روح وريحان بقلم ايناس عادل ج ٣

الطابق الثالث وفقط .. ولكنها تعبت .. فلديها سابقة مريرة .. لذلك استندت على الحائط حين خرجت وهي تحاول سحب أكبر قدر من الهواء وتضع يدها على صدرها ..

لم تفعل الممرضة شيئا لأنها وجدت “يوسف” أمامها .. اقترب من “رنيم” قائلا :
– حاسة بايه ..

لم ترد فكرر :
– يا بنتي ردي .. حاسة بايه .. انتي كويسة ..

كيف ترد عليه .. لماذا لا يقدر خجلها .. ألأنها قوية لا تخجل .. أم لأنه عرف مرضها ظنها ستتحدث معه بأريحية ..
رفعت رأسها وهي تحاول التحدث قائلة :
– اه الحمد لله ..

ثم تجاوزته قائلة :
– بعد اذنك …

ومنذ وصول “ريحانة” للمشفى وهي لا تفارقها .. رغم أنه علم من “ريم” أن مناقشة رسالتها اقتربت .. تنهي عملها ثم تأتي .. ولا تغادر إلا حين ينتهي موعد زيارتها ..

أصبحت تتحدث معه باعتباره الطبيب المعالج لـ”ريحانة” .. نظرا لإصابتها بانهيار عصبي تبعه اكتئاب حاد .. كل يوم تسأل هل من جديد ؟! .. ثم تسأله ماذا عليها أن تفعل لأجلها .. ثم تعود لطبيعتها الحادة حين تتهمه أنه إن لم يستطع علاجها فليتركها لطبيب آخر .. ثم تعتذر حين تهدأ ..

حالة “ريحانة” أصابت الجميع بالتوتر .. فطبيعي أن تضطرب “رنيم” كذلك .. وهو كان مقدر لحالتها .. هو نفسه مضطرب .. “ريحانة” لا تتحدث .. فإن كان صوتها يغضبهم فلتسكت أفضل ..

———————-

ريم .. أصابها التوتر منذ انهارت “ريحانة” أمامها .. ولكنها اطمأنت لما أخبرها “باسل” أنه لم يفعل شئ .. انطواء “ريحانة” فيم بعد عرفت نهايته .. ساعدتها على ذلك .. فهي ترى أخاها لا فائدة منه .. وتخشى على “ريحانة” إن استمرت على ذلك .. حاولت أن تخرجها من سجنها ..لم تستطع .. أو لم تسمح “ريحانة” بذلك .. فهي قررت أخيرا أن تتحكم في حياتها بنفسها .. إن ماتت لن تتهم أحدا بقتلها .. فقط اتركوها وحدها ..

حين رأتها تنهار وتصرخ وتهذي أمامها لم تحتمل .. أصبحت تصرخ هي الأخرى بـ”يوسف” أن ينقذها .. فهي ترى أن “ريحانة” تموت أمامها .. وفي طريقهم للمشفى .. كانت “ريحانة” بين ذراعيها .. تخشى أن تضيع منها .. لتنهار هي الأخرى حين تعرف ما بها .. وتوالت أحزانها يوما بعد يوم .. لتصل للذروة حين تمتنع “ريحانة” عن الحديث .. نعم امتنعت عن الحديث بإرادتها ..

افتقدت “ريحانة” بشدة .. فبحثت عن أماكن تجمعهم .. ذهبت لأكثر مكان تحبه “ريحانة” فهناك ستجد روحها .. قد يكون ذهابها خير .. فهي بحاجة لأي أمل .. “ريحانة” رغم ما فيها إلا أنها كانت من تدخل الأمل والسرور لحياتهم ..

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *