نعيمي وجحيمها بقلم امل نصر جزء 14

الفصل السبعين

– برضوا ما لقيتوهاش؟ دوروا تاني، تاني وتالت ورابع ما تسبيوش ركن من غير ما تفتشوا فيه، انا عايزها، ولو من تحت الأرض هاتوها.
هتف بالكلمات بحالة من الجنون وهو يضر,ب بكفه على الجدار الأبيض من خلفه بعن,ف، نحو محدثه بالهاتف، انتظر للحظات يسمع به الرد من الجهة الأخرى، ثم صاح بصوته المخيف بتوعده:
-هي كلمة ومش هكررها، الست دي تكون عندي النهاردة، والولد يبات في حض.ني، يا أما هطربقها على دماغكم كلكم وواديكم في داهية، اقفل يا لا .
انهى المكالمة ليهدر أنفاسه الحارقة مع فرط انفعاله، والد.ماء تغلي بداخله كالمَرجل، التف نحوها وهي جالسة أمامه على كراسي الإنتظار بهذا المشفى الخاص، فوجدها تطالعه برجاء، ليخيب أملها بعد ذلك وقد علمت أن الوضع على ما هو عليه، لتعود لنوبة بكاءها مرة أخرى، وتشدد كاميليا عليها بذراعيها بمؤازرة، أما هو فالتف نحو طارق الذي عاد إليه فور انتهاءه من مكالمته هو الاَخر:
-عملت إيه؟
بادره بالسؤال فور أن وصل إليه، ورد طارق في محاولة لطمأنته:
-كل إشارات المرور عندهم مواصفات الست دي وبياناتها، يعني ان شاءالله على أي تحرك هيبجبوها من قفاها.
– امتى يا طارق؟ إمتى بس؟
صاح بها يجفل المذكور والجالسات على مقاعد الإنتظار في الناحية الأخرى، ليتابع بغضبه:
-ليلة كاملة عدت علينا دلوقتي، واحنا قالبين الدنيا على الزفتة دي وهي وكأنها فص ملح وداب، هي والولد.
رد طارق وهو يشدد بكفه على ساعد صديقه بتحفيز:
-خليك على يقين يا جاسر اننا هنلاقيها هي والولد، انا متأكد من كدة، الست دي ملحقتش تبعد كتير، والبلد كلها مقلوبة عليها، انت ربنا بيحبك يا جاسر، بعد شجاعة زهرة واللي عملتوا، انا واثق انها لخبطت كل الترتيب للناس دي اللي كانت عايزة تقضي عليك في اعز ما ليك، مراتك وابنك.
سمع منه جاسر والتف نحوها يطالعها وهي ترتجف بين يدي صديقتها كاميليا، بعد كل ما حدث وواجهته في اللحظات الماضية من أوقات عصيبة، بخطف ابنها أمام عينيها، لا يصدق انها بخير، وما قامت به من عمل بطولي، نجت به نفسها بالقضاء على هذا المجرم الخطير بإطلاق النا,ر عليه، ولكنها لم تلحق بوليدها، اغمض عينيه متنهدًا، ثم تحرك ليجلس بجوارها على من الناحية الأخرى فجذبها من أحضان صديقتها، ليضمها بحض,نه هو، علّه يعطيها بعض الأمان، رددت من بين بكاءها:
– برضوا ملقيتوش الولد يا جاسر؟ أمال انا كنت بعمل دا كله ليه؟…. دا انا ضر,بت بالنا,ر يا جاسر عشان انقذ ابني، انا ليه ملحقتوش يا جاسر؟ ليه يا جاسر ليه…..
شدد بذراعيه يقول بحزم:
– هنلاقيه يا زهرة، والولد هيرجع، مش جاسر الريان اللي يضيع منه ابنه فاهمة ولا لأ؟
تدخلت كاميليا بقولها هي الأخرى:
-صدقي جوزك يا زهرة، ان شاءالله هيرجع .
تمتمت هي مع نشيج بكاءها:
– انا خايفة يجراله حاجة……
اخفى جاسر بصعوبة تشنج جسده من مجرد الفكرة وحدها، وحتى لا تشعر هي به، ويزداد هلعها وهي لا ينقصها، يحمد الله انها مازالك حتى الآن صامدة برغم البكاء المتواصل والانهيار من وقت أن دلف إليها على إطلاق الرصاص، ليجدها تخرج من الغرفة مهرولة بعد التخلص من فهمي، حتى تبحث عن الطفل ويبحث هو معها.
قال طارق والذي وقف بالقرب منهم:
-بس انا اللي مستغربله، هي الست دي جتلها الجرأه ازاي تعمل كدة؟ انت مش هين في البلد يا جاسر، هي متعرفكش ولا إيه؟
زفر جاسر بقول بغيظ:
-انت مستغرب، لكن انا هتجنن، الست دي انا جيبتها بعد تحقيق وتدقيق بشدة عليها وعلى تاريخها، دي خبرة أساسًا وبقالها سنين في الشغل ده، يعني مش واحدة وخلاص.
ردت كاميليا بتخمين:
-أكيد المغريات كانت كبيرة، اللي يخلي واحدة تقدم على مصيبة زي دي، يا إما الانتقام، ودي مستبعدة عشان طبعا مفيش حاجة بينكم وبينها، يا إما الفلوس، ودي أكيد كانت كتيرة اوي، بحيث انها عمت الست مش زغللت عنيها وبس.
وصل إمام بخطواته السريعة بصحبة أحد الرجال، ليقدمه إلى جاسر الريان:
– جاسر بيه، سيادة الظابط اللي وصل مع القوة اللي فتشت البيت
أومأ جاسر للرجل بتحية مقتضبة، ليسأله على الفور:
-عملتوا إيه يا سيادة الظابط، لقيتوا أي حاجة تدل على الست المجرمة دي؟
أجاب الرجل بلهجة عملية:
– حضرتك احنا فتشنا البيت من كل جهة، وعرفنا ان الست دي خرجت في الدقايق البسيطة ساعة قطع الكهربا، من الباب الخلفي للفيلا، والظاهر كدة كان في اللي مستنيها عشان ياخدها قبل ما توصلوا انتوا بلحظات قليلة، يعني كل اللي فرق هي مجرد دقايق.
رفعت زهرة رأسها لتقول بقهر:
-يعني كان ممكن احصلها يا جاسر، كان ممكن بس مقدرتش…..
قطعت لتشهق عائدة في البكاء المرير، فقال جاسر مخاطبًا الرجل:
-يا سيادة الظابط، اللي ساعد الست دي يعرفنا كويس، ويعرف مشاكل زهرة القديمة بعقدتها من التعابين والضلمة، وفهمي دا اللي كان عايز يخطفها او يم’وتها من الخوف، المعلومات الخطيرة ميعرفهاش غير عدد قليل جدًا من اللي نعرفهم.
رد الظابط:
– حضرتك احنا حرزنا التليفون بتاع فهمي والحاجات والارقام اللي عليه اختا بنفرغها دلوقتي، وان شاء الله نلاقي لحاجة توصلنا للست دي، او اللي ساعد الاتنين،
أكمل الظابط ببعض المقترحات والتخمينات حول مراقبة الخدم ومراجعة الكاميرات، وسؤاله لزهرة وعدة أشياء لم يركز فيها إمام، والذي كان واقفًا بجوارهم بشرود شديد حول الثلاثة أشياء التي ذكرها جاسر الريان، تعابين، ضلمة، فهمي برشام؛ نعم هي نفس الكلمات التي اخطأت بها غادة قبل ذلك أمام الملعونة الشقرا وشقيقها، يذكر جيدًا أنه رأى التسجيل الذي هددت به هذه المرأة غادة لكي تتبعها في أذية جاسر الريان وزهرة…….
على خاطره الاَخير توسعت عيناه بإدراك فوري، فتحمحم يقطع حديث جاسر الريان مع رجل الأمن:
-سعادة الباشا، استأذن حضرتك في دقيقة اروح اعمل اتصال.
اومأ له جاسر بعينيه، ليعدو سريعًا بخطواته داخل رواق المشفى الذي ينتظر فيه جاسر الريان وزوجته خروج فهمي صنارة من غرفة العمليات، لعل بإنعاشه وعودته للحياة يدلهم على مكان ابنه مع هذه المرأة، وحينما اطمأن لبعد المسافة، تناول الهاتف يتصل برقم شخص لم يراه منذ فترة تقارب الشهور:
– الوو…… ايوة يا رعد معلش والنبي أجل السلام والعتاب دلوقتي واسمعني كويس……… تسلم يارب، كنت عايز أسألك لو شغال عند الست دي اللي اسمها مرفت……… سيبتها من ساعة ما اخوها ما سافر؟
سمع الأَخيرة وانتابته الصدمة، ليحاول بعد ذلك بأمل:
-طب متعرفش مين اللي شغال معاها دلوقتي؟……. ايه؟؟ سابت البيت وعزلت كمان؟……… وجابت الواد مصيحلي البلطجي كمان هو اللي شغال معاها؟؟…….. طب ابوس ايدك اسمع مني اللي هقوله دلوقتي، وافهمني
❈-❈-❈

1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *