مع وقف التنفيذ بقلم دعاء عبد الرحمن ج3
زاغت نظراتها وهى تجلس على مقعدها مرة اخرى ترمى بثقل جسدها عليه دفعة واحدة بعد ان خذلتها قدميها
وقد شعرت ان الالم يعتصر قلبها أعتصارا محاولا أن يتخلص من هذا الرجل الذى طالما أحبت وعشق كل سكناته وخلجاته وحروف كلماته
وضحكاته بل وآلامه وأحزانه ,,خرجت كلماتها بصعوبه بعد أن بللت الدموع شفاهها
وقالت :
– قوليلوا مفيش داعى يتعب نفسه يا ماما ..أنا خلاص موافقه
خرجت أم يحيى من غرفة ابنتها وهى تطلق الزغاريد فنهض فاروس ووالدها متسائلين
فقالت أم يحيى بسعادة كبيرة:
– بركاتك يا استاذ فارس أول ما خطيت بيتنا عنادها أتفك
ونظرت الى زوجها قائلة:
– كلم العريس وقوله البنت وافقت يا ابو العروسه
خفق قلبه بقوة وهو ينظر إليها مشدوها قائلا:
– هى قالتك انها موافقه يا ام يحيى
ضحكت ام يحيى وهى تقول:
– طبعا يا استاذ فارس موافقة …
توجه والد مُهرة إلى الهاتف قائلا :
– انا هكلمه أقوله أنها وافقت علشان نحدد معاد كتب الكتاب قوام قوام قبل ما ترجع فى كلامها
شعر ان الدنيا تميد به وأنه يتنفس من ثقب ابرة لا تروى ظمأ رأتيه فاتجه إلى الباب خارجاً وهو يتمتم غاضباً:
– مبروك
**********************************
عاد الفارس مهزوما الى شقته ولكنه غاضباً لاقصى حد ..فتح الباب بعنف واغلقه خلفه بقوة ..خرجت والدته من المطبخ فزعة
ورأته غاضباً بشدة لا يرد عليها ودخل الى الحمام وضع رأسه تحت الصنبور لعله يطفأ النار التى نشبت برأسه
وهو لا يدرى مصدر النار الحقيقيه ..وقفت والدته بجواره ترجوه ان يتحدث ويخبرها ما به وأخيرا أغلق الصنبور وأعتدل واقفا
وهو يتكأ على الحائط أمامه بكلتا يديه ناظرا لوجه بالمرآة والمياه تقطر من كل مكان بوجهه وشعره لتغرق ملابسه
قائلا بصوت يشبه أصوات الفراغ القاتل حول المقابر :
– هتتجوز ..
رفعت والدته حاجبيها دهشة وهى تقول :
– هى مين يابنى
وفجأة أنقلب الصمت الى زوبعة شديدة تتلوها الاعاصيرا تترا ..وأخذ يهدر فى غضب شديد:
– خلاص مبقاش ليا لازمه عندها ..انا بقيت ولا حاجه عند الهانم..رايحه تقرر وتوافق من غير ما ترجعلى …
خرج من الحمام متوجها الى المائدة وراح يركل المقاعد واحداً تلو الاخر فينقلب على عقبيه محدثا جلبة شديدة
وهو يصيح :
– كانت بتاخد رأيى فى لون الفيونكه اللى فى شعرها كانت بتاخد رأيى فى القلم اللى بتكتب بيه
دلوقتى بتقرر تتجوز …كده من نفسها …خلاص كبرت وعاوزه تجوز خلاص مبقاليش وجود …
