مع وقف التنفيذ بقلم دعاء عبد الرحمن ج3

قالت بإحراج:
– طب ممكن بعد أذنك أكلمه أعتذرله أنى محضرتش فرحه أمبارح وأباركله
ناول بلال الهاتف ليحيى الواقف بجواره الذى أخذه منه وأعطاه لوالدته فقالت بخجل:
– أزيك يا استاذ فارس ألف مبروك أنا والله بتاسفلك علشان مقدرتش أحضر فرحك أمبارح بس أنت عارف الظرف اللى حصل بقى
تفاجأ فارس بكلام أم يحيى ولكنه وجدها فرصة مناسبة تماماً فقال:
– ولا يهمك يا ست أم يحيى مانا كنت موجود وشايف بنفسى …هو الدكتور قال ايه
قالت بحزن:
– بيقول أكتئاب وهيعدى ان شاء الله ..أنا والله ما فاهمه يعنى ايه اكتئاب اصلا يا استاذ فارس
أنا اللى يهمنى أن بنتى تقوم زى الاول بس مش عارفه أعمل ايه

قال فارس بإشفاق:
– أكتئاب !! ..ثم قال فى سرعة :
– لو سمحتى خلينى أكلمها
فرت دمعة من عينيها وقالت باسى:
– ياريت يابنى دى لا بتاكل ولا بتتحرك ولا بتتكلم

شعر فارس أن قلبه يعتصر فى صدره وينقبض بقوة على حالها الذى لا يعلم له سبب فقال:
– طب حطى التليفون على ودنها وانا هكلمها يمكن تستجيب لكلامى

نظرت أم يحيى إلى بلال الذى كان يتحدث مع الطبيب الاخر ويحيى يقف معه يستمع لحديثهم
فدخلت لغرفة مُهرة ..وجدتها كما هى نائمةً على الفراش تنظر لسقف الغرفة دون حراك …
اقتربت منها ووضعت الهاتف على أذنها وقالت :
– اهى معاك أهى ..ثم نقلت الهاتف على اذن مُهره
أخذ فارس نفساً عميقاً وقال بهدوء:
– مُهره …أنتفض جسدها الصغير بمجرد أن سمعت صوته
وأخذ صدرها يعلو ويهبط فى سرعه وهى لا تزال محدقة فى سقف الغرفة
وهو يقول ببطء:
– مالك يا مُهره ايه اللى تاعبك ..كلمينى علشان خاطرى ..أتكلمى يا مُهره

بدأت الدموع تقفز من مقلتيها واحدة تلو الاخرى بغزارة ودون توقف ترسم طريقاً على خديها
وما أن ينقطع بها السبل حتى تغير مسارها لتروى وسادتها التى شاركتها لياليها الموحشة من قبل …
كلما تكلم كلما اراد أن لا يتوقف ابداً فظل ينادى عليها مراراً وتكراراً بتصميم:
– انا فارس يا مهره أنا فارس كلمينى قوليلى مالك أشكيلى مين اللى ضايقك ..

قال كلمته الاخيرة ووجد عبراته تقفز هى الاخرى على خديه وبدا صوته يشبه البكاء وهو يرجوها أن تتحدث أن تقول أى شىء
خالطت دموعه دموعها ولكن عن بُعد لم يراها ولم يسمع الا صوت شهقاتها التى بدأت فى الظهور أخيراً وهى تبكى….
ولم تراه ولم تسمع الا نداءاته المختلطة بالبكاء وكأنه يعتذر عن شىء لا يعرفه أو لا يفهمه …فقط يشعر به…
هبت أم يحيى واقفةً وهى تمسك بالهاتف خرجت سريعاً وهى تقول للطبيب بلهفه:
– مًهرة بتعيط بصوت عالى يا دكتور صوتها طلع

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82 83 84 85 86 87 88 89 90 91 92 93 94 95 96 97 98 99 100 101 102الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *