مع وقف التنفيذ بقلم دعاء عبد الرحمن ج3
…أستيقظت فزعة من نومها على صوت صفع باب الشقة بقوة ..جلست فى فراشها دقائق وبعد ان تأكدت من مغادرته الشقة
فتحت الباب فى هدوء وأتجهت للحمام مباشرة أغتسلت وعادت لغرفتها مرة أخرى لتغلقها عليها لتسكت الشعور بالخوف بداخلها
ولكنها لم تستطع أسكات الشعور بالجوع الذى مزق معدتها …
*******************************************
عاد فارس من الخارج بعد صلاة العصر فتح الباب ودخل بدون سابق أنذار سقطت الملعقة من يدها بمجرد أن سمعت صوت غلق الباب ..
دخل عليها ونظر إلى الطعام امامها ثم نظر إليها بعينين خاليتين من أى تعبير وقال ببرود:
– وكمان ليكى نفس تاكلى
أبتلعت ما كان فى جوفها وتجمدت مكانها كالتمثال وهى محدقة به تحاول استكشاف ما بداخله من خلال تعابير وجه وظلت قابعة مكانها تنتظر رد فعله تجاهها …جلس أمامها حول المائدة وصوب بصره إليها بصرامه وقال :
– مش ناوية تقولى الحقيقة ؟
أبتلعت ريقها بصعوبة وشعرت بجفاف حلقها وشحب وجهها و قالت بصوت خافت مرتعش :
– اللى قولتهولك أمبارح هو ده الحقيقة كلها
أومأ برأسه بقوة ونظر إليها ببغض قائلاً:
– وأنا مش مصدق حرف واحد منه ..لكن مع ذلك …صمت قليلاً وتعلق بصرها به وخفق قلبها بقوة فقال :
– مع ذلك هستر عليكى ومش هفضحك ..لكن عمرى ما هسامحك وعمرك ما هتبقى مراتى
قفز قلبها من مكانها وهى تستمع له وقد تيقنت أنه لن يثأر منها ولن يفضحها
فعادت الدماء تُضخ إلى مجرى وجهها مرة أخرى وهى تنظر له بترقب فنهض من أمامها واشار إليها قائلاً:
– يومين و هنرجع القاهرة جهزى نفسك وأعملى حسابك أمى مش هتعرف حاجه عن الموضوع ده ثم نظر إليها بأحتقار وهو يقول:
– مش عاوزها تموت بحسرتها عليا …
أستدار متوجهاً للخارج مرة أخرى ولكنها وقفت وقالت برجاء:
– استنى يا فارس ارجوك صدقنى
أستدار إليها بنظرة مخيفة جعلتها تجلس مكانها ثانية بلا حراك وقد شعرت أن الهواء تجمد فى رئتيها
فلا تستطيع التنفس أو حتى التألم ..فتح الباب وخرج مرة أخرى وهو يشعر بالاشمئزاز من المكان ومنها ومن نفسه …
خرج يمشى رويدا على الشاطىء ثم وقف واستدار للبحر نظر إلى سطحه محاولاً الوصول لأعماقه ومعرفة اسراره متغلغلاً بداخله بعقله
واجماً فى تلك المرأة التى اصبحت زوجته
والتى لطخت شرفه ..وشعر أن مياه البحر تسخر منه وتؤنبه وأعماق البحر تتهكم عليه بل وتحاكمه ..
كيف لم يكتشف شخصيتها من قبل كيف لم يرى جرأتها معه وتهكمها على حديثه عن المعاصى
كيف يسلم اسمه وشرفه لامرأة لا ترى حلالا ولا تحرم حراماً والكل عندها سواء ..
كيف خُدع فيها إلى هذه الدرجة هل أحبها إلى أن طُمست عيناه عن حقيقتها ..
بكل خبرته ودراسته الطويله وأحتكاكه بالبشر لم يعرفها حق المعرفه
بل كانت والدته المرأة الغير متعلمة التى لم تخرج من شارعهم مطلقاً إلا للضرورة تعرفها أكثر منه
ربما ليس بخبرتها ولكن بقلبها … وأحساسها تجاه الاخرين …فكيف كان يستهين بهذا الاحساس الربانى