روح وريحان بقلم ايناس عادل ج ٣

وهي تستعد للذهاب وجدته يتصل بها .. ترددت في الرد .. ولككنها حسمت قرارها وردت ..
فقالت بعد تنهيدة :
– عاوز ايه يا يوسف ..

– هكون عاوز منك ايه يعني .. مش قلت لك بطلي تتغري في نفسك اوي كدة ..

بهدوء أجابت :
– طيب بتتصل ليه طالما مش عاوز حاجة من واحدة زيي ..

لم يعجبه هدوءها .. فقرر أن يستفزها قائلا :
– انا مش موافق ..

بهدوء أجابت :
– دة شغلي .. انا مش رايحة اتفسح .. وبما ان الرجل كلمة .. فبفكر حضرتك انك قلت انك مش هتمنعني عن شغلي .. ولا مبتعرفش تكون اد الكلمة ..

تعرف كيف تخرجه عن شعوره فيفعل ما يندم عليه ثم يقر بأنها السبب .. رد بغضب :
– إياكي تتحركي قبل ما اجيلك ..

أنهت اتصالها ثم جلست تنتظره وهي تشعر بالخوف ذاته كلما هددها .. مشاعرها التي ولدت تجاهه دفنت .. فكل ما بينهما أصبح بين شد وجذب .. يهز ثقتها فتستفزه فيرعبها .. يفرض رأيه فتعصي أمره فيهدد فتعاند وتكون الغلبة له في النهاية .. وأصبح مرور الأيام بينهما مجرد كسر لمشاعرها وزيادة في تعقيداتها واستكانة له لم تعهدها .. ولكن استكانتها أصبحت عجزا منها على الاستمرار وليست رضا بم يفعل فيها ..

جاءها ودون كلمة ذهبت معه .. وصلت لمكان العمل متأخرة تتلقى التوبيخ لأول مرة ولم تستطع الرد فهي المخطئة .. يمارس عليها تدمير مخطط لحياتها دون شعور منه .. فهو لم يرِد ذلك .. وهي أصبحت تخفض رأسها لتمر كل عاصفة تلو الأخرى .. بعد أن كانت تقف شامخة ..

أنهت عملها ولم تشعر بشئ سوى بنفسها تقذف داخل سيارته .. كأنه قطعة جماد لا تشعر بشئ .. يمسك ذراعها ليجلسها داخل سيارته عنوة .. ثم التف ليجلس جوارها قائلا :
– اياكي تشتغلي مع البني ادم دة تاني ..

أصابها القهر ولم تعد تحتمل أكثر من ذلك .. نظرت له قائلة :
– يوسف .. اتقِ الله ..

“اتق الله” .. لماذا لمْ تقُلها له من قبلُ .. ليتها قالتْها .. كان سكت .. لماذا لمْ تذكره من قبل أن ما يفعله لا يصح .. لماذا لم يتذكر وصية والدها أو حتى “ريحانة” .. ليته ما فعل بها كل ذلك .. صوتها ما عاد واثقا .. عينها ما عادت ساحرة .. ما عادت تعترض أو تقاوم .. تؤمر فتطيع ..

ظاهرا هو من فاز بالجولة الثانية وكل الجولات بينهما .. ولكن كان يخسرها ويخسر نفسه ..

ومر أسبوع آخر قرر فيه كلاهما السكوت .. سكوت يقتل كليهما .. هي رأت أنه أنهى تعذيبه بكلامه فليعذبها بسكوته .. وهو رأى أنه يكفيها ما فعله فيها فليسكت علها ترتاح ..

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *