قلوب وردية واقنعة سوداء بقلم مروة جمدي ج3

حكاية ٢
بقربك كتب لى عمرا الحلقة ١١
زى كل سنه وفى نفس المعاد قاعد فى الصالة المكان الوحيد ال فيه نور، بيقطع التورته بصوت مبحوح : كل سنه وانتى طيبة يا حياتى، عيد ميلادك فى الجنة يا روحى.
رفع رأسه وبص للصورة المتعلقة على الحيط وبابتسامه وجع: زعلان منك اوى اوى يا هدى، بقالك كتير مازورتنيش فى الحلم وحشتينى يا حبيبتى ووحشنى صوتك.
مسح دمعه نزلت منه بسرعه وحاول يبتسم: وعدتك مش هبكى يا هدى.
اكل حته من الكيك : بصراحه لحد دلوقت مش فاهم حبك لكيكه الشيكولاته!
قام من مكانه ونزل على السلم والكيكه فى ايده ولسه هيخبط على باب اوضة البواب فتح بسرعه زى مايكون عارف انه جى وقاله وهو بيمد ايده: عنك يابيه وتعيش وتفتكر.
هز أحمد رأسه وطلع والبواب قفل الباب وبص لعياله ال واقفين: يالا يا عيال صدقتونى لما قولتلك متتعشوش.
مراته: انا بس لما لاقيت الوقت اتاخر عن كل مرة قولت يمكن نسى.
البواب بتأثر: لو الناس كلها نسيت الاستاذ احمد ماينساش انتوا ماتعرفوش هو كان بيحبها قد ايه والصراحه الست كانت كاملة مكملة.
مراته: وهيفضل طول عمره راهب ده داخل فى اربع سنين عايش لوحده!
البواب: ماتعرفيش بكرة مخبيله ايه وهو ابن حلال وربنا هيراضيه انشالله.
وفى شقة صغيرة فى مكان تانى دخلت من الباب وهى حاسة بارهاق وتعب فى جسمها كله، بصت للشقة الهادئة ونادت بصوتها: كريم، كريم..
محدش رد، ابتسمت بوجع، قعدت على الكنبة وخرجت تليفونها وبأمل: يمكن حد منهم رن عليا وانا مخدتش بالى فى المستشفي.
فتحت التليفون وبابتسامه وجع: ولا رنه.
دورت على اسم كريم ورنت عليه ال رد بعد رنات كتير.
كريم باستعجال: ايوه يا نسمه فى حاجه؟
نسمه باستغراب: ايه يا حبيبى فينك؟ الوقت اتاخر وانت مش فى البيت!
كريم: انتى ناسية يا نسمه ولا ايه؟ هو انا مش متفق معاكى، انى هتاخر انهاردة بره سهران مع اصحابى عشان عيد ميلاد واحد صاحبنا!
بلعت ريقها بهدوء: اه معلش نسيت.
كريم: طب سلام بقا عشان بيستعجلونى، التورته جت.
قفلت معاه وبصت للكيكه الصغيرة ال فى ايدها ال اشترتها وهى جايه من شغلها وبقلب موجوع: وعيد ميلاد اختك! نسيته يا كريم؟
وفى مكان تانى بصوت عالى شق سكون الليل حواليها صوت غطا على صوت أهاتها قال:
انت طالق طالق بالتلاته طالق يا جوهرة.
رفعت رأسها بصعوبه من بين ايديه ال ماسكه شعرها بتبصله بضعف والم ماشى فى كل حته فى جسمها بصه خلت جسمه كله اتنفض وفاق لنفسه، بسرعه زى ال اتلسع بكهربا بعد ايده عنها وهى اترمت على الأرض، بيبص لهيئتها وخيط الدم ال نازل من بوقها مش مصدق ال عمله..
نظراتها الضعيفة سكوتها عن الوجع كتم شهقاتها ودموع ال بتنزل زى المطر مقدرش يقف فى مكانه وهرب من قدامها.
ركب عربيته وساق باقصى سرعه مش عارف هو رايح فين كل همه يهرب بس من هيئتها ال بتقوله” أنا ذنبى ايه؟”
وقف فى مكان مطرف على جبل المقطم و بأعلى صوته صرخ ” اااااااااااه، اااااااااااااااه” فضل يضرب على الدركسيون بنزفزة: غبى، غبى، عملت فيها كده ليه؟ هى ذنبها ايه فى حكايتك كلها هى ولا مرة اذتك ليه بتأذيها بالشكل.
حط راسه على الدركسيون وغمض عنيه: قلبى وجعنننننننى اوى مخنوق مخنوق مخنوق اوى حاجات كتير محبوسة جوايا مش قادرة تطلع الرحمه من عندك يارب انا تعبااااان تعبااان، أنا ليه بيحصلى كده ليه؟ لا انجوزت سبب عذابى ولا عايش مع ال حبتها.
فضل وقت طويل على قعدته دى لحد ما حس نفسه بقى اهدى وبدأ يفكر اتنهد تنهيدة عالية.: ماقدميش غير انى ارجع لجوهرة واصالحها وهى بطيبة قلبها وحبها ليا هتسامحنى.
وقف مكانه قبل ما يتحرك و عقله بيرد عليه :المرة دى غير كل مرة يا هادئ، المرة دى أذتها جامد دى مكنتش قادرة تتحرك من مكانها.
هادئ: مبكنش شايفها جوهرة بكون شايف وحده تانيه نفسى أمسك فى زمارة رقبتها ومش قادر انا مش هرتاح فى حياتى مع جوهرة ونعيش زى اى اتنين غير لما اخد حقى الاول منها الشيطانه ال خربتها.
عقله: الشيطانه دى عايشة ومتجوزه وانت هديت بيتك بايدك هى مقالتلكش تعمل كده.
هادى بغل: خراب بيتها على ايدى وهروى قلبى من دموعها وغليلى هشفيه من عذابها، مش هسمح لغادة تعيش وانا ماشى على الطريق وقربت اوصل للى انا عايزة.
عقله: بس فى الطريق ده انت خسرت الانسانه الوحيدة ال حبتها بجد ” جوهرة”
هادى: لا طبعا انا لا يمكن اخسر جوهرة، أنا حصالحها وهى بتحبنى وهتسامحنى زى كل مرة.
عقله بتريقه: هه، انت ناسى انك المرة دى رميت عليها اليمين.
هادى وهو بيكابر: وفيها ايه يعنى؟ عادى ياما ناس اتطلقوا فى ساعه شيطان ورجعوا لبعض ودى اول طلقه مش مشكله يعنى.
عقله بيفكره بالطريقه ال قالها بيها مرة تانية.
انت طالق طالق بالتلاته طالق يا جوهرة.
ضرب على جبهته بايده: غبى غبى غبى انا ايه ال انا عملته ده ايه ال هبببته دى، بالتلاته؟ اتجننت، غادة جننتني لا مش هينفع لا جوهرة بتاعتى بتاعتى، جوهرة مراتى وهتفضل مراتى.
واتحرك بسرعه بعربيته يرجع لبيته: انا لازم الحقها قبل ما تمشى، جوهرة لا يمكن انها تسبنى.
اما عند جوهرة فبعد ما خرج فضلت فترة قاعده مش مصدقة ال سمعته ولما بدأت تستوعب: هادى طلقني، هادى رمى عليا اليمين معقولة!
بفرحه وضحكه خرجت من بين دموعها ال بتنزل بفرحه: انا أطلقت انا أطلقت الحمدلله يارب.
قامت واتحاملت على نفسها بصعوبة: سحبت شنطتها من تحت السرير وبدأت ترص فى هدومها، مكنتش حاسة بأى وجع فى رجلها وهى رايحه جايه مابين الشنطه والدولاب ولا بألم فى دراعها ال كله كدمات وهى بترص الهدوم.
_اخيرا هخرج من قفصه الدهبى ال الناس كلها بتحسدنى عليه، ههرب منه خلاص.
وقفت مرة وحده وهى بتفتكر حاجه مهمه، حاجه كانت غايبة عنها وسط فرحتها.
_ههرب منه على فين؟
قعدت على السرير بعد كل الوجع ما رجعلها تانى وهى حاسة بالعجز أضعاف مضاعفة، غير وجع جسمها قلة حيلتها وبقهر: هروح فين ولمين؟ هو انا ليا حد؟هو انا اصلا هنا اعرف حد.
بقهر كملت: او اعرف حد عموما فى اى حته غير ال…..
سكتت بفزع: انا مقدرش ارجع هناك تانى لا يمكن ارجع.
لفت ايديها حوالين جسمها بخوف وهى حاسه بأيد بتمشى على جسمها، بتهز رأسها بهيستريا: حتى هناك مبقاش ينفع ارجع من وقت ما هو بقا المدير وانا كان لازم أمشى.
وبدموع الغلب: بس كنت هروح فين؟ يومها جالى هادى نجده من السماء،بس ودلوقت هروح فين من هادى؟ انا لا شهادة ولا وظيفه ولا أهل ولا قرايب هروح فين ولمين؟ هترمى فى الشارع.
ببكاء خارج من القلب حطت ايدها على وشها: انا ايه الذنب ال عملته فى حياتى عشان العذاب ده ياربى، أنا لا اذيت حد ولا اتجنيت على حد فكل خطوة بمشيها بلاقى ال يقفلى فى الطريق من اول يوم ليا على الدنيا واهلى رموني مجهولة الاسم والنسب لدنيا مابترحمش عشت بذنبهم وحتى لما اتجوزت وقلت اهرب واعمل بيت وعيلة اتحاسبت بذنب غيرى، ليه يادنيا جايه عليا بالقوى كده مكتفانى لامخليانى عايشة ولا مخليانى اعرف اعيش حريتى فى ايدى بينى وبينها باب ومش قادرة افتحه وأخرج منه ولا قادرة اقعد مبقتش مستحمله العذاب فى يوم لو روحى مطلعتش من الوجع هتطلع من قهرتى على حالى، اعمل ايه ياربى؟ اموت نفسى يمكن ارتاح!
بصت لعروق ايدها بتمشى صوابعها عليهم بالراحه وكأن الفكرة عجبتها وبدأت تحلو فى عينيها: وقتها محدش هيمد ايده عليا تانى محدش هيحكم عليا بذنب ناس معرفهاش اكيد هرتاح عن دلوقت.
اذن الفجر وكأنه بصوته فوقها ورجعها لعقلها انصدمت لما لقت نفسها واقفة فى المطبخ وماسكه فى ايدها سكينه برعب رمتها على الأرض.
_انا جيت هنا ازاى وامتى؟ انا ايه ال بعمله ده! حتى اخرتى هخسرها، اعمل ايه اروح فين واجى منين يا قلة حيلتى وعذابي..
رجع المأذن اذن للإقامة حست بالوقت ده كأنها دعوة ليها من ربنا، اتحاملت على ألم جسمها واتسندت على الحيط وهى بتعرج من رجليها وبتكتم الاه ال بتخرج منها مع كل خطوة لحد ما وصلت الحمام وبدأت تتوضا وتمسح الدم من على جسمها.
بعد شوية كانت قاعده على السجادة مش قادرة تقوم تقف فصلت وهى قاعده وفى السجود الأخير ومن بين دموعها ال موقفتش دعت بقلب مؤمن: الرحمه الرحمه من عندك، سامحنى على لحظه ضعف مريت بيها عالم بحالي نورلى طريقى كل الأبواب قدامى مقفولة الا بابك، اقف معايا احمينى من شيطانى وشياطين الأنس ال حواليا، دبرنى اعمل ايه؟
سلمت على دخول هادئ الشقة وهو بينادى عليها زى المجنون: جوهرة، جوهرة..
قامت بضعف وقعدت جنب شنطتها من غير ما تقلع اسدالها مسكت النقاب ولبسته بسرعه وهو دخل واول ما شافها:تنهيدة راحه خرجت منه سمعتها بودانها رفعت عنيها ليه وهووبيقرب منها وعنيه بتنتقل مابين شنطتها وما بينها.
هادى: انت مجهزة الشنطه دى ورايحه بيها فين؟
جوهرة نزلت عيونها لتحت من غير ما تجاوب لأنها اصلا مش عارفة الإجابة.
هادى: انتى عايزة تمشى وتسبينى يا جوهرة!
رفعت عنيها ليه ولسه هتتكلم لقته ركع على ركبته قدامها ومسك ايديها: ما تعمليش كده يا جوهرة.
بسرعه بعدت عنه وبصراخ مش عارفة سببه: خوفها من قربه ولا ألم جسمها ال مش مستحمل حتى لمسه صغيرة ولا لانه مبقاش يحقله يلمسها.
هادى بصدمه: جوهرة انا..
جوهرة قاطعته فى سرها: مبقاش يحقلك تلمسنى خلاص انت رميت اليمين انا لازم أمشى مبقاش ينفع انا وانت نكون فى بيت واحد انت بقيت رجل غريب عنى، ابعد عنى ارحمنى ارحمنى من عقدك وجنونك ذنبى ايه ؟ بتخلص فيا ده كله ليه؟
وبصوت بيتنفض مسموع:انت رميت اليمين ولا ناسى يعنى وقفتنا دى مع بعض اصلا متنفعش.
هنا هادى خد لباله انها بنقابها واسدالها وبهيستريا: لا الوضع ده مش هيستمر انتى مراتى وهتفضلى مراتى انا هتصرف هلاقى حل ما تقلقيش يا جوهرة ماتقلقيش يا حبيبتى هلاقى حل المهم انك تفضلى جنبى.
اخد الشنطه ال على السرير وطلع بيها بره الأوضة وهى واقفة مكانها مش مستوعبه ال هو بيقوله.
ورجع من غيرها ووقف على باب الأوضة وهى مش فاهمه هو بيطمئنها ولا بيهددها: انتى مش هتتحركى من هنا مش هتمشى وتسبينى وانا انا هتصرف ما تخافيش خلاص هلاقى حل يا حبيبتى، ثقى فيا.
خرج وقفل عليها الباب وعنيها وسعت وهى سامعه صوت المفتاح.
جريت عليه برعب بتخبط بصوت عالى: افتح يا هادى هادى..
بس صوت قفل باب الشقه خلاها وقعت على الارض مسنودة للباب وبضعف ودموع المغلوب على أمره: افتح يا هادى وانا هقعد كده كده ماليش مكان تانى بس متحبسنيش انا بخاف…
بقت تبص حواليها مرعوبة والاوضة الكبيرة الواسعه فجاءة صغرت قدام عنيها والإضاءة اختفت وكراتين كتيرشايفاها مرمية فى كل حته وصوت رجلين صغيرة بتتحرك وبتقرض فى الكراتين دى وهى واققة عيلة صغيرة بضفيره حافية على البلاط والبرد بيزحف لرجليها وهى مش حاسة بتصرخ وتخبط : افتحى يا ابله افتحى، أنا مش هعمل كده تانى يا ابله مش هدخل المطبخ بالليل تانى مش هقول جعانه تانى طلعوني فى فئران كتير هنا طلعوني الحقينى ياداده فاطمه.
كمشت على نفسها ونامت على الأرض ضامه رجليها لصدرها بتمتم وعيونها بتسحبها لدوامه سوداء بترتاح فيها من وجع قلبها وجسمها: الحقينى يا دادة فاطمه.
وعند احمد ال اخيرا راح فى النوم بعد تعب طول النهار وهو بيجهز اوراق المشروع الجديد مع صاحبه هادئ.
ابتسامه اترسمت على وشه وهو نايم وسامع صوتها ال وحشه وهى بتنادى عليه: احمد، احمد.
احمد وهو بيدور حوالين نفسه فى حته ظلمه مش شايف فيها حاجه: انتى فين يا هدى؟
هدى بابتسامه: انا هنا يا احمد جنبك وحواليك دايما.
احمد: انا مش شايفك يا هدى انتى فين؟
طريق نور وسط العتمه ظهر قدامه وبخطوات بطيئة مشى عليه وهو بينادى: انتى فين ياهدى؟ هدى!
وقف وهو شايفها على اخر الطريق، هدى حبيبته ومراته ال بقاله كتير مشفهاش قاعده وسط الورد ال مفرقتش عنه حاجه فى جماله، ماسكه زهرة بين ايديها لونها ازرق صافى بلون السما وورقها أحمر نارى وعطرها كان منتشر حواليا لدرجه انه كان شامه عنده وبلهفه وشوق: هدى.
رفعت عنها عن الورد وبابتسامه مشفش أجمل منها فى حياته: أحمد.
أحمد بعتاب: غيبتى عليا المرة دى اوى يا هدى، وحشتينى اوى، سبتينى لوحدى لمين يا هدى انا من غيرك عايش ومش عايش.
هدى بصوت هادى رقيق: خلاص يا أحمد مش هتبقى لوحدك تانى.
مدت ايدها بالوردة وقالتله: شايف الوردة دى قد ايه ألوانها صافية.
احمد: اول شكلها غريب اوى!
هدى: دى جوهرة نادرة يا أحمد، هى ليك خلى بالك منها اوعى تجرحها يا أحمد.
أحمد والوردة فجاءة بقت فى ايده: الله اول مرة اشوف ورده بالجمال ده بس شوكها كتير.
هدى وهى بتختفى من قدامه: بايدك تشيل الشوك يا أحمد هى خلاص بقت ليك، مع السلامه يا أحمد مع السلامه.
صحى من نومه وهو بيمد ايده وينادى عليها: هدى، هدى استنى ما تسبنيش يا هدى روحتى فين.
اخد نفسه وهو بينهج زى ال كان بيجرى ويبص حواليه ولسه لسانه بينادى عليها بس بصوت واطي زى ال بيدور على حد وهو عارف انه مش موجود.
“هدى”
ابتسم بحزن بيبص فى ايده: حلم، بس الوردة ياترى فى زيها فى الحقيقة ولا هى بس فى الجنة بس ليه حاسس زى مايكون الوردة دى صدفتها قبل كده، شكلها والوانها الغريبة مرت عليا قبل كده!
اتنهد ورجع يحط راسه على المخده سرحان فى تفاصيل حلمه وملامح حبيبته ال كانت وحشاه وريحه الوردة ال مش مفارقاه، خرج من افكاره على صوت رنة التليفون جنبه.
عقد حواجبه وهو بيبص فى ساعه المتعلقة على الحيط : ده الفجر إذن ياترى مين ال بيرن فى الوقت ده؟
رفع نفسه على السرير مد ايده يمسك تليفونه ال مش موقف رن وباستغراب: هادى؟
بسرعه فتح المكالمه وبقلق: هادى، فى حاجه حصلت حاجه؟
هادى: انا تعبان تعبان اوى يا أحمد ومش عارف افكر محتاجك لانى ال انا فيه محتاج حد براه يفكر فيه معايا ومينفعش اقوله لحد غيرك.
احمد وهو بيقوم من على السرير بيقلع بيجامته: انت فين دلوقت؟
هادى: انا بلف بالعربية لا هقدر ارجع بيتى ولا اروح لاهلى، أنا تايهه يا أحمد تايهه.
أحمد وهو بيلبس: روح على الكافية ال بنتقابل فيه هو فاتح علطول وانا مسافه السكه هكون عندك.
هادى برجاء: متتاخرش عليا يا أحمد.
أحمد بيحاول يطمئنه: ما تقلقش يا هادى انا جاى واعمل حسابك ان كل حاجه وليها حل ما تخافش .
هادى بتمنى: ياريت يا أحمد ياريت.
بعد وقت قليل وصل أحمد للكافيه ومنظر هادى وقع قلبه فى رجليه عيونه الحمرا لبسه المبهدل شعره المنكوش لونه المخطوف فبلهفه قرب منه: فى ايه يا هادى حصل ايه؟ وايه البهدلة ال انت فيها دى؟
هادى بدمعه متعلقة بين عنيه رافضه تريحه وتنزل او تفضل جواه وتحافظ على كرامته قدام صاحبه ال اول مرة يشوفه بالضعف ده من وقت ما عرفه: انا طلقت مراتى يا أحمد.
سكت أحمد شوية بيستوعب ال سمعه وقال بعد شوية: طلقتها؟
هز هادى راسه من سكات: ايوه، بس غصب عنى مكنتش حاسس بنفسى غصب عنى.
أحمد بهدوء: اكيد غصب عنك بعد ما جبت اخرك من تصرفاتها، اقولك كويس انك طلقتها، انت اصلا جوازك منها كان غلط من الأول ده وحده متنغعش على رأى الست والدتك وهنا يشهد ربى انا مقصدتش موضوع انها من ملجأ محدش مننا بيختار اهله، بس بيختار يكون ايه وشخصيته ازاى؟ ودى وحده انتهازية وصولية مش بتحب غير نفسها وبس انا اه معرفهاش ولا اتعاملت معاها قبل كده بس كلامك عنها وشكواك من تصرفاتها انت ووالدتك يخليني اقولك انه احسن قرار عملته.
هادى: لا يا أحمد انا مش هقدر على بعدها مش هقدر اسيبها انا بحبها يا أحمد بحبها.
أحمد وهو بيحاول يمسك نفسه ما يتعصبش عليه وهو شايف حالته: يابنى دى مش بتحبك حتى لو انت بتحبها فهى مش بتحبك.
هادى بسرعه: لا لا جوهرة بتحبنى ايوه انا عارف وواثق..
أحمد سكت ثوانى وجواه بتردد الاسم ال اول مرة يسمعه من صاحبه ال دايما لما يتكلم عنها يقول مراتى ومجبش ولو مرة اسمها: جوهرة جوهرة.
مش عارف ليه فى الوقت ده شكل الوردة مر قدام عنيه..
هز رأسه يبعد الأفكار دى عنها وبصله وبهدوء وهو بيجز على اسنانه: فى وحده بتحب واحد تحدد المده ال تخلف فيها؟
بحزن وهو بيفتكر مراته هدى ال اتوفت اثناء الولادة هى والجنين رغم ان الدكاترة منعوها من انها تحمل بس شوقها للأطفال خلاها اتصرفت من غير ما تاخد رايه ولما حصل اترجته بدموعها ان يسيبها تكمل وفى النهاية خسرهم هما الاتنين.
دمعه نزلت منه مسحها بسرعه وهو بيقوله: الست لما بتحب بجد بيبقى نفسها تحمل وتخلف من جوزها حبيبها من اول يوم بتدخل فيه بيته يا هادى.
هادى بتهرب: ماهو انت عارف ظروفها بسبب الحياة ال كانت فيها، كانت بتقول فاقد الشئ لا يعطيه وهى مكنش ليها ام فازاى هتعيش الاحساس ده وتديه لطفل صغير مالوش ذنب، كانت محتاجه وقت مش أكتر.
أحمد ضحك باستهزاء: هه وانت اقتنعت بالهبل ده؟ الامومه غريزة فطرية ما بترفضهاش غير الأنانية ال عايزة تعيش حياتها وتتنقل من نادى لمول لجيم لدكتور تحميل ومراتك مقصرتش اشتراك النادى اوقات كتير بتجدد قدامى، فواتير المولات ال بتيجى على المكتب عندنا، والدتك ال شبه مقاطعتها وهى عارفة انك وحيد والدتك يعنى قربك من أهلك مهم وقربها هى منهم هيبسطك بس معملتش كده! يغنى اقل حاجه تبسطك معملتهاش، وانت ال طالع عينك ليل نهار عشان توفرلها حياة مكنتش تحلم بربعها.
هادى: افهم يا أحمد جوهرة مش كده.
غمض احمد عنيه مش عارف ليه كل ما يسمع الاسم حاجه جواه بتتهز، وشكل الوردة مش ييفارقه.
هادى مكمل وهو مش حاسس باللى بيدور جوه صاحبه: جوهرة دى.
قاطعه احمد بعصبية: ما تنطقش اسمها قدامى.
قالها وسكت بصدمه زى ما يكون دلوقت استوعب ال قاله ومش لاقى مبرر ليه لنفسه قبل صاحبه، اصله هيقوله ايه، بحس برجفه كل ما يجى اسمها، اسمها بيجى بشكل وردة شفتها فى حلم وريحتها مش مفارقانى؟ ججنووووون.
“ده جنان”
قالها بصوت عالى خلى هادى رد بهدوء يحاول يثبتله وجهه نظره بيدافع عن حبه: لا مش جنان يا احمد مش جنان.
احمد بعد مافاق لنفسه: ها ايه؟ بتقول ايه يا هادى؟
هادى بوجع: بقول بصلها من وجهة نظرى يا احمد هى اتحرمت من كل ده وأقل حقوقها ماخدتهاش معشتش طفولة سويةوعلى ايدى بتشوف كل حاجه من اول وجديد لازم اصبر عليها لحد الحرمان ال حاسة بيه يروح وتقدر تعيش حياتها بطبيعية.
أحمد باستهزاء: صحيح مرايه الحب عمياء، الشبع شبع الروح يا هادى وفى ناس مهما تاكلها جعانه، ومامهما تمد ايدك ليها ما بتكتفيش وحده غيرها كانت مصدقت كانت سعت هى للخلفه عشان تعمل بيت وعيلة تعوض حرمان الاهل تاخد من امك ام ومن ابوك اب، تحافظ على قرشك خوف من بكره للزمن يدور وترجع تانى لحياة ال مفيش.
هادى: أحمد مافيش حد كامل وزى ما هى فيها عيوب انا كمان فيا عيوب.
أحمد: فى عيوب سهل تتعايش معاها وعيوب تتعالج وال زى مراتك دى هتعيش وتموت على عيبها.
هادى: بس بحبها يا اخى بحبها انت ايه قلبك ده ايه حجر؟ مبتحسش اومال ازاى بتحب هدى؟
احمد بعصبية وعيون حمرا وعروق بارزة:اوعى يا هادى اوعى فى يوم تقارن بين هدى وبين ووحده زى دى.
هادى: أهدى يا أحمد أهدى انا بس بفهمك انى مقدرش اعيش من غيرها.
أحمد: طالما كده ما ترجعها، ولا هى ال رافضة ولا اقولك يمكن ليها طلب مهر جديد.شبكه جديدة محل باسمها؟ اصل لو انت طلقتها فسهل اوى ترجع بعد اول طلقه بكلمه بينكم انتوا الاتنين والموضوع خلص طالما انت بتحبها وواثق فى حبها اوى ليك كده.
هادى بسرعه: دى بتموت فيا قاعده فى الشقة منهارة رفضت تمشى.
احمد وهو مضيق بين عنيه ومش فاهم: ولما هى عيزاك اوى كده وانت عايزها ايه المانع انكم ترجعوا، إلا إذا مكنتش دى اول طلقه، بس حتى لو التانية فايه المشكلة عند ماذون وتترد.
هادى وهو منزل عينه لتحت: اصل انا.
احمد بقلق: انت ايه؟
هادى: رميت عليها اليمين بالتلاته يا أحمد.
احمد بصدمه: ايه؟ حصل ايه وصل الأمور لكده؟
هادى بيتهرب: ال حصل بقا يا أحمد وعايز حل..
أحمد بصدمه: حل لايه؟
هادى: ارجعها مراتى تانى

1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *