روح وريحان بقلم ايناس عادل ج ٣
بتردد أخذت الورق والألوان التي أحضرها .. لم تجد فيهم قلما أسود ..فنظرت له .. فابتسم قائلا :
– الغي الاسود من قاموسك .. حياتك خليها الوان .. ودة بقى اجبار .. وبلغي شخصيتك يا ستي .. ومفيش نقاش
كمان ..
ابتسامة عفوية ظهرت على شفتيها .. حاولت أن لا تظهر فما استطاعت .. وقف وهو يقبل رأسها قائلا :
– والله ماهي راجعة يا شيخة .. احنا ما صدقنا ..
نظرت للورق معها وهي تمسك الأقلام واحدا تلو الآخر وترسم ما يحلو لها .. ترسم ما داخلها بكل عقده ومعضلاته
.. ثم حين تنتهي ترى ألوانا كثيرة مبهرة فتبتسم .. لماذا لم يأتي بالأسود .. كان سيعبر عما بداخلها .. تبحث عن
ألوان قاتمة .. لا تجد فتضطر لاستخدام ما أمامها .. ثم ترسم “شخابيط” فهي خير تعبير عن نفسها .. وحين تفرغ
تجد ألوانا .. فتبتسم .. ما داخلها ألوانا كثيرة .. ولكن هي ركزت على الأسود فقط .. ولونت حياتها بالأسود .. لماذا
لم ترى تلك الألوان من قبل .. حياتها ألوان ..
ظل “يوسف” يراقبها مبتسما وهو يرى ابتسامتها كطفلة تكتشف شيئا جديدا عليها .. ويدعو الله أن يفرج عنها ..
ويعينه على علاجها .. ثم اعتدل يجلس جوارها وجعلها تستند على صدره ويحيطها بذراعه وهو مازال يراقبها ..
تنتهي فتريه ما فعلت ثم تعود لتفعل مجددا .. هو سعيد بابتسامتها .. تكفيه ..
طرقت “رنيم” الباب ودخلت مباشرة .. فهي تعلم أن “ريحانة” وحدها ولن ترد .. رفعت “ريحانة” رأسها لترى ”
رنيم” فابتسمت لها .. فهي بدأت تشعر كم قلقت لأجلها الفترة الماضية ..
بأيهما تتأثر .. برؤية “ريحانة” مبتسمة .. أم برؤية “يوسف” وهو متخذ هذا الوضع .. عادة إن وجدته معها فهو
يجلس على مقعد مجاور .. يخرج حين تأتي وينتهي الأمر .. لكن رؤيته كذلك جعلتها تخجل وتتراجع وهي تغلق
الباب خلفها معتذرة ..
حين رآها ابتسم دون شعور منه .. ولم يتحرك كذلك .. ولكن حين أخفضت بصرها وخرجت معتذرة .. أبعد ”
ريحانة” وهو يقول لها :
– وبعدين بقى في صاحبتك دي ..
اتسعت ابتسامة “ريحانة” وهي تكتب له :
– بتحبها ..
نظر للكلمة ثم لها قائلا :
– نعم نعم .. ايه اللي انتي كاتباه دة .. وبعدين انتي هتعيشي الدور ولا ايه .. عاملالي فيها فاقدة النطق وبتكتبي ..
انطقي يا بت انتي ..
اتسعت ابتسامتها أكثر وهي تشير للكلمة .. كور يده وهو يضربها في رأسها قائلا :
– انا قلت طول عمرك سوسة .. بس اللي انتي كاتباه دة غلط .. انا خارج لتيجي تضربني اني مخرجتش اول ما