روح وريحان بقلم ايناس عادل ج ٣
ستتحمل ..
اليوم الثاني …
كانت تبكي وهي تستحضر كل السنين الماضية في حبه .. لولا خوفها من اقتحام أحد لخلوتها لصرخت ..
في اليوم الثالث ..
بدأت تتجه لله تدعوه أن يفرج عنها ما هي فيه …
واستمرت أسبوعان .. بين بكاء ونحيب .. لا تراه .. تسمعه فقط يسأل عنها .. وتمنع نفسها من الخروج له ..
وكما فعلت “رنيم” قبل كانت تفعل هي .. تختفي منهما وتدعي النوم ..
——————–
لم تخفى حالتها عن “باسل” .. لاحظ أنها تتعمد الابتعاد عنه .. تتعمد عدم رؤيته .. لا ترد على اتصالاته -لأنها أخته- فقلقه يزداد عليها ..
بدأت تنطوي أكثر .. لا تريد رؤية “ريم” أو حتى “يوسف” .. شكوى جده زادت ..
“ريحانة” الصغيرة ماذا بها ..
قرر أن يتدخل هو .. فإن كانت لا تريد رؤيته فهو يريد أن يعرف ما بها ..
لا يعلم لم خطط أن يراها في عدم وجود جده .. يعلم أن جده يظل في المسجد بين المغرب والعشاء .. إذا فلتكن زيارته لها في هذا الوقت .. شعر أن ما بها لا يجب أن يعرفه جدها ..
طرق الباب ففتحت .. ظن أنه سيعاني ليجعلها تفتح ..
ميتة .. هذا وصفه لها حين رآها .. لا حياة فيها .. وجهها الرقيق به شحوب غريب .. وعيناها البريئتان يحيطهما هالة من السواد .. لم ترفع نظرها له .. تقف ساكنة .. وهو لم يتحدث .. هاله مظهرها ..
بنظرة ميتة مثلها رفعت عينيها لتقول :
– جدو مش موجود …
وهمت بغلق الباب لولا يده .. ثم صوته الحازم :
– قدامي ع الجنينة …
قالت :
– مش عاوزة انزل .. لو سمحت انا هقفل ..
بحزم أشد قال :
– قدامي ع الجنينة يا ريحان .. يلا ..
استجابت له وخرجت .. تقدمها وسارت خلفه .. جلسا متقابلين .. فبدأ قائلا :
– مالك ..
آن أوان الانفجار .. أليس من حقها أن تثور .. ابتسمت ابتسامة باهتة وهي تجيب :
– مالي .. انا كويسة .. كويسة جدا .. انا عمري ما كنت كويسة زي دلوقتي .. بس تعبت من شفقتكم .. ومن عطفكم على اليتيمة الغلبانة اللي بتربوها ..
ثم وقفت وهي تقول :
– لسة جاي تقول مالي .. ياااااه متأخر أوي يا دكتور .. انا اقول لك مالي .. انا واحدة كانت بتموت قدامك وحضرتك عايش في دور الاخ الحنين .. انا واحدة كانت بتتمنى حد يعاملها كانها شخص طبيعي .. بس ملقيتش .. كلهم ليه بيعاملوني كدة .. حتى ريم ورنيم .. ليه يعلقوني بيك .. ليه انت تسيبني .. وليه يعرضوني عليك تاني .. هو انا اد كدة معنديش كرامة قدامهم ..
