رقصة اوقظت الوحش مايا خالد
كانت تضحك وهي تلف خصرها بخفة، الموبايل مرفوع قدامها، والكاميرا شغالة.
الموسيقى عالية، وحركاتها عفوية، محاولة أخيرة منها تراضي بيها صديقتها اللي غضبت منها من غير سبب واضح.
– يلا بقى يا سلمي، متزعليش… عشان خاطري
قالتها وهي ترمش للكاميرا وتكمل الرقص، مش واخدة بالها إن إيدها كانت بتضغط على اسم غلط… اسم ماينفعش يتضغط.
ضغطت إرسال.
ورمت الموبايل على السرير وهي بتضحك، ومشيت ناحية المطبخ تجيب مية.
في نفس اللحظة، وعلى بعد مئات الكيلومترات…
كان المكان غارق في الصمت.
غرفة واسعة، إضاءة خافتة، ورجال واقفين في صفين، مفيش حد بيتنفس بصوت مسموع.
رنّ الهاتف.
مدّ يده ببطء، فتح الرسالة…
ضغط تشغيل.
ظهرت هي على الشاشة.
ترقص. تضحك. تنظر للكاميرا بعينين مليانين حياة.
ثواني عدّت.
ثم…
ارتسمت على شفتيه ابتسامة خفيفة.
تجمّد المكان.
الرجالة بصوا لبعض في رعب، واحد بلع ريقه، والتاني شد قبضته.
دي كانت أول مرة يشوفوا زعيمهم بيبتسم.
قال بهدوء مخيف:
– مين بعت الفيديو ده؟
حاول مساعده يرد:
– رقم غريب يا باشا… بنت، شكلها عادي.
الزعيم ما شالش عينه من على الشاشة، أعاد المقطع من الأول، ثم قال:
– هاتولي كل حاجة عنها… اسمها، أهلها، صحابها… كل حاجة.
وفي نفس الوقت، كانت هي في بيتها، ماسكة الموبايل وبتضحك وهي بتستنى رد صديقتها، مش عارفة إن برقبتها اتعلق خيط…
ولو شده، مش هتعرف تفلت…
يتبع
رنّ الموبايل وهي بتقلب في السرير، سلمي كانت لسه مبتسماش، مستنية رد صديقتها اللي اتبعتلها الفيديو.
رقم غريب.
مش محفوظ.
ترددت ثانيتين… وردّت.
– ألو؟
الصوت جاي هادي زيادة عن اللزوم، بارد كأنه خارج من مكان مقفول:
– الفيديو حلو.
قلبها دق مرة واحدة قوية.
– حضرتك مين؟
ثانية صمت.
ثم:
– إنتي بترقصي دايمًا؟ ولا دي كانت مناسبة خاصة؟
ضحكت ضحكة عصبية:
– أكيد حضرتك غلطان في الرقم.
– لا… عمري ما بغلط.
قفلت المكالمة بسرعة، إيدها بترتعش.
قالت لنفسها إنه هزار تقيل، أو حد بيستظرف. حاولت تقنع نفسها بكده… بس الإحساس اللي جواها كان تقيل، تقيل أوي.
بعد نص ساعة، جالها مسدج.
متقلقيش. مش ناوي أضايقك… دلوقتي.
دلوقتي؟
يعني بعدين؟
في نفس الوقت، كان هو قاعد في مكانه، قدامه شاشة كبيرة عليها صورتها.
اسمها. عنوانها. شغلها. أصحابها.
