روح وريحان بقلم ايناس عادل ج ٣

ثم دون مقدمات أيضا .. أخبروها قائلين “ستصبحين زوجة لباسل حين تكبرين” .. مشاعرها البكر ولدت على حبه .. كان الأمر غريب عليها في البداية .. أن تتخيل “يوسف” كان أو” باسل” زوجا لها فهما عندها سواء .. ولكن كأي فتاة حين بدأت تحلم بفارسها .. كان “باسل” قد شغل منصب الفارس دون منازع .. لم ترى غيره ..

عاشت تحلم أياما وليالِ بيوم يأتيها “باسل” يخبرها أنه يحبها .. ثم تعيش الموقف وتخجل منه .. ثم ترسم يوما آخر يأتيها “باسل” يخبرها أن تزوجيني .. وتعلو ضربات قلبها كأنها تعيش اللحظة الآن .. ثم تتخيل كيف سيعاملها كحبيبته وزوجته .. وترسمه حنونا غيورا عصبيا .. ترسمه ضاحكا وعابسا .. تتحدث معه وتخبره معاناتها .. تعلم أنه لن يشفق عليها .. ولن يشعرها أن بها نقص .. لذلك كان مختلفا .. يحتويها بكل ألمها وحزنها ..

أحلام كثيرة رسمتها .. وما يصدق أحلامها كان معاملته لها .. يشجعها على دراستها .. يساعدها إن احتاجت .. يخبرها كيف يكون لديها هدف تحارب من أجله .. ثم يخبرها كيف تتمسك بما أرادت .. ويدافع عن رغبتها إن احتاجت .. حين تبكي يخبرها أنها قوية .. وحين تمرض يشعرها أن صحتها سليمة .. في أضعف حالاتها لم يشعرها بأنها بحاجة لشفقة .. بل كانت مثلها مثل غيرها ..

بعد أن كان فارسها باختيارهم لها .. أصبح فارسها باختيارها .. فإن كان يعاملها كذلك رغم الحدود التي بينهم .. فكيف حين تنزع الحدود .. ويا لسعادتها حين أوكل إليه أمر ذهابها وعودتها .. ستراه يوميا وتتحدث معه .. وتخبره كيف مر يومها .. وتستمتع بابتسامته لها .. لها وفقط .. وتشجيعه أن تبقى قوية .. لا يهزها شئ ..

وكانت العاصفة .. إعصارا .. بركانا .. زلزالا .. أيا كان .. ولكن شعورها كان كذلك .. اضطراب في الأرض يحدث فيسبب هزة أرضية شديدة .. قد ينتج عنها كوارث وقد لا .. ولكن هناك ضررا سيحدث ..

حين جاءها بنفسه يخبرها أنه وجد من يحلم بها .. وجد أميرته الضائعة .. وفتاته الجميلة .. سيتزوج غيرها .. بكل بساطة قالها ..

وبدلا من أن تسمع تزوجيني صغيرتي .. قال سأتزوج غيرك عزيزتي .. ببساطة شديدة لست أميرتي ..

ليست “ريحانة” بمن تتظاهر بالسعادة أو القوة حتى تحافظ على ما بقي من شتات نفسها .. ولكن سعادته حين أخبرها كأنه يسر بأمر لأخته الأثيرة .. قتلت صدمتها .. فكيف لا تسعد حين ترى سعادته تلك .. حتى وإن كانت لأجل غيرها .. ولكن لم تستطع منع دموعها أمامه .. وحين سأل بلهفة تعشقها .. أجابت بأن الأم حين تسعد بأبنائها تبكي .. هو صدقها وهي صدقت نفسها …

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *