روح وريحان بقلم ايناس عادل ج ٣
لا تنكر انبهارها بصبره وجلده .. ولكن تحول صبره لعنف حين بدأت أمه تلح عليه بالزواج حتى تبقى معه امرأة لخدمته وابنته .. أكبر خطأ ارتكبته خالتها في حياتها .. أشعرته بعجزه .. دون قصد منها .. ولخوف أخوال ابنته عليها من أب عاجز .. سعوا لضمها .. تكاتف الكل عليه .. عندها كان التحدي أمامه صعبا .. قدماه لم تكن لتعود طبيعية قبل سنة أو اثنين من العلاج والجراحة .. فإذا به يتحدى الجميع لأجل ابنته .. فلم يبق له سواها .. وتحولت شخصيته الهادئة لشخص عنيف بطباع حادة .. وكل طباعه كانت على “ريحانة” .. كأنها السبب في كل شئ .. تتحمله وتضعف شخصيتها أكثر .. إلى أن جاءت أمه بالقاضية وهي تعرضها عليه زوجة .. ورغم عنفه وألمه .. عندما وصل الأمر لـ”ريحانة” رفض لأجلها .. لأجلها هي لم يرد لها زوجا مثله .. ثم تأتي هي لتحيي حبه في قلبها مجددا بعد موقفه ذاك ..
ثم سافر ولم يعد .. بمجرد أن شفي سافر .. رحل بابنته .. ليأخذ معه حبها له وأملها بابنته .. لتنطوي هي أكثر .. وتضعف في غيابه أكثر .. لم يكن يؤثر فيها سوى رسائله لها في المناسبات .. تشجيعه لها في دراستها والعمل ..
بتشجيعه حولت حبها له لإبداع في عملها .. وكلما تفوقت وأبدعت أكثر كان دعمه لها يزداد .. وهي كانت بحاجة لدعمه .. إلى قرار عودته .. كان معها .. ولكن في تلك الفترة حبها له اختلف كانت تحب “باسل” الأب والأخ .. قد يكون ظل فارسها ولا ترى فارس غيره .. ولكن بدعمه لها كما كان دائما كان حبها يزداد .. لأنه في فترة زواجه القصيرة ابتعد وابتعدت …
ستنسحب الآن .. ستنسحب ..
أخطأت حين اعتمدت على بشر .. أخطأت حين علقت قلبها بقلب بشر .. أخطأت حين استمدت قوتها منه لتضعف حين يبتعد ..
ستنسحب لأنها تريد “ريحانة” .. تحب “ريحانة” مستقلة دون أحد .. اشتاقت لـ”ريحانة” .. هي مستقلة بذاتها ..
ستبقى “ريحانة” بلا “باسل” .. وستترك “باسل” دون طيف “ريحانة” …
ولكن أنَّى لها بطاقة الانسحاب .. ومن أين تستمدها .. لها الله ..
————————
اليوم الأول …
تعرف مواعيد ذهابه وعودته لتنتظر رؤيته .. ولكن من اليوم تعرفها حتى تذهب لعملها قبله أو بعده .. وتختفي حين يعود .. أو تنام ..
ولكن لا تتحمل آلام الانسحاب .. كيف لها بسماع صوته ولا تخرج لتراه .. كيف تسمعه يسأل عنها ولا تجيبه …