مع وقف التنفيذ بقلم دعاء عبد الرحمن ج3

أستندت عبير إلى ظهر أريكتها وأغمضت عينيها المتورمتين من البكاء فى حسرة وقد لاحت صورته فى عقلها وومض به قلبها وهى تستمع اليه وهو يقول لها بمرح :
– أوعى تأخرى الصلاة مره تانيه فاهمه ولا افهمك بطريقتى

وجدت الابتسامة المتألمة طريقها الى شفتيها وهى ترى ملامحه المداعبة لها وهى تتذكره وهو يداعب أطفاله بشغف طفولى ويجرى بينهم وهم يحاولون امساكه ولا يستطيعون فيقفز ليعبر واحدا ويلتف حول الاخر بخفه ويجرى من الطفلان الاخران بسرعه
ليدور حول المائدة
وهم يدورون خلفه وهم يتضاحكون ويسقطون من فرط ضحكاتهم المجلجلة قبل أن ينجحوا فى الامساك به اخيرا فيتكاثروا عليه
ويتصنع هو السقوط فيتكالبون فوقه وهو يصرخ بمرح مستنجداً بها أن تنقذه من بين براثنهم …
فرت دمعة من عينيها وأعتصر قلبها من الألم …

دخلت دنيا شارعهم وهى ترتدى نظارة سوداء تخفى بها عينيها وجزء كبير من وجهها ومرت بين نظرات الناس حولها المشفقة عليها
ومما حدث لزوجها فجراً .. صعدت الدرج فى اضطراب وهى ترى الرجال مجتمعين أعلى الدرج أمام شقة زوجها …
تنحوا جانباً عندما رأوها وهم يقولون :
– قلبنا معاكى يا بنتى

عبرت من بينهم ودخلت الشقة لترى هذا الجمع الغفير من النساء وترى مُهرة بين ذراعى أم فارس وعيناها تكاد تختفى من كثرة البكاء ودموعها التى لا تجف ابدا ..كان الوضع اشبه بمأتم أجتمعت فيه النساء فقاالت فى تلعثم :
– خير فى ايه يا طنط ايه اللى حصل
نظر لها الجميع بإشفاق حتى مُهرة نظرت لها برحمة وشفقة وهى تتوقع رد الفعل بعد علمها بما حدث …
وقفت ام فارس واقتربت منها وهى تبكى وقالت :
– فارس خدوه يا دنيا دخلوا علينا قبل الفجر وخدوه من وسطينا
قالت باضطراب وهى متوترة :
– هما مين دول

نظر لها الجميع بدهشة كبيرة فرد فعلها لا يتواكب مع ما تسمع من والدته بينما قالت ام فارس :
– بيقولوا مباحث امن الدولة يابنتى ومش هو وبس لا كمان خدوا عمرو وبلال معاه

كان لابد أن تظهر بعض رد الفعل والا شك بها الجميع فتصنعت البكاء ولكنها لم تخلع عنها نظارتها السوداء
حتى لا يعلم الجميع بخداعها ..استندت الى الحائط وأخذت تشهق بقوة وهى تضع يدها على فمها ..
ربتت أم فارس على كتفيها وهى تقول :
– امسكى نفسك يابنتى ده انتى اللى المفروض تقوليلنا نعمل ايه أحنا مش لاقينه فى اى حته
تماسكت دنيا سريعاً وتناولت منديلاً لتجفف دموعها التى لم تنزل أصلاً وهى تقول :
– معاكى حق يا طنط أنا هدور عليه فى كل حته لحد ما الاقيه عن اذنكم وخرجت سريعاً وهى تشعر ان بكائهم قد اصبح لعنة تطاردها أينما ذهبت .. نظرت النساء الى بعضها البعض متعجبةً من رد فعلها ولكن عادوا الى ما كانوا عليه منذ قليل ..
كلَ يبكى على ليلاه ……

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82 83 84 85 86 87 88 89 90 91 92 93 94 95 96 97 98 99 100 101 102الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *