روح وريحان بقلم ايناس عادل ج ٣
فـ”يوسف” هو الآخر يعي ويفهم .. لذلك لم يكن ليسمح له بأن يأذي “ريحان” حتى ولو بالكلم ..
ولكن من أوقف “يوسف” وفهمه كان أبوه .. هو من تحاور معه حتى حول شخصيته العنيفة لشخصيته الطبيعية
هادئ حنون .. وحينها بدأ “باسل” يغار .. فـ”ريحان” صغيرته .. لم تعد له وفقط .. بل أصبح الكل يلعب معها وبها
.. ولكن كانت سعادته بكف أذى “ريم” و”يوسف” عنها أقوى ..
وبدأ يكبر وصغيرته مازال يراها صغيرة .. وبدلا من أخت واحدة .. أصبح لديه أختان “ريم” و”ريحان” .. أصبح
يدلل كلتيهما ويرعاهما .. يحافظ عليهما ويحنو عليهما وكذلك كان “يوسف” ..
ثم أصبح يغضب من خوف جده على “ريحان” .. خاصة بعد موت جدته .. فحين يخرجون للتنزه لا يتركها تخرج
معهم خوفا من أن لا يحافظون عليها .. وحين الذهاب للمدرسة لا يتركها تذهب معهم .. ويذهب بنفسه معها .. إن
لعبوا في البيت لا يتركها معهم حتى لا يؤذونها ..
حين يغضب يتحدى جده ويفعل ما لا يرضيه .. فيلح على أمه أن تأخذ “ريحان” لتنام مع “ريم” وفي الصباح يذهب
هو بها للمدرسة قبل أن يأتي جده أو يراهما .. حين الخروج للتنزه .. ينتظر ذهاب جده للصلاة ثم يلح على أبيه أن
يأخذ “ريحان” معهم ..
“ريحان” لا يتحكم فيها أحد .. هي ملكه هو .. هو أبوها .. هو من رباها .. ألم تولد على يده .. كذلك “ريم” .. لم
يكن يترك أباه أن يفعل بها كما يفعل جده في “ريحانة” ..
حين بلغت واستترت عنه .. كان الأمر غريبا عليه في البداية .. فـ”ريم” لم تفعل ذلك .. كذلك حين يمزح معها لن
يسحبها من شعرها ولن يستمتع بنعومته بين يديه .. لكنه رضي بالأمر فهي أخت لـ”يوسف” وفقط .. يا لسعدك ”
يوسف” .. أن تصبح “ريحان” أختك ..
ولما اشتد خوف جده عليها وتضييقه عليها ازداد غضبه منه .. رآها كبرت فلم لا تعترض .. سألها فقالت احتراما
فسكت وهو غير مقتنع .. ولكن كان يحاول أن يربي فيها ما يعكس ما يفعله جده بها .. وكانت تستجيب له ففرح ..
هي مازالت ابنته وتسمع كلامه وتطيعه .. وحين رأى جده يجعلها تدرس مالا تحب .. وقف له بالمرصاد .. لن
تفعل سوى ما تريده .. ومن يأبى ذلك فهو خصيمه أمام الله أنه ظلمها .. وللمرة المائة بعد الألف -قد تكون- يذعن
الكل لأمره .. ولكن سيتكفل هو بها .. فالجد لا يحتمل تركها وحدها ..
وافق .. كان قد مات والده حينها فتحمل هو مسئولية الأب .. فلم يكن يتكفل بها وحدها بل بـ”ريم” وكذلك “يوسف”
