لولا التتيم الجزء الثالث
الفصل_الثاني_عشر
منذُ ترجل معها للأسفل وهي تغلى كالمرجل حتى أنها تشعر بأن جدران الشقة تطبق على أنفاسها، نهضت تزفر أنفاسها بعنف شديد وهي تهتف لذاتها:
_ لا مش قادرة.. أنا كده هتجنن.
ظلت تطوف حول نفسها في ردهة الشقة وعقلها يفكر فيما تفعله كي تهدأ ذاتها قليلاً.. توقفت فجأة قبل أن تقول بتوعد:
_ لا مانا مش هقعد أكل في نفسي كده.
أنهت حديثها متجهة للباب لتفتحه مترجلة للأسفل على الفور، وقفت أمام باب شقة والدة زوجها تأخذ نفسًا عميقًا قبل أن تدق الجرس، ثواني وفتحت لها “علياء” ترحب بها:
_ تعالي يا لليان اتفضلي.
ابتسمت لها بتوتر لقلة تعاملها معها وهي تدلف للداخل بصحبتها، رأتهم يجلسون فوق الارضية ملتفين حول الطعام الموضوع أرضًا فوق مفرش كبير، وقفت على بُعد قريب منهم، ليرفعوا جميعًا نظرهم لها، وكانت “شادية” أول المتحدثين وهي تقول:
_ كويس إنك نزلتِ، بدر قال إنك رفضتِ تنزلي.
رمته بنظره من جانب عيناها وهي تقول ممتعضة:
_ هو مسألنيش أصلاً.
اتسعت عيناه بدهشة لكذبتها، هل أعلنت الحرب للتو! كظم دهشته وغيظه وهو يبتلع اللقمة التي في فمه، ويتابع حديثها بصمت.
_ اخص عليك يا بدر.. معلش يا بنتي هو له مواقف بايخة كده ساعات.
هتفت بها “شادية” وهي تزجره بجانب عيناها بعتاب ظنًا منها أنه فعل هذا قصدًا من ضمن خطته الانتقامية السخيفة، أن يشعرها بأنها لا تعنيه..
ابتسمت برضا لوالدة زوجها على ردة فعلها، لتخفت ابتسامتها قليلاً حين أكملت الأولى:
_ تعالي اقعدي كُليلك لقمة.
ابتسامة ساخرة ارتسمت على شفتيهِ وهو يستمع لجملة والدته متخيلاً إياها تفعل هذا وتجلس فوق الأرضية لتتناول بعض لقمات الفول والفلافل والجبن الأبيض بخبز بلدي طبيعي بدون سكين وشوكة! وبدون طاولة تمتد لتحوي عشر أشخاص على الأقل.
رأت ابتسامته الساخرة وعلمت تمامًا فيما يفكر،فعنادًا فيهِ وحرجًا من الموقف اضطرت للموافقة والجلوس.
لم تكن جلستها مريحة، ولم تكن لها شهية لتناول أيًا من الأطباق المعروضة سوا البيض المقلي الذي يشبه قليلاً ما كانت تتناوله أحيانًا،ورغم هذا معدتها لا تتقبله بأي شكلاً كان..
حاولت قطعت قطعة الخبز كما يفعلون ونظراتها تراقبهم في الخفاء، وحاولت إظهار أنها حقًا تأكل رغم أنها لم تتناول ما يتجاوز الثلاث لقيمات بعد.. ولكن ما جعل معدتها تتقلص برفض تام للطعام حين وضعت “شادية” أمامها قرصًا من الفلافل التي فاحت رائحتها مخترقة أنفها بشدة، وحثتها على تناوله قائلة: