مع وقف التنفيذ بقلم دعاء عبد الرحمن ج3
أومأت عبير برأسها وهى تنظر لها قائلة :
– معاكى حق يا ماما … ثم قبلت كفها وقالت:
– ربنا يخاليكى لينا ..
ربتت أم بلال على رأسها بابتسامه حنونه فقالت عبير :
– بعد إذنك يا ماما المركز مش هينفع يفضل مقفول كل ده ..
أنا هتصل بالممرض اللى كان مسؤل عن المركز وأخاليه يرجع تانى وكل الناس اللى جلساتها اتلغت من غير سبب يتصل بيهم يقولهم إن المواعيد كلها اتأجلت علشان بلال مايفقدش المرضى اللى كانوا بيتابعوا معاه
واهو يفضل فى المركز يعمل اللى يقدر عليه أكيد بلال كان بيعلمه شغله يعنى ممكن يمشى المركز شويه لحد ما بلال يرجع بإذن الله ..المهم المركز مايتقفلش ابدا
*****************************************
وقف عمرو أمام حجرة مكتب إلهام وتنفس بقوة ثم طرق الباب .. أتسعت ابتسامتها وهى تنهض من خلف مكتبها مسرعة نحوه بلهفة وقالت وهى تمسك بذراعيه :
– حمدلله على سلامتك يا حبيبى
أنزل عمرو يدها بهدوء ثم مد يده أمامها بورقة قائلا :
– ياريت حضرتك تقبلى استقالتى
نظرت إلى الورقة ثم رفعت رأسها إليه ثانية وهى تقول بإستنكار :
– أستقالتك !! .. ليه يا عمرو ليه كل ما أقرب منك تبعد عنى
أتجه نحو مكتبها ووضع الاستقالة عليه بهدوء والتفت لها عاقدا ذراعيه أمام صدره قائلا :
– هكلمك بصراحه .. انا الاول كنت متردد فعلا وكنت بقول مفيهاش حاجه طالما مش بعمل حاجه غلط وبينى وبيك كنت معجب بكلامك ليا ..ابتسم ساخراً
وهو يقول :
– راجل بقى وفرحان بشبابى وان فى واحده بتحبنى وعايزانى وبتعمل المستحيل علشان تقربلى
تجهم وجهه وهو يردف بصوت خرج من بين جدران السجون قائلا:
– لكن اللى شوفته يخلينى أبيع الدنيا دى كلها واعرف ان الدنيا دى متسواش حاجه …
ألتفت إلى مكتبها وهو يستند عليه قائلا:
– فى عز الوقت اللى كنت فرحان بيه بنفسى وبوسامتى شوفت شباب صغير قد أخويا محمود بيتعذب ويتجلد ويتكهرب وفى الآخر يموت لمجرد أنه بيحافظ على صلاة الفجر لمجرد انه قال لظابط أتقى الله … ألتفت اليها مرة أخرى
وهو يقول :
– فاكره افلام زمان لما كانوا بيدفنوا المسلمين ويعطشوهم ويعلقوهم فى قريش على أمنوا بالله وبالرسول ..
اهم الكفار دول كانوا بيتعاملوا بآدميه أكتر من الناس اللى كنا معاهم على الاقل محدش كان بيغتصب ست قدام جوزها ولا راجل قدام مراته … كل ده وانا كنت عايش مع نفسى ولا أعرف أى حاجه عايش علشان أكل واشرب والبس واشتغل وبس ..
معرفش حاجه عن اللى بيحصل فى بلدى معرفش الظلم وصل لحد كده ازاى معرفش حاجه عن الناس اللى بتموت كل يوم من غير حس ولا خبر ولا كأنهم حيوانات ..