روح وريحان بقلم ايناس عادل ج ٣
وتأكدت من وجوده .. وهو مازال خلفها ..
“باسل” انتظرها في الأسفل حين شعر بخوف في صوتها .. هي حين رأته تركت سيارتها وهي تجري نحوه لترتمي
بين ذراعيه بخوف شديد .. أبعدها عنه وهو يقول :
– مالك فيكي ايه ؟
كانت “ريم” تحاول أن تلفظ أنفاسها من الخوف وهي تقول :
– كان فيه حد ..
ثم سكتت فبأي شئ تخبره .. ثم قالت :
– كان فيه عربية ماشية ورايا .. او انا كنت فاكراها ماشية ورايا وكنت خايفة ..
نظر تجاه الطريق قائلا :
– اي عربية ..
نظرت بخوف تجاه الطريق فلم تجده .. فتنهدت براحة وهي تقول :
– مش موجودة .. انا كنت فاكراها ماشية ورايا بس الظاهر اني كنت غلطانة ..
أحاط كتفها بذراعه قائلا :
– حصل خير .. المهم انتي كويسة ..
نظرت له وهي تقول :
– هبقى كويسة ازاي وريحانة كدة ..
ذهب ليأتي بسيارتها وهو يقول :
– ان شاء الله هتبقى كويسة ..
– مش هتزورها ..
أوقفه سؤالها .. فالتفت قائلا :
– هي مش هتحب تشوفني ..
سكتت وسكت ..
——————–
مازالت في عالمها التي اختارته لنفسها لتبتعد عنهم جميعا ولو كانت ذهبت لوالديها لكان أفضل حتى تريحهم من
حمل أثقل كهوهلهم .. لا تفعل شيئا سوى الصلاة ثم العودة لفراشها ساكنة بلا حركة .. يدخل من يدخل عليها ولا
تميزهم .. فكلهم سواء .. تسمع كلماتهم وترى بكاءهم .. ولكن لم تعد تتأثر بهم .. قديما كان بكاء أحدهم كسكين
يمزقها .. لا تحتمل رؤية الحزن في أعينهم .. لكن الآن هي تفقد الشعور بكل شئ ..
دخل “يوسف” عليها .. لم تتحرك ولم تتأثر بدخوله .. بعد أن كانت رؤية “يوسف” هي السعادة بعينها .. جلس على
السرير أمامها فضمت قدميها .. ابتسم وهو يعطيها ما في يده قائلا :
– اتفضلي ..
نظرت لما في يده ثم له كأنها تسأل وماذا بعد ؟! .. قال :
– يعني لسة مش عاوزة تتكلمي ..
عادت تنظر للفراغ ثانية .. فوضع ما في يده أمامها قائلا :
– ارسمي اللي انتي حساه .. من زمان ممسكتيش الوان وفضلتي تنيلي الدنيا زي عادتك ..
لم تضحك .. فتنهد وهو يقول :
– ريحانة احنا حياتنا بقت فاضية من غيرك .. مش عارفين نعيش وانتي مش موجودة في وسطنا .. تفتكري لو شفقة
هتهمينا اوي كدة .. كان ممكن نقول اهي واحدة وخلصنا منها وندور على حد تاني نشفق عليه .. بس عمرنا ما
هنلاقي ريحانة تانية .. عشان خاطر ريحانة وبس خليكي اقوى من كدة .. ريحانة وبس ..