ذات الوجة الدميم بقلم ياسمينا ج7

الحلقة 46
قالت بصريخ : اااااااااااه الحقني ياشريييييييف انا بولد
تحول موقف شريف سريعل وقال : ايييه ؟ يعني ايه ؟
وجدها تصرخ مره اخرى .. دخلت امنيه دون ان تطرق وتقول بقلق : في ايه؟؟
شريف بخوف : الحقيني ياأمنيه .. غاده بتقول بتولد
أمنيه بقلق : مين يلحق مييييين؟ اومال خالتو فيين ؟
شريف : راحت لاختك يختي
امنيه : وده وقته ؟؟
غاده بغضب : انتوا هتفضلوا كده كتير ؟؟؟ هاتيلي لبسي والشنطه اللي في الدولاب من تحت دي … و ..و .. وانت ياشريف كلم الدكتوره .. وقولها ..
فعلت أمنيه ما كلفتها به غاده .. بعد أن حكمت الحجاب عليها قالت أمنيه : انا هروح ألبس
غاده : لا خليكي انتي مع ريييييم اااااه
شريف وهو يحمل المتعلقات الخاصه بها .. انا كلمت الدكتوره وهتيجي على المستشفى دلوقتي .. أمنيه .. انا هنزل الشنط في العربيه .. حاولي تسندي غاده وتنزليها بالراحه
أمنيه : حاضر حاضر ..
وصلا المستشفى وبعد وقت قليل .. أذنت لها الدكتوره بدخول حجرة العمليات .. اتصل شريف بجميع افراد العائله ليخبرهم بالوضع الحالي ..
بعد قليل جاء محمود وفوزيه وبعدهم جاءت الهام مع خالد..
محمود : ها جبت التمر ولا زي المره اللي فاتت؟
ضرب شريف جبهته وقال : نسييييت خالص .. كان في بالي والله بس فعلا مكنش في وقت افكر في حاجه زي كده
محمود : انا عملت حسابي ماتقلقش ..
شريف وهو ينظر للباب الذي دخلت اليه غاده منذ قليل : يارب تقوم بالسلامه الاول ..
ثم جلس على كرسي بعيدا نوعا ما عن الجمع الذي يتكلم عن غاده وعن الاطفال .. جلس وهو يتذكر كلماته التي القاها على مسامعها قبل قليل .. وكانت سعيده قبلها بعد ان انهت كتابة رسالتها .. وبدلا من ان يصلح العلاقه بينهم .. خربها أكثر وزودها بكلامه وتلميحاته الغير مقبوله .. قال : يارب تطلع من العمليات ناسيه كل حاجه قلتها يارب ..
خرجت الممرضه من حجرة العمليات وتسلمت فوزيه والهام الطفلين
ضحكت فوزيه وقالت : دلوقتي مش هنتخانق مين اللي هيشيل البيبي
دخل الجميع الى الغرفه ومثل المره الماضيه انتظر شريف غاده الى انت خرجت ورافقها للغرفه .. وعندما فاقت وجدت الجميع جوارها عدا محمود وخالد انتظروا بالخارج لعدم ارتداء غاده حجابها ..
الهام : الف حمد لله على سلامتك ياغاده
غاده : الله يسلمك يا .. ياماما
ابتسمت الهام ودمعت عيناها .. اقتربت منها وقبلت رأسها ..
الهام : ربنا مايحرمني منك يابنتي ..
غاده : ولا منك ياماما
فوزيه : انا كده هغير منك ياالهام .. خدتي مني بنتي كده
الهام : غاده دي ست البنات .. ربنا يخليهالي يارب
وقفت فوزيه وقالت : انا مضطره امشي عشان محمود بره ..
الهام : طيب ياحبيبتي .. كتر خيرك يافوزيه
فوزيه : خير ايه دي غاده .. مش اي حد
الهام : انا هاجي معاكي .. اجيب حاجات من الصيدليه اللي تحت واطمن خالد واقوله يروح
شريف : استني هاجي معاكي ياماما
الهام : لا خليك مع مراتك وانا مش هتأخر
خرجت السيدتان .. اغلق شريف الباب خلفهم .. واتجه الى السريرين الصغيرين .. نظر لهما في سعاده .. ثم نظر الى زوجته التي يبدو عليها التعب الشديد ..
اقترب منها ثم جلس على المقعد المقابل لها ..
شريف : حمد لله على سلامتك ياغاده ..
غاده باقتضاب : الله يسلمك .. هما فين؟
شريف : خرجوا قدامك دلوقتي
قالت : ولادي؟
ابتسم شريف وقال محاولا لاضفاء المرح : ولادي؟ ههههه تصدقي كلمه حلوه اوي ..
لم تبتسم .. انتظرت منه الجواب .
قال : نايمين في السرير قدام سريرك
صمتت .. قال شريف : غاده.. مش عارف أبدأ منين ! انا غلطت في حقك كتير .. والمره دي أكتر من كل مره .. بس..
قاطعته غاده : واضح ان في حاجات كتير بقت بينا صعب انها تتصلح.. ماتستغلش الموقف وتحاول تقول كلمتين هنا وانا تعبانه .. اللي احنا فيه ده لازم له قعده وكلام كتير وانا مش هقدر اتكلم دلوقتي ..
شريف : زي مانتي عايزه .. انا بعد كده هعمل اللي يريحك ياحبيبتي
اطلقت ضحكه ساخره رغم تعبها ..
قال : طبعا مش مصدقاني وانا بقول حبيبتي
غاده : لو سمحت انا مش قادره اتكلم
هنا دخلت الهام ..
الهام : ها هتسموهم ايه؟
غاده : مافكرتش في حاجه بصراحه
شريف بعد تفكير : ايه رأيك في علي ؟
غاده : جميل طبعا
شريف : والتاني
الهام : عبد الرحمن ؟ حلو ولا ايه؟
غاده :علي وعبد الرحمن .. الحمد لله
شريف : توكلت على الله .. يبقى علي وعبد الرحمن باذن الله
******************
عادت غاده للمنزل وقد انهالت عليها الورود والتهاني من زملائها وزملاء شريف .. دخلت أمنيه وهي تحمل زهرية ورد
أمنيه : انا بقيت بشتغل ديلفري ورد من الباب للأوضه .. أحط دي فين كمان
ضحكت غاده : حطيها جنب اخواتها
شريف : استني هاتي الكارت الاول
اعطته الكارت وخرجت من الحجره ..
نظر شريف للكارت ثم قطعه ..
غاده باندهاش : ليه كده ؟
شريف : الزفت اللي اسمه شوقي ده ..
غاده : شوقي؟ دكتور شوقي؟
شريف : أيوه
غاده : طيب وفيها ايه؟
شريف : يعني ايه فيها ايه؟ يبعتلك ورد بصفته ايه؟
غاده بتنهيده : خلاص حصل خير مع اني بحب احتفظ بالكروت دي بس مش مهم
نظر لها بحده ثم رمي الكرت المتقطع في السله الموجوده بالغرفه ..
مر الوقت واستعادت غاده القليل من صحتها .. وجاءت أجازة نصف العام .. جهز الجميع حاله للحفل الذي اقيم في احدى قاعات الافراح بالزقازيق والذي كانت تكلفته هديه من شريف الى لمياء وحسام .. أحضرت غاده داده ترافق ابناءها في الحفل .. كانت امنيه في قمة سعادتها فاليوم سيعقد قرانها على حسام .. جاءت ايمان وزوجها مخصوص لحضور الحفل ومعها ابنها الصغير .. مر الوقت وانتهت الحفله .. عادت غاده وشريف للمنزل ..
الهام : والله امنيه كانت عامله حس للبيت
ضحكت غاده : لا من ناحية الحس .. الثلاثي بتاعي عامل حس محترم
ضحك شريف وهو يلف يده على كتفها ويقول : طول الليل عياط مش عارفين نسكت مين ولا مين
غاده : صدااااع وكأن اليوم بتاعي بيبدأ بليل
الهام : ربنا يخليهم ويكبروا هينتظموا في النوم ان شاء الله .. يلا تصبحوا على خير ياولاد .. يلا ياريم عشان تنامي مع تيته زي كل يوم
دخلت الهام وريم حجرة الهام .. وفي لحظتها تغيرت ملامح غاده وأزاحت ذراع شريف ودخلت حجرتها وأغلقت الباب خلفها
زفر شريف في ضيق .. فهي تعامله أمام الاخرين باحترام وحب ولكن بينهم تصد أمامه كل الابواب ..
دخل شريف بعد قليل الحجره .. كانت تهز الطفلين في مضجعهما الصغير .. تغني لهما .. جلس جوارهما .. فلزمت الصمت ووقفت الغناء .. وظلت تهزهما فقط .. اقترب منها .. وقفت وتركت الفراش .. بدأ علي بالبكاء عندما توقف الهز .. مما جعل عبد الرحمن هو الاخر يبكي .. نظر لهما شريف وهزهما مثل ما كانت تفعل غاده .. لم يتوقفا عن البكاء ..
نظر الى غاده وقال بضيق : واضح انك انتي بس اللي بتعرفي تسكتيهم
غاده : طيب قوم عشان اجي اشوفهم
شريف : ماتيجي وانا قاعد هيحصل ايه؟
ارتبكت غاده ولم تتحرك .. وجدته يثبت نفسه في الفراش أكثر ويقول : مش هتحرك من مكاني .. ولو يطاوعك قلبك تسيبيهم كده سيبيهم ..
اضطرت ان تذهب وتجلس جواره وتهز فراشهم ..
اقترب منها اكثر واكثر .. حاوط جسدها الصغير بذراع واحد .. شعرت انها مفتقده لمسته .. مفتقده قربه .. نفسه .. دفئه .. هو شخصيا ولكن لا تعرف لماذا بكت .. بكت وبشده عندما حاول معها أكثر .. توقف عن مداعبتها وقال : للدرجه دي ؟
اكملت بكائها .. قال : حتى ماوحشتكيش
كادت ان تصرخ وتقول : وحشني اوي اوي ياشريف
ولكنه قال : ايه اللي بعدك عني اوي كده
غاده : مش عارف؟ مش فاكر كل كلمه قلتهالي قبل ماأولد .. انا مانسيتش .. كنت بموت من التعب بس كل كلمه اتحفرت في قلبي قبل عقلي .. واضح ان قلبك شايل مني كتير .. والصلح مش هيجيب فايده .. هنتخانق تاني
شريف : والحل ؟
غاده : مش عارفه .. انت مش هتتغير وانا مش هقدر اسيب شغلي .. ولا دراستي ..
شريف : لا تسيبي شغلك ولا دراستك .. انا اللي هسيبكوا لبعض ..
ثم قال بسخريه : ربنا يخليكوا لبعض
قالت : شفت ؟ مش هتتغير
شريف : انتي اللي مش كبيره كفايه عشان تفهمي انتي بتقولي ايه ؟ ياهانم انتي بتحطيني انا .. جوزك .. في نفس الكفه مع شغلك ودراستك
غاده : لو انت حسبتها هتلاقي ان كلها كام اسبوع ونخلص من الموال ده واخد الشهاده وخلاص
شريف : ماشي ياغاده .. ربنا يوفقك
تركها وغادر الغرفه ..
غاده بصوت عالي : يارب خدني بقى انا زهقت
**************************
وجاء اليوم الكبير .. يوم المناقشه .. أحضرت غاده جليسة اطفال لتجلس بالثلاثة أطفال تحت رعاية الهام.. وكانت أمنيه معهم وقد بدأت الفصل الدراسي الثاني .. ذهب شريف معها .. ارتدى حله أنيقه سوداء .. دخل الغرفه وقال : جاهزه ؟
غاده بوجه قلق : ربنا يستر
شريف : مش الدكتور علي طمنك انك تمام
غاده :أيوه .. بس مواجهة اللجنه والمناقشه شئ تاني .. حاجه مرعبه
شريف : يلا بس اتكلي على الله ..
غاده : توكلت على الله ولا حول ولا قوة الا بالله
******************
دخلت القاعه ووقفت جواره .. آتى الدكتور علي .. سلم على شريف بحراره شديده .. بارك له على ابناؤه .. واستأذن .. ثم الدكتور شوقي
اقترب منهم وقال : السلام عليكم
غاده : وعليكم السلام
نظر له شريف بتساؤل .. ولكن شوقي قال لها : جاهزه ؟
غاده : ان شاء الله بس حضرتك ايه اللي جابك هنا؟
شريف : وهو حضرته مين أصلا؟
غاده وهي تشاور بيدها : الدكتور شوقي صالح .. نائب رئيس القسم
شريف : آآآآه .. أهلااااا
مد يده اليه وعندما تلاقت ايديهما .. ضغط شريف بكل قوته على كف شوقي .. الى ان لاحظ شريف الالم على وجهه .. فترك يده مره واحده ونظر له نظره لا يفهمها الا الرجال .. بمعناها : دي بتاعتي .. ابعد عنها
تركهم شوقي وهو يشعر بضيق لا يعرف سببه ولا تفسيره ..
بدأت المناقشه .. كم هائل من الأسئله والتفسير والتحليل .. مرت الساعات وهي واقفه على قدمها ترد وتجيب وتتناقش .. الى ان انتهت .. جلست مرهقه مجهده ذهنيا .. تعب السنين تنتظر ان تجنيه الان ..
كان ينظر لهما من بعيد .. يشفق عليها منه .. ويشعر بالحقد عليه .. يشعر انها تستحق احسن منه .. لم ينسى طريقة رده عليه في الهاتف .. ولم ينسى انها اخذت أجازه بعدها مباشرة .. هو يعلم انه في المكان الخطأ ولا يحق له ان يفكر في امرأه متزوجه .. ولكنها تشده بطريقه غريبه .. كلما يستغفر ربه ويحاول ان يبعد تفكيره عنها ولكنها بأسلوبها دائما تجذبه الى تلك النقطه من جديد .. ورؤيته لشريف اليوم أثارت حنقه لابعد حد ..
حول نظره عنهم .. وهو يشعر بالضيق الشديد .. وجاءت لحظة اعلان النتيجه .. امتياز مع مرتبة الشرف .. شعرت بأنها أسعد مايكون .. دكاتره كبار وعمالقه في العلم يعطوها هذه الدرجه بل ويشكرون في تنظيمها للفصول والاقسام .. وقفت تتكلم معهم بعد انتهاء الجلسه .. ثم اتجهت لشريف الذي كان منتظرها وهو يشعر بالملل
شريف : ايه الناس المنشيه دي ؟ كله واخدها جد كده ليه؟
غاده بضحك : انت لو تعرف مين دول مش هتتكلم كده
شريف : ومين الحيزبون اللي هناك دي؟
شهقت غاده : ياخبر اسود حيزبون ايه بس؟؟ انت ماتعرفش مين دي ؟ دي دكتوره في الجراحه كبيره جدا جدا .. دكتوره في لندن اصلا مش هنا ..
شريف : طيب يلا نمشي بقى من المكان اللي كله ناس مهمه ده … وحشني الهلس
غاده : يلا ..
******************
عادت المنزل .. علم الجميع بنجاحها .. وقررت الهام اقامة حفل بمناسبة الدكتوراه ..
جاء الجميع واستأذنت غاده ان تدعو الدكتور علي والدكتور شوقي وبعض اصدقائها في العمل .. وافق على مضض
جاء الجميع وبدأت السهره .. بوفيه مفتوح في الحديقه الخلفيه .. والمفاجأه والتي كانت لشريف ان الدكتور شوقي لم يحضر .. لم تنتبه غاده لذلك ولكن عندما قال لها شريف : هو سي الدكتور شوقي مجاش ليه؟
عقدت غاده بين حاجبيه وقالت : اه صحيح .. ياخسااااره
شريف بغضب : خساره ليه ان شاء الله ؟؟؟
غاده : نفسي افهم انت كارهه ليه ؟ ده قيمه علميه كبيره جدااااا
شريف : يادي النيله على القيمه العلميه .. خلاص ياستي يجي ولا مايجيش هو حر
مر الوقت وانتهت الحفله .. صعدت الهام الى حجرتها مع ريم ونامت .. وذهبت امنيه وامال الى بيت هدى مع خالد واماني بعد اصرار هدى عليهم للمبيت هذه الليله معهم .. وصعد شريف مع غاده لحجرتهما .. بعد ان بدلت ملابسها خرجت من الحمام الخاص بحجرتها .. لم تجده .. اطمأنت على نوم طفليها .. بعد قليل دخل الحجره .. شاورت له ان يتحرك بهدوء خوفا ان يستيقظ احدهما
شاور لها بأن تخرج من الحجره .. خرجت معه .. دخلت معه حجرة امنيه الفارغه
غاده بتساؤل : في ايه ياشريف
شريف : عايز اباركلك ..
غاده بابتسامه : مانت قولتلي مبروك خلاص
شريف : اباركلك بطريقتي ..
اقترب منها وقال : أخيرا فضيتيلي ..
**********************
انصلح الحال بينهم قليلا ولكن أوقات – وليس دائما – تأتي الرياح بما لا تشتهي السفن .. عندما عادت غاده وانتظمت في عملها بعد ان نالت شهادتها ..
جمعهم الدكتور علي ليخبرهم باستقالته .. وسط جو حزين ودموع غزيره من بعض العاملين .. فقد كان الدكتور علي مثال للأب والصديق الحنون كاتم الاسرار الصادق الشريف العاقل الرزين .. يجتمع فيه بعض الصفات لا توجد نصفها في شباب يومنا هذا .. وأعلن بعدها أن الدكتور شوقي سيستلم رئاسة القسم مكانه .. وبعد فتره قصيره سيعلن الدكتور شوقي من سيصبح نائبا له
لم يشغل بالها المنصب أكثر ما كان يحزنها غياب دكتورها العزيز ..
ولم يتأخر الدكتور شوقي في الاختيار .. بعد ما مر اسبوعين فقط أعلن انه اختار الدكتوره غاده هي من ستحتل هذا المنصب
ووسط اندهاش واستنكار وغضب الدكاتره في هذا القسم .. سعدت غاده بشده انها وقتا تلو الاخر تجني ثمار تعبها وشقائها .. الرساله ثم المنصب .. شعرت انها الان تملك كل شئ وعادت مره اخرى الى غاده القديمه وعادت الى اهتمامها باشياء اخرى تروق لها لشخصها ..
اتفقت مع المربيه ان تأتي وتقيم اقامه كامله .. لتخدم طفليها في هذا السن الصعب .. وكي تجد الوقت لمتابعة عملها ..
******************
كان شريف جالس معها في الحديقه وهي تضع على قدمها اللاب توب .. وشريف هو الاخر يتصفح الانترنت على جهازه
شريف : انتي بتعملي ايه؟
غاده : هه؟
شريف : بتعملي ايه؟
غاده : انت عارف ياشريف رسالتي كانت عن ايه بالظبط؟
شريف: يالهوووي .. رساله تاني ؟ مش خلصنا من السيره دي؟
غاده : ايوه
شريف : اومال بتفكريني بيها تاني ليه؟
غاده : وانت فاكر ان الرساله لما تخلص يبقى كده المذاكره انتهت ؟ لا ده انا لازم اتابع اول بأول اساليب العلاج الحديثه وكل المقالات اللي بتنزل في المجلات الاجنبيه والعربيه .. عشان مانساش كل كلمه كتبتها وازود خبـ..
شريف : خلاص ياغاده كنت عايزه تقولي ايه؟
غاده : الرساله كانت بتتكلم عن موضوع معين ودلوقتي لقيت مقاله غريبه .. فتحتلي سكه في علاج مرض معين كان مفيش أمل في علاجه .. بس ياترى .. ياترى هينفع؟
نظرت لشريف : شريف ؟ انت معايا؟
شريف : لا انا مش معاكي .. ماتكبري دماغك بقى .. دكتوره وأم الحمد لله وفي منصب كبير .. ماتكبري دماغك شويه من الكلام ده ..
غاده وهي تنظر لحاسوبها مره اخرى : الموضوع المره دي أكبر من رساله او منصب .. ده انا شكلي داخله على اكتشاف عقار جديد هيعالج مرض مزمن محدش قدر عليه .. يااااه لو اللي في بالي ينفع . بس محتاجه مبلغ اد كده على التجارب ..
نظر لها شريف وقال بخفوت : ولا عمرك هتتغيري ..
غاده : بتقول حاجه ياحبيبي
شريف : لا ابدا .. فكك
***********************
عرضت الامر على الدكتور شوقي
الدكتور شوقي : انتي ازاي فكرتي في الموضوع ده .. دماغك أعلى من كده يادكتوره غاده .. دي حاجه تبان لواحد في أولى طب.. استحاله طبعا
غاده : ليه كده بس؟ انا حسه ان..
قاطعها بشده : حسه؟؟ حسه ؟؟ هو في احساس في شغلنا .. احنا هنا لينا تجربه ونتيجه غير كده ماتتكلميش ..
وقفت غاده : طيب انا عايزه اعمل التجربه دي ..
شوقي : لو لقيتي المتبرع ابقى اعملي اللي انتي عايزاه
غاده : ربنا ييسر
استأذنت غاده من عملها واتجهت الى القصر العيني مباشرة .. وبواسطه بعد المعارف هناك .. اطلعت على اسماء وحالات المرضى .. وجدت بسهوله ضالتها .. وصلت اليه .. رجل ولكن فقير .. عرضت عليه فكرتها .. رفض وخاف في البدايه .. عرضت عليه مبلغ مالي ضخم .. وافق على مضض لحوجته للمال .. طمأنته غاده على ثقتها بالله ثم بما تعلمته .. اتفقت معه ان تعطيه نصف المبلغ قبل العمليه والنصف الاخر بعد العمليه ..
طارت مره اخرى اللمستشفى واخبرت شوقي بما جد
شوقي بانبهار : انتي ايه يابنتي .. عنيده اوي
قالت بسعاده: الحمد لله ربنا يسرلي كل الطرق
قال بصدق : انتي تستاهلي كده واكتر ياغاده .. انا مشفتش حد في حبه لشغله .. هتوصلي ياغاده أؤكدلك انك في يوم هتوصلي .. ان شاء الله
أثرت كلماته في نفسها ولاقت اثر طيب .. تمنت لو شريف يفعل مثله .. ولكن لن يتغير .. فعلا لن يتغير ..
شوقي : ايه ياغاده سرحتي في ايه؟
غاده : ها ؟ مفيش انا هروح بقى .. بعد اذنك
*********************
كان جالسا في النادي .. اتصل عليه رامي
رامي : ازيك ياكبير ايه ياعم فينك؟
شريف : الحمد لله ياحبيبي انت عامل ايه؟
رامي : انت سايبني في المشروع ده ومش متابع حتى
شريف : وصلتوا لايه؟
رامي : المباني جهزت والديكور بتاعها انتهى .. وشركة المعدات اللي مختصه بلعب الطفال خلصت الجناين كلها اللي في الدار ..
شريف : طيب والموظفين اللي هيشتغلوا هنيبجهم منين؟
رامي : هنعلن في الجرايد لسه ماتقلقش .. بس انت مش هتيجي تبص بصه كده .. انا هروح كمان شويه ماتيجي واقابلك هناك
شريف : ماشي ياريت .. هروح اغير هدوم التمرين واجي
وقف شريف واتجه الى حمام النادي في البدايه .. وهو خارج ارتطم بمي .. كانت ضعيفه في جسدها لدرجه انها رجعت خطوتين للخلف
شريف : اسف يامي ماشفتكيش
نظر لها ودقق النظر كانت تبكي .. وعيناها مليئه بالعبرات
شريف : هي خبطتي وجعت أوي كده؟
مي وهي مازالت تبكي : لا .. انا اللي مكنتش شايفه حضرتك .. اسفه ..
ظل واقف امامها .. مسكت دموعها بيدها وقالت : بعد اذنك
قال شريف : استني ..
اخرج منديل واعطاه لها ..
أخذت منه المنديل ومسحت دموعها وقالت : شكرا ياكابتن ..
رن هاتفها .. ردت
مي : أيوه ياماما – مش مكفيكي اللي حصل – لا كفايه عليا كده –مش هكمل – لأ يعني لأ – لو عملتي كده ياماما هموت نفسي بقولك اهو – سلام ياماما سلام
انهت المكالمه ثم نظرت امامها وجدت شريف مازال واقفا .. ومن الواضح انه استمع لمكالمها
نظرت له بخجل .. شعر بالشفقه عليها .. هو يعلم انها تكن له شيئا ما .. لم يهتم بها قبل ذلك .. ولكن اليوم وبعد ان رآي دموعها .. حركت بداخله شيئا ما قد مات .. او بمعني ادق .. اماتته العلاقه الجافه بينه وبين غاده ..
اقترب شريف منها وقال: بطلي عياط يامي .. مالك بتكلمي والدتك كده ليه؟
مسحت دموعها مره اخرى بالمنديل وقالت : مفيش .. مشاكل عاديه
نظر الى يدها وقال : ايه ده ؟ انتي اتخطبتي ؟؟
نظرت ليدها وقالت ببكاء أكبر : أيوه أيوه وكله من سي زفت ده .
خلعت الدبله من يدها وقالت : المفروض كنت ارميها في وشه من اول يوم
شريف : تعالي اشربي حاجه وهدي نفسك شويه
نظرت له مي من خلف دموعها .. ثم قالت : مش هينفع .. لازم اروح مكتبي .. بعد اذنك
ظل معلق نظره بها الى ان اختفت .. اكمل طريقه لسيارته .. وهو مشغول بها وقلق عليها.. ثم انتبه لنفسه .. لماذا يفكر بها .. نعم نعم انها الشفقه .. يشفق عليها .. اقنع نفسه بهذا وعندما وصل الى رامي .. فوجئ بالمجهود الجبار الذي بذله لاخراج المكان بهذه الصوره ..
شريف : يابن الايه .. دانت فنان يلا
رامي : يارب الاولاد يتبسطوا بس
شريف : وانا عمال اقول هو الواد رامي بياخد فلوس ليه تلاقيه بيخنصر في جيبه
ضحك رامي : بخنصر يامفتري؟؟؟
شريف : لا لا واضح انه شغل عالي .. يسلم ذوقك .. والافتتاح امتى ان شاء الله ..
رامي : لما نستكمل ستاف الشغل لسه ولا ست شهور
شريف : باذن الله
*******************
وقف يراقبها .. واثقه .. مصره .. لا تترك الامور تفلت من يدها .. تسيطر على كل شئ .. مرت الساعات في هدوء .. لم تتعصب او تهتز .. انتهت .. نجحت .. غادرت المكان ..
شوقي : مش هقدر اقولك غير : برافو .. بس كده .. انتي اتحديتي نفسك لان مش هلاقي حد في مستواكي تتحديه ..
غاده : مش للدرجة يادكتور .. العمليه دي أول المطاف لسه نستنى الاثر بعد 6 شهور مع متابعه مستمره للمريض .. وبعدين في تطورات واضافات للعقار .. وكمان حطه في خطتي اني اتعامل مع دكاتره تانيين تخصصات تانيه .. موال .. بس الحمد لله ان البدايه موفقه ده هيديني دفعه
شوقي مازحا : انتي ناويه على رئاسة القسم ولا ايه ؟؟ عايزه تطيريني ياغاده؟
نظرت له في حرج فهو ولأول مره ينطق اسمها دون القاب
قال مستدركا : اسف قصدي يادكتوره
تضايقت من الوضع الحرج الذي اصبحت فيه .. حاولت ان تتناسى ما قاله .. نظرت في ساعتها وقالت : ياااه العمليه خدت 4 ساعات
شوقي : هتروحي
غاده : أيوه .. بعد اذنك يادكتور
ودعها بنظراته وهو يدعو لها بدوام التفوق وتحقيق الاهداف
****************
بعد اسبوع .. وعندما كان شريف في النادي .. كان يقف مع مدربه وبعض اعضاء الفريق .. لمحها تدخل المبنى الادارى .. انتظر الى ان انهى الكوتش كلامه ثم تفرق اللاعبين .. اتجه للمبنى .. تجول فيه بلا هدف مباشر .. لم يقابلها .. شعر بسخف تصرفاته وانها صبيانيه لا تليق بشخص كبير متزوج وله ابناء .. وهو خارج قابلها .. ابتسم لها .. بادلته الابتسامه
قال : ازيك؟
مي : الحمد لله
شريف : أخبار خطيبك ايه؟
تغيرت ملامح وجهها : زي ماهو
شريف : هو في ايه؟
استغربت مي من اهتمامه وقالت : ليه؟
شريف: بطمن عليكي .. زي اخوكي
اندفعت مي في الكلام: مفيش .. بس مؤذي وكلامه صعب ومش مريح ابدا .. بس عشان ابن خالتي يبقى لازم مايترفضش .. عشان الكبار مايزعلوش
تحرك شريف ومشى للأمام : ياااه لسه في حد بيفكر كده؟
سارت جواره وهي تتكلم بحريتها : المشكله ان عيلتنا فيها حتة كبير العيله واللي قراره مايترجعش فيه .. ولا حد يقدر يعترض عليه ..
شريف : ايوه ايوه عارف العادات دي … طيب وبعدين؟
مي بضيق : مش عارفه انا هموت ومحدش فيهم حاسس بيا
وقف شريف وقال مشجعا : لازم تقفي وتبيني موقفك وصوتك يوصل للكبير .. ده مستقبلك وسعادتك ولو انتي مش مبسوطه دلوقتي اومال هتتبسطي امتى .. ماتسكتيش عن حقك يامي
نظرت له مشدوده لاسلوبه : وبعدين؟
شريف : وبعدين استني وهيجيلك واحد احسن منه يقدرك ويحبك لشخصك مش عشان الكبير قال فلان يتجوز فلانه يبقى حاضر وخلاص .. لا لازم تعملي موقف وماتخليش حد غير والدك ووالدتك ليهم كلام عليكي
مي : حاضر ياكابتن هعمل كده
ابتسم لها وقال : عايز اسمع عنك خير قريب
ابتسمت بسعاده : ان شاء الله
قالت : انا شفت اخر ماتش اللي لعبتوه في غانا
شريف : وعجبك
مي : جداااا وخصوصا اخر ربع ساعه ..
شريف : انتي بتحبي الكوره على كده؟
مي : مش كله طبعا بس عشان النادي بتاعي لازم اتابع ..
شريف : والدوليه؟
مي : طبعا لام اتابع اللي بتشارك فيها مصر ..
شريف : حظي حلو بقى بتابعي كل الماتشات اللي انا فيها
ابتسمت بخجل .. وقالت : يعني
شعر بنفس الشعور الذي اشتاق اليه .. ولكنه لم يفق هذه المره وترك العنان لنفسه وللشيطان .. ولم يتذكر غاده .. غاده التي انساها العمل زوجها .. فهي لم تعد تهتم به وكان انشغالها بالمريض والعمليه والعقار الجديد كل ما يهمها الان
ومر عـــــــــــــام …
افتتح الدار بحضور كل المشاركين فيه .. شريف ورامي وخالد هاني ومحمود .. كان رامي هو المشرف على كل شئ هو ولمياء ..وتزوجت امنيه وحسام .. وفي الاتجاه الاخر تعلقت مي بشريف اكثر وتعلق هو بها .. سمعت نصيحته وانهت خطبتها لقريبها .. تقرب اليها بشده وهي ايضا وتقريبا صرحوا لبعضهما باشياء كثيره .. ولكن التصريح الاكبر وهو الحب لم يحدث وان قالته العيون اكثر من مره .. وبالنسبه لغاده فقد تفوقت على نفسها بالفعل وكل تجاربها نجحت وهي في طريقها للنجاح في اكتشافها ..
وفي يوم ما وهي عائده من عملها .. وقفت في اشارة .. ارجعت رأسها للخلف .. امالت رأسها لليسار .. كان هناك كشك جرائد .. وجدت صورة شريف على احدى اغلفة المجلات .. لم تهتم .. ولكن لفت نظرها تلك الفتاه جواره .. من تلك التي معه في الصوره .. نزلت من سيارته سريعا ولم تأبه لصوت الابواق عند فتح الاشاره .. اتجهت مباشرة الى المجله والتقطتها وجدت صورة شريف مع فتاه .. ومكتوب تحت الصوره ” كابتن شريف وحب جديد”
شعرت بالهلع من مجرد العنوان والصوره التي تؤكد الكلام ..
عادت الى سيارتها حركتها بصعوبه .. وركنت الى الرصيف بعد الاشاره .. فتحت المجله وقرأت كلام بسيط حول انه من الملاحظ على الكابتن شريف عبد الهادي لقائه المستمر منذ مده طويله بفتاه تعمل في النادي الاهلي ..
رمت المجله على الكرسي جوارها .. وانطلقت للنادي .. بحثت عن الكارنيه الذي اعطاه لها شريف .. قدمته للامن ودخلت .. بحثت بعينها لا تعرف هل هو أصلا بالنادي أم لا
ولكن مهلا .. ها هو هناك .. بمفرده .. دارت نفسها خلف احدى الشجرات .. وجدته يتمشى بمفرده .. ودخل لاحد المباني وبعد قليل خرج .. معها ..
صعقت غاده .. فهي نفس الفتاه التي على غلاف المجله .. وضعت يدها على فمها .. زوجها يخونها .. هل يستطيع احد ان يفهم هذا الشعور .. شعور بشع جارح .. قاسي .. الزوج والحبيب يحول نظره لفتاه اخرى .. وبدل ان يفكر فيها يفكر في بديله .. ياله من شعور صعب .. الغدر والخيانه .. كونه الرجل لا يعطيه المبرر ليخون .. لم تستطيع الوقوف اكثر من ذلك .. عادت لسيارتها .. جلست بداخلها لم تبكي .. مازالت الصدمه مؤثره عليها .. مسكت هاتفها واتصلت عليه ..
شريف : أيوه
غاده : انت فين؟
شريف : في النادي .. في حاجه؟
غاده : هتروح امتى؟
شريف : يعني كمان شويه في ايه ياغاده ؟
غاده : لو سمحت خلص اللي .. في ايدك وتعالى البيت عايزاك ضروري
شريف : حاضر
خرجت على الفور من النادي .. وعادت للمنزل وجدت الهام .. لم يخفة على الهام عيون غاده الحزينه .. دخلت عليها غرفتها
الهام : مالك يابنتي ؟
لم تتكلم ولكن أظهرت لها المجله ..
رأت ما على الغلاف ثم قرات ما بداخل المجله
الهام : مش جايز ده كلام جرايد وجي صوره مع اي واحده صدفه يعني
غاده بحزن : انا قلت كده واتمنيت يكون كده بس رحت للنادي بنفسي .. و.. وشفتها معاه ياماما
هنا بدأت في البكاء الحقيقي قالت بصعوبه : شفته معاها وهو بيبصلها ازاي .. انا فاهمه بصته دي .. بيحبها .. ايوه انا عارفه شكله كان اازاي وهي بقها من هنا لهنا .. شكلها غارقانه هي كمان … كل ده وانا معرفش حاجه
هنا دخل شريف وهو يسمع الصوت من الخارج
شريف : بتزعقي ليه ياغاده ومالك بتعيطي ليه
نظرت له الهام بغضب وقالت : ايه اللي انتي بتهببه ده يااستاذ
شريف : في ايه مش فاهم ؟
القت الهام المجله في صدره بعنف
نظر شريف للغلاف وصدم من الذي رآه .. ثم رفع نظره الى غاده التي كانت منهاره تماما
قالت الهام بغضب : غاده راحت وشافتك بنفسها وانت مع السنكوحه .. مين دي ياشريف.. مين دي؟
شريف : انتي كنتي في النادي؟؟
لم ترد عليه وانما زادت في البكاء .. التفتت وفتحت احدى الخزانات .. اخرجت شنطه كبيره .. وضعت بها ملابسها وخرجت من الحجره وفعلت مثلما فعلت لنفسها لملابس اطفالها .. وكل هذا تحت انظار شريف والهام ولم يمنعها .. فلها كل العذر .. انهت كل شئ ونزلت مع المربيه والاطفال .. بعثت البواب ليحضر الحقائب .. وانطلقت الى بيت محمود ..
****************
