روح وريحان بقلم ايناس عادل ج ٣

يعود من المدرسة كل يوم ليقضي بقية يومه معها .. رفيقا لجده وجدته .. يراها تكبر أمامه وتتحرك ثم تمشي فتقع

فيجري نحوها فتخبره جدته أن يتركها لتحاول .. فيقف جوارها وقلبه فزع من أن تقع مجددا .. وقبل أن تقع يجري

نحوها لئلا يلامس جسدها الصغير الأرض فتتأذى ..

ثم تبدأ تتهته .. وتغمغم بالكلم .. وهو ينتظر أن تنطق اسمه .. فيظل جوارها يردد اسمه لا يمل من تكراره حتى

يحفر في ذهنها .. ليكون أول ما تنطق “باسل” .. ويالفرحته حين نطقت اسمه .. هلل وقفز ونشر فرحته في البيت

بأكمله .. ثم يقص لأصدقائه في المدرسة بأن “ريحان” أول ما نطقت نطقت باسلا ..

وأصبحت حكاياتهما حديث للبيت .. فاليوم فعل “باسل” بـ”ريحانة” كذا وكذا .. فينظر لهم غاضبا فيصححون عفوا

“ريحان” .. ثم يكملون بأن “ريحان” ردت الكرّة لـ”باسل” بأن فعلت فيه كذا وكذا .. وبحكاياتهما عادت للبيت

روحه بعد أحزانه التي سكنته …

وفي السابعة من عمره أيضا حين ولدت .. كان عليه أن يجعل “يوسف” و”ريم” يحبانها .. بعد أن لاحظ نفورهم

الشديد منها ..

فـ”يوسف” نظرا لارتباطه الشديد بخالته .. ارتبط موتها في ذهنه بوجود تلك المخلوقة الغريبة .. فنفر منها .. وكان

يحاول أن يزعجها ويضايقها بشتى الطرق .. فبسببها ماتت خالته الغالية ..

و”ريم” ذات الثلاث سنوات بعد أن كانت مدللة البيت وأثيرة جدها .. جاءت من تأخذ مكانها .. فـ”ريحانة” حازت

على عطف الجميع وشفقتهم .. بسبب مصابها .. فأبوها مات تلته أمها .. فكانت هي الأخرى كطفلة تحاول أن

تضربها فتبكيها ..

وكان “باسل” الحماية لها منهما .. يحاول أن يعوض “ريم” عن إهمالهم لها .. حتى لا تضرب “ريحان” .. فيسأل

جدته .. فتخبره أن اعطيها حلوى وأخبرها أن “ريحانة” من جلبتها ثم تبتسم عفوا “ريحان” من جلبتها .. وبمساعدة

جدته أصبحت “ريم” تحب “ريحانة” .. وتراها هي الأخرى مخلوقة جميلة دخلت حياتهم .. ولم تتطفل عليهم ..

وبقي “يوسف” العنيف .. فموت خالته أثر على شخصيته بشدة .. ويحاول أن يخرج عنفه وضيقه في “ريحانة” ..

فهي حرمته من أمه الحنون التي لم يكن يفارقها .. فكان “باسل” يقابل عنف “يوسف” تجاه “ريحانة” بعنف أقوى ..

لم يكن ليعنف صغيرته “ريم” لأن جدته أخبرته أنها لا تعي شيئا .. لكن لكونه يرى نفسه كبيرا ويعي ما يفعل .. إذا

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *