روح وريحان بقلم ايناس عادل ج ٣
النور يبني في السفوح وفي الذرا … دورا مزخرفة وحينا يهدم
فكأنه الفنان يعرض عابثا … آيـــاته قدام من يتعلم
وكأنه لصفائه وسنائه … بحر تعوم به الطيور الحوم
هشت لك الدنيا فما لك واجما … وتبسمت فعلام لا تتبسم
إن كنت مكتئبا لعز قد مضى … هيهات يرجعه اليك تندُم
أو كنت تشفق من حلول مصيبة … هيهات يمنع أن تحل تجهم
أو كنت جاوزت الشباب فلا تقل … شاخ الزمان فإنه لا يهرم
أتزور روحك جنة فتفوتها … كيما تزورك بالظنون جهنم
وترى الحقيقة هيكلا متجسدا … فتعافها لوساوس تتوهم
يامن تحن إلى غد في يومه … قد بعت ماتدري بما لا تعلم
وصل للبيت الأخير وهي تقوله معه مبتسمة …
الفصل الرابع عشر
يامن تحن إلى غد في يومه .. قد بعت ما تدري بما لا تعلم
-شكرا باسل ..
قالتها مبتسمة ..
جلس على مقعد جوارها قائلا :
– لو اعرف ان ايليا ابو ماضي هيخليكي تتكلمي كنت جبتهولك من زمان ..
ضحكت قائلة :
– هتجيبهولي ازاي بقى ..
ابتسم قائلا :
– زي ما جبته دلوقتي .. وزي ماكنت بجيبلك الحاجات الغريبة اللي بتطلبيها وانتي صغيرة ..
ردت قائلة :
– يا سلام ما انت كنت بتجيب لريم كمان حاجات غريبة ..
اتسعت ابتسامته بسعادة بالغة .. فقد وفرت عليه حديثا طويلا كان يخشاه .. ثم قال :
– طيب اختي الجميلة تقدر ترجع بيتها النهاردة ولا لسة تعبانة ..
أخفضت بصرها وهي تشعر براحة غريبة ثم رفعته وهي تقول :
– ان شاء الله هقدر ..
ابتسم وهو يقول :
– انتي عارفة اننا كلنا بنبقى اقوياء بوجودك .. متعمليش فينا كدة تاني ..
ابتلعت ريقها وهي تقول :
– باسل انا اسفة ..
وضع إحدى قدميه على الأخرى قائلا :
– تقبلته ..
حملقت فيه فضحك قائلا :
– ايه كنتي فاكراني هقولك لا ريحان متعتذريش انا اللي المفروض اعتذر ..
ضحكت وهي تقول :
– بصراحة لو عملت كدة مكنتش هصدقك .. مش متعودة انك تعتذر ..
عندما رأته أمامها يجر تلك القصيدة لها .. لم ترَ فيه سوى “باسل” الأب والأخ وفقط .. فشعرت بالراحة أنها برأت من حبه -قد يكون- .. ولكنها كانت سعيدة به وبوجوده .. وسعيدة بأنها انفجرت فيه هو .. وأخرجت ما تحمله في قلبها تجاهه له هو .. إذا سيبقى “باسل” لها أبا وأخا وهذا ما تريده ..
ثم أنه وضع يدها بالضبط على موضع ألمها “يامن تحن إلى غد في يومه .. قد بعت ما تدري بما لا تعلم “.. هي باعت سعادتها وحياتها التي بين يديها بشئ مازال غيبا لا تعلمه .. ولا تعلم هل ما تريده خيرا لها أم شر تسعى إليه ..