روح وريحان بقلم ايناس عادل ج ٣
وحين انتهى عملها .. وجدته ينتظرها .. صاحت لتعترض وعرف كيف يسكتها .. ثم صاحت أنها لن تفعل ولكنها فعلت .. وصلت منزلها .. ودخلت حجرتها ليليها أبوها بعدها بدقائق غاضبا .. يتهمها بأنها أضاعت ثقته فيها وأنها كيف تكون مع “يوسف” وحدهما دون إذنه .. فلتستعد إذا للعقد اليوم .. لتبتسم ساخرة فينتظرها مع “يوسف” عذاب آخر ..
الفصل الخامس عشر
إما أن تخضع وإما أن تصمد .. هي قررت الصمود .. إن كان لا يرضى بشخصيتها كذلك فهي ترضى بها .. ولا تريد منه إصلاحها .. ولكن ماذا تفعل بأبيها الذي يساعده كأنه يتمنى ذلك .. بكل صدمتها سألت “رنيم” :
– بابا حضرتك مكنتش تعرف ان يوسف هيوصلني لشغلي ..
بثورته التي لا تعلم هي سببها أجاب “أحمد” :
– اه طبعا عارف .. هو قالي .. لكن كنت مستني منك انتي اللي تقوليلي .. وكنت عارف ان ريم معاكم .. مش الاقيكي راجعة معاه لوحدكم .. الناس تقول عليكي ايه .. كتب كتابك النهاردة من غير نقاش .. عشان تبقي تتنططي معاه براحتك ..
تمتمت ساخرة :
– هي وصلت لتتنططي .. الكلمة دي كلمته ..
ثم قالت بإذعان :
– حضرتك مش محتاج تيجي تبلغني بمعاد كتب كتابي .. كنت ممكن تجيبلي العقد امضي عليه علطول .. ولا هما لغوا الامضا وموافقة العروسة .. بس عادي عادي .. طبعا حضرتك عارف رايي .. ولو عاوز الفرح النهاردة انا معنديش مانع ..
ثم وقفت قائلة :
– انا هنام بقى وابقى خلي ماما تصحيني علشان امضي واقول اني موافقة ..
لم تعد تقول “سأنشغل في رسالتي” .. لأنها لم تجد مهرب من الحصار الممارس عليها سوى بالنوم .. ولكن لأنها لن تستسلم فطرقت في ذهنها فكرة لتنتقم .. فإن كان يراها مغرورة بجمالها وهي لم تكن كذلك .. فلمَ لا تكن .. لمَ لا تريه سطوة جمالها .. بل تريه جمالها حين يتجمل .. وإن كان يريدها حربا فهي لها ..
** كلام الناس .. ربي ابنك على الخوف من كلام الناس .. وأخبره ألا يخطئ لأجل الناس .. افعل معه كما يحلو لك .. ولكن يوما حين يرى الناس يخطئون فيفعل مثلهم لا تلومنه .. فأنت من فعلت به ذلك **
**(وإن جاهداك على أن تشرك بي ما ليس لك به علم فلا تطعهما وصاحبهما في الدنيا معروفا ..) .. هل توقفت يوما عند تلك الآية وتأملتها .. أم مررت عليها وأنت تقول لم يفعل بي أبي يوما كذلك وأنا لن أفعل بابني يوما كذلك .. لأنك بكل أسف رأيت الشرك المقصود عبادة إله آخر مع الله كأصنام الجاهلية وفقط .. ولا تدري أنك فعلت بابنك كذلك حين أشركت الناس مع الله .. وأنت تخبره “الناس هيقولوا عليك ايه” ولم تخبره يوما “انت هتكون عند ربنا ازاي” ..او “كيف ستملأ صحيفتك بأفعالك” .. ألا تعلم أن الله ذكر أن أناسا سيتخذون من هواهم إلها .. كذلك كان دعاء جميلا “اللهم إني أعوذ بك من أشرك بك شيئا أعلمه وأستغفرك لما لا أعلمه “..**