مع وقف التنفيذ بقلم دعاء عبد الرحمن ج3

جلس على الاريكة وهو يلف كتفها بذراعه وتنفس بقوة وهو ينظر إليهم بشوق قائلا:
– الله يسلمكم ..

كان الباب مفتوحاً ولم يكن هناك مجالا لطرقه أندفع والده ووالدته وأخيه محمود نحوه يقبلانه ويعانقانه من بين دموعهما
ثم تركوا المجال لأخيه ليعانقه بلهفة وشوق لصدر أخيه الاكبر الذى طالما استمع اليه وأرشده فى حياته ..
دخلت أم فارس بعدهم مباشرة وفى أعاقبها مُهرة .. أطمئنت أم فارس عليه ونظرت له متسائلة
وهى تخشى السؤال عن ابنها حتى لا يأتيها خبر مفجع … ولكن مُهرة لم تنتظر كثيراً فهى على يقين أنه بخير لو كان حدث له شىء كانت قد شعرت بذلك .. فقالت بلهفة :
– فين دكتور فارس ودكتور بلال يا بشمهندس

ابتسم عمرو والجميع محيط به وهو يقول :
– الحمد لله كويسين اوى وبيطمنوكوا عليهم
قالت أم فارس بلهفة بعد أن أطمئن قلبها :
– مخرجوش معاك ليه
هز رأسه نفياً وهو يقول :
– مش عارف مقدرتش أعرف حاجه خالص بس أطمنوا طالما أنا خرجت يبقى هما كان هيخرجوا قريب ان شاء الله .. بس هما كويسين والله وباعتين السلام ليكوا كلكوا وبيطمنوكوا

قالت أم فارس بجزع :
– ازاى يابنى بس ده الظابط اللى جه خده قعد يقول بتعمل قنبله فى بيتك
طمئنها عمرو قائلا :
– صدقينى يا طنط والله كويسين ومفيش تهمه متوجه لحد خالص وكل اللى عرفناه ان فى حد هو اللى شكنا بلاغ ووصى علينا
بس مين هو ده منعرفوش لحد دلوقتى ..بس متقلقوش أنا هفضل ورا الموضوع ده مش هسيبوا غير لما أعرف
قال كلمته والتفت إلى زوجته الجالسة بجواره ومستندة برأسها على ذراعه وقال :
– أتصلى بأختك وطمنيها على جوزها

خرجت أم فارس ومُهرة من بيت والد عزة مُطرقين روؤسهما بحزن وأسى لا يعلمان ماذا ينتظرهما فى المستقبل ..

**************************************

أستندت عبير إلى ظهر سريرها وعينيها تلمع بالدموع ألتفتت إلى الوسادة الخالية بجانبها وإلى الفراغ الذى كان يحتله جسده بجوارها وأرتسمت على جانبى شفتاها أبتسامة حزينة وهى تتذكر الرسالة الشفوية التى أرسلها مع عمرو .. وحشتينى أوى وبضمير …
تناولت وسادته وهى تستلقى على جانبها الأيمن وأحتضنتها بقوة وهى ترويها بدموعها هامسة :
– وأنت كمان وحشتنى أوى يا بلال

طرقت والدته باب غرفتها فوضعت الوسادة مكانها ومسحت دموعها وأتجهت للباب وفتحته وعيونها المُعذبة تفضح حزنها ..
أخذتها والدته من ذراعها وخرجت بها خارج غرفتها إلى الاريكة التى يعتادون الجلوس عليها أجلستها كالاطفال وألتفتت اليها
قائلة :
– عارفه يا عبير أول مرة أخدوا بلال فيها .. كنت هموت من الرعب والخوف عليه وكانت دماغى كل ثانيه تودى وتجيب
مش عارفه عايش ولا لاء .. لما قعد هناك كام شهر وطلع بعدها .. حسيت أن بلال أتغير أوى ..أتغير للأحسن ..
وساعتها قالى كلمة عاجبتنى أوى قالى الدهب لازم يتعرض للنار علشان يبقى نقى ..
علشان كده مش عاوزاكى تخافى من المحن دى … المحن دى اللى بتنقينا وتنضف قلوبنا وتشيل منها أى حاجه غير ربنا …

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82 83 84 85 86 87 88 89 90 91 92 93 94 95 96 97 98 99 100 101 102الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *