روح وريحان بقلم ايناس عادل ج ٣

لأول مرة يأتي “طارق” لهذا المكان .. كذلك أماكن كثيرة .. فهو يعيش حياته كرحالة يتنقل من بلد لبلد .. ولا يستقر في أي بلد .. فترة قصيرة ويعود .. ثم يسافر لمكان آخر ..

وهو يتجول رآها .. لفت نظره حزنها .. كانت سعيدة مرحة المرة السابقة .. لم يتردد في الذهاب نحوها ..
“طارق” لا يتردد .. جلس أمامها وهو يبتسم قائلا :
– هونها تهون .. take it easy ..

نظرت له بفزع .. وهي تعود بمقعدها للخلف ثم تقف مضطربة .. وقف قائلا :
– انا اسف .. مقصدتش ازعجك ..

نظرت للطاولة أمامها وهي تلملم أشياءها لتضعها فيها بتوتر .. ثم تتركه وتمشي بسرعة .. سار خلفها قائلا :
– ريم استني ..

وقفت بصدمة .. كيف عرف اسمها .. لماذا يحدثها ويترك زوجته .. ذهب نحوها والتف قائلا :
– طارق صبري .. مهندس معماري .. 29 سنة .. مش متجوز بس بفكر .. بسافر كتير بس ممكن استقر .. بس كدة .. انتي زعلانة ليه بقى ..

سيقتلها هذا الرجل .. مؤكد سيقتلها .. انعطفت لتتجاوزه .. فقد أخرسها .. ولكنه لم يتركها .. وقف أمامها ثانية وهو يقول :
– طيب قولي ساكنة فين .. بتشتغلي ايه .. اي حاجة …

حركت رأسها كأنها تنفض عنها أفكارها .. ثم تركته وابتعدت .. وهي مازالت تشعر أنها تعيش أحد أحلامها …

بينما سار هو خلفها ..

فهناك أشخاص إن وجدوا في حياتك ستندم إن تركتهم يرحلون ..

وجدها ..

الفصل الثالث عشر

في السابعة من عمره كانت على يده .. كائن رقيق يئن ويبكي .. بيده الصغيرة كان يهدهدها .. يتابع حركاتها

وسكناتها .. تغمض عينيها فيفتحها لها فتنهره جدته فلا يفعل ثم لا يلبث أن تغفل عنه جدته ليكررها مرة أخرى ..

استعاض بها عن الحزن المخيم في البيت لموت أمها ومن قبل أبيها ..

يأخذها منه جده فيلازمه ليراها ويتابع ماذا تفعل تلك المخلوقة الغريبة .. ثم تأخذها جدته فيلازمها ويجاورها وهي

ترضعها .. ولا يمل من تكرار نفس السؤال .. ألم تكبر بعد ؟! .. ألا تأكل ما يكفيها لتكبر؟! لماذا هي صغيرة هكذا

؟! ..

مر أسبوع ولم يسموها بعد .. فقد انشغلوا بموت أمها عنها .. ثم قرروا أن يسموها كأمها “رقية” .. لولا اعتراضاته

وصياحه بأن خالته وعدته أنه من سيسميها .. وبسبب تأثرهم بموت “رقية” أذعنوا لطلبه .. فأسماها “ريحان” ..

وأصبحت ابنته .. ألم يسميها الآن .. ومن يسمي سوى الأب إذا فهي ابنته ..

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *