مع وقف التنفيذ بقلم دعاء عبد الرحمن ج3
الفصل السابع والعشرون
—————————
عاد الى شارعهم يطوى الارض طياً .. يهرول تارة فينهكة التعب فيمشى تارة أخرى … وقف عند بداية المنعطف ينظر إلى بداية شارعهم إلى البيوت المتلاصقة والقهوة البعيدة وهو يشعر أنه أفتقد دفئهم وحمايتهم ورعايتهم لمن حولهم وهو يتسائل فى نفسه
لماذا لا تكون الدنيا كلها شارعهم بقلوب اهله الطيبة ما هؤلاء البشر الذى تعامل معهم وكيف ينتمون إلى فئة البشر ……
أليسوا أقرب الى مصاصين الدماء الذين رآهم كثيرا فى الافلام لا بل مصاصين الدماء لايقتلون بهذه البشاعة التى رآها
أنما هى عضة نتيجة لاحتياجهم للدماء ..أما هؤلاء فهم يشوهون ويقتلون ويعذبون لا لشىء الا للمتعه الا للضحك على صرخات وأنين المُعذبين لا لشىء الا للقتل ..
لا لشىء الا لكره الدين وبمن يمثلونه ..لا لشىء الا لكره الكرامه ومن ينادون بها ..أى بلد هذه التى لا نحيا بها كراماً ..
قطعت أم فارس قرائتها للقرآن ووضعت المصحف بجوارها وهى تنادى على مُهرة …
خرجت مُهرة مسرعة من المطبخ فقالت لها أم فارس بوهن :
– شوفى يا مُهرة فى ايه فى الشارع ايه الزيطه دى
تناولت مُهرة إسدال الصلاة وارتدته بسرعة وخرجت إلى الشرفة ..أتسعت عيناها وهى تنظر إلى عمرو وأهل شارعهم مجتمعين حوله
مهنئين له فى جلبة شديدة فرحين به وبعودته سالماً ..
بحثت بعينيها سريعاً بين الوجوه وقد خفق قلبها بشدة تبحث بين العيون والوجوه لاشىء ..لم يعد ..
أنهمر دمعها رغماً عنها ومسحته بيديها وهى تجيب نداء أم فارس وتقول بصوت متقطع :
– عمرو رجع يا ماما ..انهمرت دموعها مرة أخرى وهى تتمتم :
– رجع لوحده
هرولت أم فارس إلى الشرفة بلهفة بحثت هى أيضا عن ولدها بين الناس فلم تجده خرجت من الشرفه متوجهة إلى باب الشقه مسرعةً .. لحقتها مُهرة وهى تتشبث بذراعها هاتفةً :
– استنى يا ماما هتنزلى كده ازاى أنتى بهدوم البيت وشعرك باين
نظرت أم فارس لملابسها وهى تضع يدها على شعرها لاتعلم ماذا تفعل وكأنها مسلوبة الارادة ..
لم تنتظر مُهرة كثيرا أندفعت للداخل وأحضرت لها عباءة الخروج وحجاب .. ارتدتهم بسرعة وهى واقفة على باب الشقة ولسانها يلهج بفزع:
– يا حبيبى يابنى ياترى انت فين يابنى
ألبستها مُهرة حذائها سريعاً والتقطت مفتاح الشقة ونزلا سويا يهرولا إلى حيث عمرو .. لم تستطع عزة أن تنتظر كثيرا وهى تراه من النافذه أندفعت تفتح باب الشقة لمقابلته لا تعلم كيف كانت تقفز درجات السلم …
كان قد سبقها وصعد السلم بقفزات اسرع وأوسع منها .. وأخيرا ألتقيا … تعانقا .. تعانقا بقوة وأندفاع كل منهم رمى بجسده باتجاه الاخر .. البكاء هو سيد الموقف ..
كانت تشهق وهى بين ذراعيه وتضمه بقوة وهى تهتف باسمه بقلبها قبل شفتاها … أما هو فقد ضمها إلى صدره وأغمض عينيه وهو لا يصدق أنه رآها مرة اخرى …
أسرعت أم عزة تتصل بعبير وتخبرها بالأمر .. صعد بها للأعلى وهى مازالت متعلقةً به ..دخلا شقتها بين والدها ووالدتها التى هتفا ..
– حمد لله على سلامتك يابنى