مع وقف التنفيذ بقلم دعاء عبد الرحمن ج3
ذهب الجميع وتركوا أم فارس وحدها على وعد اللقاء فى اليوم التالى لبداية رحلة بحث جديدة …
ذهب الجميع وبقيت مُهرة بجوارها بعد أن قالت أم فارس لوالدتها وهى تتشبث بها فى حضنها :
– سيبيها معايا النهارده يا أم يحيى
أغلق باب الشقة عليهما وحدهما ..ظلت مُهرة بحضنها تتلمس فيها رائحتة بينما ظلت أمه متشبثةً بها تتلمس فيها حبيبة قلبه …
رفعت مُهرة راسها قائلة :
– يالا يا طنط قومى ارتاحى فى أوضتك شويه أنتى شكلك تعبانه أوى
نهضت أم فارس بمساعدتها ولكنها قالت :
– لا انا عاوزه انام فى أوضة أبنى ثم عادت للبكاء مرة أخرى وهى تقول :
– وحشنى أوى يا قلب أمه
أنهمرت الدموع من عينيى مُهرة وهى تحاول تهدئتها وتقول بصوت متقطع:
– كفايه بقى أنتى كده هتتعبى بزيادة وكمان مخدتيش الدوا النهارده ..
أخذتها مُهرة إلى غرفته كانت مبعثرة أشيائها وأثاثها نتيجة الإقتحام الغاشم المباغت ..
عدلت مُهرة من وضع الفراش وساعدتها على الاستلقاء فيه
وجلست بجوارها وهى لا تعلم أن تداوى جرح أمه ام تداوى جرحها الغائر ..
تناولت أمه الدواء من يدها وأغمضت عينيها بعد أن شعرت أن سقف الغرفة يدور حول نفسه وراحت فى سبات عميق ..
ظلت مُهرة تنظر حولها تتلمس أشيائه المبعثرة فى تأثر ودموع صامته حتى غابت عن الوعى
وهى تجلس على مقعده خلف مكتبة الصغير ..أبت أن تنام على فراشه التى تقاسمه فيه امرأة أخرى
خافت أن تشتم رائحتهما معاً ممزوجة فى بعضهما البعض ..
كانت تعلم أنه لايسمح لأحد غيره بأن يعبث بمكتبه لذلك فضلت أن تنام خلفه وهى متأكدة أنه لم يلمسه بعده سواها…
******************************************
لا يستطيع أن يتكلم أحد عن الظلم الا من ذاق مرارتة ولا يقدر أحداً على وصف الظلام الا من عاش فيه …
كانت غرفة أقل ما يقال عنها نتنة الرائحة تفوح منها رائحة النجاسة لا يوجد ولا حتى نافذة صغيرة لا يوجد
إلا بصيص نور صغير يأتى من أسفل عقب الباب الحديدى لا يصدر عنها سوى صدى صوت الانين الهامس والتأوهات الخافتة التى تخشى من الظهور رغم عِظم اللآلم…
والصمت هو سيد الموقف … لا يقطعه سوى تمتمت بلال لبعض آيات القرآن الكريم … همس عمرو فى أذن فارس
قائلا:
– أحنا هنا من أمبارح ومحدش قالنا تهمتنا ايه ولا حد عبرنا