روح وريحان بقلم ايناس عادل ج ٣
أنت على يقين بأن ابنك يحبك .. فلماذا تربط حبه لك بطلب يصعب عليه تنفيذه .. “لو بتحب ماما اعمل كذا” .. جميعنا إلا القليل تربى عليها .. وكأطفال فعقولنا تستوعب أننا إن لم نفعل فإننا لا نحب أمهاتنا .. ولكن العادة ستقتل الحب .. والاستنزاف سيميت المشاعر .. ثم يحدث في عقل طفلك خلل يربط الحب بمقابل له ..
———————–
وافقت “رنيم” ومن يومها وهي تشعر أنها مغيبة .. كل ما فعلته أنها أصرت على فترة للخطبة قد تطول ولن يرى وجهها إلا بعد العقد .. ترى ما حولها فقط دون شعور .. فرحة عارمة لأبويها ولا تشعر هي بشئ .. “ريم” و”ريحانة” لا تسعهما الفرحة .. كل يوم تزورانها .. الجد و”فاطمة” يشعران بسعادة غريبة فـ”يوسف” أخيرا سيتزوج ..
وبقي “يوسف” و”باسل” .. كانت الموافقة غريبة على “باسل” بعد ما فعله “يوسف” أمامه بها .. ولكنه كان يرى أن نظريته صادقة فكلاهما يريد للآخر حتى يتأدب وينتزع ما فيه من اعوجاج ..
أما “يوسف” فهو مثلها لم يشعر بفرحة .. لأنه كان يتمنى أن توافق عليه بإرادتها .. وتريده كما يريدها .. وما زاد الأمر سوءا حين هاتفته بعد أن علم موافقتها لتخبره أنها ما وافقت سوى إرضاء لوالدها وهي لا تريده .. كان سيتركها حينها لولا أن طلبت منه أن يتركها حفاظا على كرامته .. تراجع عن قراره بتركها لأن الأمر أصبح تحديا بينهما وليس “يوسف” بمن يخسر تحديا .. وعليه أن يكسر عجرفتها .. ألم يكفها أن طلبت ألا يرى وجهها ووافق .. ولم يكفها أنها طلبت فترة خطبة طويلة ووافق رغم أن هذا لن يساعده على ما أراد .. سيمنعها عنه أنها مجرد خطبة ..
ولكن لأنه لن يستسلم وعليه أن يكسر غرورها بجمالها وتكبرها الذي يراه .. قرر أن ينهي تلك الخطبة البغيضة التي لا يشعر بها بعد أسبوع واحد فقط .. ورسم خططته التي بها سيخضع “رنيم” له ..
بدأت الخطة بـ”ريم” حيث أقنعها أن يوصلها اليوم لعملها .. وافقت “ريم” دون معاناة .. فهي كانت بحاجة لأي من أخويها .. فالمدعو “طارق” يقف يوميا أمام مدرستها لتراه في الذهاب والعودة كأنه يعرف مواعيدها .. لا يحدثها ولا يقترب منها .. فقط ينظر لها .. ثم ينتظرها لتغادر من أمامه وفقط .. ولكن الأمر أصابها بالتوتر .. ولم تجدأحد من أخويها لتخبره فـ”يوسف” منذ خطبته وهو في عالم آخر يظنونه عالم الحب وإنما هو يخطط كيف يكسر من كسرت قلبه .. و”باسل” تفكيره مشغول بعمله بشدة .. وجوده في المنزل قليل .. ويجلس مع ابنته في ذلك الوقت وفقط .. و”رنيم” هي الأخرى منذ خطبتها لـ”يوسف” مشغولة به كما ترى .. فـ”رنيم” تظهر أمامها و”ريحانة” السعادة والحب لـ”يوسف” .. فقصت لـ”ريحانة” ما يفعله “طارق” هذا بها .. وكانت كلمات “ريحانة” هي من تخفف من حدة توترها وخوفها .. لأجل هذا كله وافقت “على طلب “يوسف” .. ولو علمت ما أراد من ذلك ما وافقت ..