روح وريحان بقلم ايناس عادل ج ٣
وعادت لتبكي وحدها في غرفتها .. ومن هنا بدأت حكايتها مع الانطواء والصمت .. فمن سيشاركها أحزانها وكل من في البيت فرحين .. فـ”باسل” سيتزوج -غيرها- فقط هي من كانت تضيف تلك الكلمة .. بعد أن كان ملك خاص لها .. أصبح لغيرها .. ومن أخبروها بأن “باسل سيتزوجك” فرحين كأنهم لم يفعلوا بها شئ .. ليتهم ما قالوها وليتهم تركوها تراه أخا وفقط .. لماذا وجهوا مشاعرها له .. ولماذا سمحت لهم هي بذلك ..
ولكن لم يكن “باسل” ليتركها تختلي بنفسها .. فقد اقتحم خلوتها وكسر الحدود بينها وبين نفسها .. وهو يسألها ببراءة لماذا صغيرتي لا تشاركيني فرحتي .. كان كذلك يفعل مع “ريم” حين تحزن لا يتركها وحيدة .. ولكن هي من كانت تشعر أن معاملته لها معاملة خاصة ..
تزوج “باسل” .. ودمرت “ريحانة” .. رحمها فسافر بزوجته .. وتركها لتتحول شخصيتها .. هي كانت متماسكة تحاول أن تقوى بوجوده .. ولكن تركها ..
لكي تصنع عجينة متماسكة .. هناك مادة ما تضعها لتحافظ على ذلك التماسك .. دونها ستجد بين يديك شيئا هش .. كذلك كانت هي ذلك الشئ الهش دون “باسل” ..
انطواؤها كان تعبيرا عن حزنها وألمها .. سافر “باسل” ليأتي بعد سنتين معلنا أنه سينفصل عن زوجته .. لم تفرح .. حتى بعودته لم تفرح .. كان كل شئ فيها تدمر .. فقدت الشعور بالفرحة أو الحزن .. ولكن كانت هناك مخلوقة جديدة نورت حياتهم .. هي من بعثت فيها أملا جديدا .. فانشغلت عنه بابنته .. ولكن كانت معاملته لها تغيرت .. أصبحت كما هي الآن .. يلقي عليها كلماته اللاذعة .. ويسخر منها ومن كل شئ فيها .. فتحول حبها لوسيلة دفاع عن نفسها أمامه .. ولم يدرِ أن شخصيتها الجديدة التي يهاجمها كانت بسببه .. وبسبب ما فعله فيها .. كان ينتقد فيها صفات استجدت عليه وعليها لم تكن في “ريحانة” التي تربت على يده ..
لتأتيها صاعقة أخرى حين علمت بخبر الحادثة التي تعرض لها مع ابنته وزوجته .. ماتت زوجته .. وعجزت قدماه عن حركتها لستة أشهر .. ونجت ابنته .. حينها حدث لها انهيار آخر .. فكيف سيتحمل كل ذلك .. واعتصمت بغرفتها أيضا لتنهار .. حزنت لموت زوجته .. وحزنت لما أصابه .. وخشيت أن تبقى ابنته مثلها .. ورغم أنها لم ترى ضعفه حينها ولا حزنه .. إلا أنها كانت على علم بشعوره .. لم تفرح أبدا بموت زوجته .. ولكن حينها علمت أن أمام الموت كل شئ يفنى .. حتى حبها له .. ماذا سيفيد الآن .. وماذا سيفعل أمام مصيبته ..