روح وريحان بقلم ايناس عادل ج ٣
ابتسمت “نهلة” لتقول :
– زي ما انا شايفاكي قدامي دلوقتي ..
بسرعة أمسكت هاتفها وأرسلت له رسالة محتواها “شكرا يا يوسف” ..
——————-
رغم فظاظته معها التي لم يعهدها في نفسه .. ورغم معاملته الجافة ظاهريا لها .. إلا أنه كان يراها يوميا .. يسمع صوتها وهمسها .. لكن أن يبقى أسبوع دون رؤيتها .. دون صوتها .. دون سحر عينيها .. أن يحرم نفسه من ابتسامتها التي عادة ما تكون ساخرة .. ولكن حتى في سخريتها فهي ساحرة ..
لكم أضناه شوقه لها .. وكم اشتاق لحديثه معها .. لا يعرف كيف يمنع نفسه عن مهاتفتها .. ولكن يخشى أن يضغط على أعصابها .. هو يريد أن يريحها منه قليلا .. ولكن هو من يريحه ؟! .. يكلم “ريحانة” و”ريم” يوميا عساهما تأتيان باسمها أو تخبرانه عنها أي شئ .. ولما ضاقت به .. سأل “ريحانة” فهي على علم مسبق بما بينهما .. ومن خلالها كان يطمئن عليها ويعرف أخبارها .. ريحانته الجميلة كانت تخبره بكل ما يريده .. ورغم ذلك كان بحاجة لسماع صوتها هي ..
حتى وصلت رسالتها “شكرا يا يوسف” .. شعر بسعادة عظيمة لسعادتها .. قد يكون ما فعل تعويض عما مضى .. ولكن من يعوضه هو على ما ضيعه دون أن يخبرها بمشاعره ويستمتع بالحديث والحوار معها .. دون أن يعرف أجمل ما فيها وركز فقط على مساوئها ..
تردد في الرد .. ماذا يقول .. أيحدثها أم يرسل لها رسالة مكتوبة .. بأي شئ يبدأ وماذا يكتب .. لو تحدث لقال كلاما كثيرا .. ولو كتب لكتب شعرا .. ظل في تردده حتى سكت وتراجع ..
هي انتظرت طويلا .. سيتحدث أم سيبعث لها برسالة .. لو تحدث بماذا سترد .. ولو تلقت رسالة ماذا سيكتب .. ولما طال انتظارها يئست ..
في الليل صلت”رنيم” قيامها ثم قرأت وردها قبل نومها .. ومنذ سفره لم تعد تنم مباشرة .. بل تظل ساهرة على فراشها تفكر فيه .. وحين يرهقها تفكيرها تنام لتحلم به ..
هو الآخر وصل شوقه لذروته لم يعد قادرا على الاحتمال ..
فقرر الاتصال فقط سيسمع صوتها .. فقط لن يتحدث .. وقام بأمر الاتصال ..
كانت قد ذهبت في نوم قلق .. وحين سمعت هاتفها قامت فزعة .. لم تصدق الصوت الذي سمعته .. قبل كانت تخصص له نغمة حتى لا تنظر لهاتفها حين تسمعها ولا ترد .. وقبل كانت تعتبر نغمته تلك شيئا مزعجا لا تطيق سماعها .. لكن لماذا أصبحت فجأة ممتعة .. جميلة .. أصبحت كالماء لظمآن ..
بلهفة أمسكت هاتفها وهي تجيب :
– يوسف ..