مع وقف التنفيذ بقلم دعاء عبد الرحمن ج3
الفصل السادس والعشرون
—————————–
عالم السجون … إنه فى عالم إختلفت فيه المعايير وتغيرت المقاييس .. لم يعد السجن هو مصير المجرمين والسفاحين فقط
بل أصبح السجن مصير المتدينين وأصحاب الرأى أيضا وكل حر شريف يأبى أن يضع رأسه فى التراب ويدفنها بين حبات الرمل ويصدح بالحق لا يخشى فى الله لومة لائم .. …
دُفع ثلاثتهم بقوة داخل العنبر وأُغلق الباب الحديدى خلفهم ليصدر صريراً مزعج أيقظ على أثره النيام داخل العنبر ..
وقف ثلاثتهم ينظرونإلى بعضهم البعض وأعينهم تفيض بسؤال واحد فقط ..وماذا بعد … وقعت أعينهم على رجل ملتحف ببطانية سوداء فى أحد الاركان على أرض العنبر فقال عمرو :
– وده نايم على الارض ليه ده مش كل واحد هنا ليه سرير
أقترب بلال منه بقلب مقبوض وكأنه يشعر لماذا هذا الجسد قد سُجى هكذا وقبل أن يلمسه
هتف أحد الرجال الاخرين من زملاء العنبر :
– سيبوا ده ميت
أصابتهم غصة فى حلوقهم وهم يتبادلون النظرات ..أنحنى بلال لينظر فى وجهه فوجد ما كان يعتقده ..
أخ صغير فى السن له لحية صغيرة واضح عليه آثار التعذيب بشدة أغمض بلال عينيه بألم وهو يقول :
– إنا لله وإنا إليه راجعون اللهم اجرنا فى مصيبتنا واخلف علينا خيرا منها
غادر أربعة مسجونين سرائرهم واقتربوا منهم متسائلين :
– أنتوا جايين فى ايه مفيش مظاهرات الايام دى شكلكوا كده كنتوا بتحضروا درس فى المساجد وبتكلموا فى السياسه صح
قال الرجل الاخر :
– بس أنتوا حظكوا حلو والله أنكوا جايين فى الوقت ده اصلكوا لو كنتوا جيتوا الصبح كنتوا حضرتوا حفلة الاستقبال
عقد فارس بين حاجبيه وقال :
– حفلة استقبال ايه
قال الرجل :
– حفلة الاستقبال دى يا سيدى بيستقبلوا بيها كل عربية ترحيلات بتوصل السجن ..
الاول بينزلوا المساجين من العربية بالكلاب البوليسيه وأنت وحظك ..
وبعد ما تنزل وانت بتجرى من الكلاب قبل ما تتعض يستقبلوك العساكر بالعصاية الكهربا والكرابيج ساعه ساعتين
لحد ما كله يقع على الارض ويستسلم للضرب بعدها بقى يوزعوهم على العنابر ده غير الشتيمه وقلة الادب وسب الدين ..
دى بقى حفلة الاستقبال
أومأ بلال برأسه وهو يربط على كتفهم مطمئناً ونظر لهم نظرات مطمئنة أنهم قد عبروا تلك المرحلة بأمان
فمن الواضح أن وكيل النيابة صديق فارس كان يعلم هذا أيضا لذلك أمر بترحيلهم فى هذا الوقت من الليل ..
شعر فارس بغصة فى قلبه وهو يرى بلاده لأول مرة بصورة حقيقية غير التى كان يراها فى الخارج ..
فى خارج ذلك العالم .. عالم السجون والمعتقلات .. أخذهم زملاء العنبر الى أفرشتهم كل واحد منهم على سرير صغير عليه بطانية خشنة ..