روح وريحان بقلم ايناس عادل ج ٣
لن تستجيب له هذه المرة .. ورفضها لما يطلب لا يقلل من احترامها له أو برها به .. لن تفعل .. قالتها له .. هي رضيت بـ”يوسف” زوجا ولن تتراجع عن قرارها .. فما فعله بها هي من سمحت له به .. وكانت تستطيع منعه .. وما فعلت .. إذا فلتتحمل خطؤها معه ..
أخيرا جاءها .. وقبل ذهابه لعمله .. لم يجعلها تنتظره لبعد عودته سبقته “ريحانة” لتخبرها بقدومه ومعها “ريم” .. لم تعرف كيف تستقبله وكيف تفعل عند رؤيته .. ولكن حين دخل اضطربت وهي تنظر لـ”ريم” و”ريحانة”أن يساعداها على الجلوس .. كلتاهما انسحبت كأنها لا تطلب منهما شيئا ..
وكرد فعل معتاد عندما تغضب أغمضت عيناها وهي تتمتم :
– اغبية ..
ابتسم وهو يقترب منها قائلا :
– مش يمكن قاصدين ..
تذكرتها .. ولكن لم تستطع أن تنظر له .. أدارت وجهها وهي تحاول منع ابتسامة كادت تخرج عنوة .. فهي تخشى التبسم فيجرحها بكلمة لا تحتملها ..
جلس قائلا :
– حمد الله ع السلامة ..
ردت بصوت متحشرج :
– الله يسلمك ..
– بقيتي احسن دلوقتي ولا لسة حاسة بتعب ..
– الحمد لله ..
– مش عاوزة تبصي لي .. عندك حق ..
ببطء التفتت له لتراه ينظر أرضا .. قالت :
– مش عاوزاك تشوفني .. انا عارفة انك مش بتحب تشوف شكلي .. مش اكتر ..
قالتها وهي تمنع دمعة ترقرقت في عينيها .. ثم أدارت وجهها ثانية .. وقف والتف حول سريرها ليجلس في الجهة المقابلة لها قائلا :
– لا انا عاوز اشوفك لانها ممكن تكون اخر مرة .. عاوز اشوفك علشان افضل محتفظ بصورتك لو مقدرتش اشوفك تاني ..
ثم وقف وقبل رأسها قائلا :
– انا اسف .. بعد اذنك …
لماذا دائما يلفه غموض غريب .. لماذا لم يرِحها يوما .. ولم يصرح بما يريده يوما .. يتركها تلفها مشاعر مجهولة ويرحل .. أصبحت عادة لم تألفها ..
————————
كان “باسل” ينتظرهم بالخارج يجلس وجدّه مع والدها .. خرجوا ليذهبوا لعملهم .. فاتجه كل منهم لسيارته وركبت “ريحانة” مع “ريم” فأتاهم “باسل” قائلا :
– على فكرة انا ملاحظ انك بقالك فترة بتروحي وتيجي مع ريم .. رجعتي تخافي يا هندسة ولا ايه ..
توترت “ريم”واضطرب حالها .. فـ”ريحانة” تروح وتجئ معها منذ أخبرتها بما يفعله “طارق” .. فهي تخاف من كونها تذهب وحدها ويراها وحدها .. تخاف أن يأتي ليحدثها ثانية .. وهي من طلبت من “ريحانة” أن تكون معها ..
كادت ترد على “باسل” خوفا من أن يجرح “ريحانة” بكلماته .. ولكن سبقتها “ريحانة” وهي ترد :
– لما تكون مش عارف ظروف الاخرين يفضل انك تسكت ..