روح وريحان بقلم ايناس عادل ج ٣
أول رد فعل كان استفاقة مفاجئة من إرهاقه وهو يسمع صوتها العالي بقدر يتناسب مع رقتها .. ثم شعور بالحزن تجاه ابنته .. وكذلك “ريم” .. ثم شعور بالتقصير نحوهما .. وفجأة ابتسم حين همست .. ليعود متفاجئا حين علا صوتها ثانية .. ثم يصعق حين تخبره بمرض أمه .. ثم جده .. ولكن أين هي من كل هؤلاء .. ألم تتأثر بغيابه مثلهم .. ألم يضنيها شوقها لأبيها وأخيها مثلهم ..
أنهت ثورتها وتركته وصعدت ..
وقف لبرهة يستوعب ما سمع .. ثم نظر لها وهي تغادر بسرعة غاضبة اعتادها منها .. ثم صعد خلفها للطابق الذي يقطنه .. دخل غرفته مباشرة فالمكان كله يعلوه هدوء تعوده عند عودته .. كانت “ريم” تنتظره في البداية ولكن طلب منها الا تنتظره كما أنه كان يلقي عليها سلاما جافا ويدخل لغرفته ..
الآن شعر بقيمة وجودها في حياته .. كان يلقي سلامه البارد عليها دون قصد .. نظرا لشدة إرهاقه .. ولما عاد مرة لم يجدها تنتظره راوده شعور بالشجن ولكن لم يكتمل .. عود نفسه عليه ..
استلقى على سريره بألم .. وكل ما قالت “ريحانة” يتجسد أمامه .. قام ليتوضأ ويصلي قيامه .. بدأ الصلاة ثم في الركعة الثانية سمع طرقات على الباب ثم شعر بدخول شخص ووقف وراءه يصلي .. انهى صلاته .. والتفت ليجد “ريم” .. أكملت صلاتها ثم قالت وهي لا تنظر له :
– يلا كمل .. انا عاوزة اصلي وراك .. ممكن ..
أمسك وجهها يلفه نحوه قائلا :
– طيب هتصلي ورايا ازاي وانتي مش عاوزة تبصيلي ..
وجد عينيها دامعة فاقترب منها يحتضن وجهها بكفيه قائلا :
– وبتعيطي كمان .. هو انا مزعلك اوي كدة ..
علا نشيجها وهي تضع رأسها على صدره وتنتفض بعنف .. فزع وهو يهدهدها .. لم يتخيل يوما أن ما فعله دون قصد قد يفعل بها ذلك .. حتى في سفره لم يكن يهملها يوما .. كيف نسي نفسه إلى هذا الحد .. خاصة أن “يوسف” هو الآخر غائب .. حتى قبل في وجوده كان منشغلا بخطيبته .. هو أيضا انشغل في عمله بشدة ..
هي لم تطق كتمان مشاعرها كل هذا الوقت .. ولم تطق أن تخفي عن “باسل” ما تشعر به .. تعلم رغم انشغاله إلا إنه سيسمعها .. ويساعدها على تجاوز ما بها ..
أفرغت كل ما فيها على صدره حتى أغرقته .. فابتعدت عنه وهي تبتسم قائلة :
– انا اسفة .. بوظت هدومك خالص ..
ضحك وهو يمسح ما تبقى من دموعها قائلا :
– لا وحطالي كحل كمان علشان تكمل .. ولا انتي حطاه مخصوص علشان تخلي منظر هدومي كدة ..