتوجه الى الثلاجه ويصب فيها بعض الماء البارد ويشرب بشكل تلقائى ولكن بحماس شديد
أنتهى ووضعها مكانها كما هى وخرج ليبدل ملابسه تحت ناظرى والدته التى كانت تدعو الله بقلبها أن يرزقة راحة البال والقلب …
بمجرد أن جلسا حول مائدة الطعام قالت والدته :
– أومال مراتك مجاتش ليه يابنى لحد دلوقتى
عقد بين حاجبيه بضيق وقال :
– عاوزه تقعد فى بيت امها يومين
وكأنهما استدعاها حينما تحدثا عنها فلم يكد ينتهى من كلمته حتى سمع رنين هاتفه النقال أخذ الهتف وأجابها فقالت على الفور:
– أيه يا فارس قافل تليفونك ليه
ظهرت الدهشة على وجهه وقال :
– أنا مقفلتش التليفون النهارده خالص