مع وقف التنفيذ بقلم دعاء عبد الرحمن ج3
حاولت والدته ان تهدىء من روعه وتتشبث به لتجلسه ولكنه كان كالعاصفه الهوجاء يطيح بكل ما يقابله امامه يمينا ويسارا …
لم تعد تعرف كيف تعيده الى رشده …
أخذت تمسح على ذراعيه تاره وعلى راسه تاره وهى تستعيذ بالله من الشيطان الرجيم حتى هدأ أخيرا
وجلس وقد أحتقن وجهه بشدة ودفن راسه بين كفيه محاولا السيطرة على غضبه يلتقط انفاسه بصعوبه كأنه كان يعدو بقوة …
وقفت والدته بجواره تمسح رأسه وتقرا المعوذتين والاخلاص وبينما هم كذلك صدح رنين هاتف المنزل ..
تركته والدته يدأ وأجابت المتصل أمتقع وجهها وهى تنظر ل فارس الذى بدأ يهدأ قليلا وأنفاسه تنتظم …وقالت:
– أمتى حصل ده يابنتى…
رفع رأسه ونظر الى والدته متسائلا حينما سمعها تقول لمحدثتها:
– لاحول ولا قوة الا بالله ..البقاء لله يابنتى ….
الفصل الثانى والعشرون
————————–
أغلق فارس باب شقة والدة دنيا خلف المعزيين وعاد ليجلس بجوارها منهكاً من شدة التعب ..
نظر إليها فوجدها تدفن رأسها بين كفيها وتنساب عبراتها المنهمرة على وجنتيها لتبلل كفيها ووجهها ……
أقتربت والدته منهما ومسحت على ظهر دنيا بحنان قائلة:
– كفايه يا بنتى هتموتى نفسك من العياط أدعيلها بالرحمه
ثم نظرت لـ فارس وأردفت :
– قوم يابنى خد مراتك وأدخلوا أرتاحوا شويه انتوا منمتوش من أمبارح
نهض فارس بتثاقل فكم كان محتاجاً لقسط من الراحه لبعض الوقت بعد نهار طويل من اجراءات الدفن
والوقوف لاستقبال المعزين …أمسك يدها وساعدها على النهوض وهو يقول بإشفاق:
– تعالى ارتاحى شويه جوه يا دنيا قومى يالا
نهضت وهى تجفف دموعها وقد اطرقت رأسها إلى الارض وكادت أن تسقط من فرط اجهادها وحالتها النفسية السيئة
لولا أن أسندها بيديه ومضى بها إلى غرفتها ..ساعدها فى الجلوس على طرف فراشها قائلاً:
– يالا ناميلك شويه علشان أعصابك تهدى
رفعت رأسها إليه ببطء ونظرت له من بين دموعها وقالت بصوت مبحوح من كثرة البكاء:
– أقعد لو سمحت
جلس بجوارها على الفراش وألتفت إليها مشفقاً لحالها ..فأرتمت على صدره وأخذت تبكى وتشهق بقوة وهى ترجوه
قائلةً:
– متسبنيش يا فارس أنا ماليش غيرك دلوقتى …أرجوك متسبنيش لوحدى …
أنا بعتذرلك عن كل اللى عملته معاك وكل اللى غلطته فى حقك بس أنا عارفه أنك شهم ونبيل ومش هتتخلى عنى ..
وشهقت بقوة أكبر وهى تقول بإنهيار:
– اخر حاجه ماما قالتهالى أقولك تفضل جنبى علشان ماليش غيرك علشان خاطرها يا فارس مش علشان خاطرى انا..
أرجوك يا فارس أرجوك
