عيون معصوبة دفنا

🌹
نوفيلا عيون معصوبة

بقلم دفنا عمر

أحكمت حقائب سفرها يعتريها الحزن لإضطرارها ترك زوجها ومعها بناتها الثلاث.. لضيق أحوالهم منذ فترة بتلك البلدة الخليجية.. فلم يجدا مفرًا من مغادرتهم بشكل نهائي لموطنهم الحبيب ” مصر” أملا أن تتحسن الأحوال المادية وتقصُر غربته التي تخطت العشر سنوات..!

_ ماما.. يعني خلاص هنسافر بكرة ونسيب بابا لوحده؟

أومأت برأسها لصغيرتها: أيوة يا رهف.. بس بابا هينزل يشوفنا كل سنة!
أتت ابنتها الكبرى ” أبرار”بمعالم طفولية حزينة:
أنا أتعودت نكون كلنا سوا يا ماما.. مينفعش نفضل!
تنهدت ” رضوى” ببؤس: لو ينفع مكناش ننزل ونسيب بابا.. خلاص يابنات، دي ظروفه ولازم نتحملها.. وبعدين إنتم مش عايزين تشوفوا تيتة وولاد وبنات عمكم..!

أبرار: عايزين.. بس بردو زعلانين ان هنسيب بابا..!
حتى أختي الصغيرة حفصة كمان زعلانة وقالتلي سبيني لوحدي.. بتعيط ومش عايزة حد يشوفها..!

التمست من خالقها الدعم.. رغم اقتناعها بضرورة سفرهم.. إلا أنها تخاف القادم.. فعلاقتها بأم زوجها ليست كثيرة الود من طرفها ، لقسوة طباعها، ولومها المبطن والدائم والذي يصل أحيانا للمعايرة، بأنها “أم البنات” ولم تستطع أنجاب ولدً يحمل إسم زوجها.. گ شقيقه الذي حظى بإنجاب ذكور، وگأن بناتها الثلاث سرابًا ولا يمثلون أحفادًا من صلبهم.. ولكن يجب أن تستعين بربها.. وتتوسم الخير ربما تهذبت الطباع عن سابقها، وعندما ترى الصغار، تشتعل داخلها مشاعر الجدة لأحفادها!
_________________________

داجل المطار!

_ مش هوصيكي يا رضوى.. بلاش أي مشاكل، أمي كلمتها زي كلمتي، تطيعيها في أي أمر.. وأي حاجة تعرفيهالي أول بأول..!

منحته إيماءة رأس متمتمة:
ماتشلش هم يا يونس.. أنا من أمتى بكسر لولدتك كلمة.. المهم انت ماتغبش كتير عننا.. زي ما وعدتنا، أجازتك السنوية. بعد كام شهر.. تنزل عشان بناتك مايحسوش فجأة بغيابك.. وربنا يقصر غربتك وترجع وسطينا بالسلامة.. وأنا اوعدك هحافظ على قرشك ومش هصرفه غير في مكانه..!

أردف برضا: أيوة كده.. طول عمرك عاقلة وبنت حلال.. ثم انحني يودع صغاره.. مطلقًا لهما الوعود بالتلاقي بوقت قريب.. وطمأنهم بتواصلهم الدائم عبر المكالمات المرئية حتى لا يشعرون بغيابه.. ”
______________________

بعد رحلة عودتها المرهقة.. وصلت لمنزل والدة زوجها التي استقبلتها هي وشقيقته وزوجه أخيه المقيمة بذات البناية بشيء من البرود.. فتغاضت عن ذلك.. فلا يخصها من بينهم سوى ” الحماه”..قدمت لهم الهدايا متجاهلة تلميحاتهم أن ما جلبت ما يرضي طمعهن..

صعدت لشقتها في الطابق الرابع وعالجت المزلاج ودفعت صغارها ثم اقحمت حقيبة السفر وأشعلت الأضواء..وجدت طبقات الثرى “تُغبر” كل شيء..الأرض، سطح السفرة الزجاجي، وكل ما بصرته.. تعجبت فالمفترض ان والدة يونس أحضرت فتاة للتنضيف على نفقة زوجها كما أخبرته في الهاتف وطلبت منه مقابل مادي إضافي..
لما لم. تفعل؟
زفرت بضيق وحاولت أن تهديء نفسها، وقالت: معلش يا بنات الشقة متبهدلة.. مضطرين ننضف حتي السراير عشان ننام، معلش ساعدوني..

رهف: بس انا تعبانة ونفسي انام ياماما
أبرار: وانا كمان مش قادرة.. عايزة انام
حفصة: انا خلاص نمت..
أشفقت عليهن فقالت:
_طيب ياحبايبي افضلو هنا وانا هنضف السراير بسرعة.. والصبح من بدري هشوف بنفسي بنت تنضفها لينا..

ذهبت تحضر لهن ملاءات أسرة نظيفة من دولاب غرفة النوم.. للوهلة الأولى لاحظت نقص في الأطقم الغالية وكذلك أطقم ملونة تخص غرفة الأطفال.. ثم تفحصت ضلفة أخرى من الخزانة فأيقنت أختفاء بعض ملابسها البيتيه وعباءت سوداء قيمة كانت تركتها هنا.. أين ذهبت أشيائها؟

نظرت لزاوية ما بريبة.. اقتربت تتفقد سجادها الملفوف كمان تركته قبل سفرها فلم تجد أكبرهم حجما.. بحثت في كل شقتها لتكتشف أن ليس لسجادتها أثر.. والطامة الكبرى حين أحصت بعيناها أطقم النيش، أكتشفت ايضا نقص بعض كاساته المذهبة ، وأطقم فناجين للقهوة، وصواني التيفال الغالية.. وكأن شقتها تعرضت لسرقة من لصوص..

_ أبرار، خليكي هنا انتي واخواتك، هنزل عند تيتة شوية وطالعة.
تثائبت وهي تجيب: حاضر يا ماما بس ماتغيبيش.
………… .
هبطت سريعا لوالدة زوجها تسألها عن سبب اختفاء أشيائها هكذا..

_ معلش ياطنط كنت عايزة اسألك.. هي شقتي اتعرضت للسرقة ومش عرفتوني أنا يونس؟
_ سرقة ايه يابنتي واحنا في البيت ليل نهار ومحدش غريب ساكن وسطينا..وفي بوابة حديد للعمارة بتتقفل كل يوم بالليل.

_ ازاي بس يا ماما ده انا لقيت حاجات كتير اختفت من شقتي.. ملاياتي وهدومي وعباياتي وسجادة الصالة كبيرة وحاجات من النيش و… ..

صمتت بغتة وهي تحملق في المروحة ذو العمود المنصوبة في الزاوية هاتفه بدهشة: هي مش دي مروحتي يا طنط؟
ثم لمحت علي الأرض سجادة تشبه سجادتها فقالت بريبة: ودي السجادة الكبيرة بتاعتي..
وبتلقائية انتقلت سريعا لأحدي الغرف لتتيقن من ظنها.. ملاءة السرير التي تكسي الفراش من ضمن المفقودة من دولابها..ثم ذهبت للمطبخ لتجد أطباقها و الفناجين مصفوفين أمامها.. لم يحتاج الأمر ذكاء لتفهم أن الحماة استحلت كل ما في شقتها دون استأذان.. فتوجهت لها بعاصفة غضب لما تكظمها: ممكن افهم يا طنط مروحتي وسجادي وملاياتي وأطباقي وحاجة نيشي بتعمل ايه هنا؟

هتفت ببرود: عادي احتاجتهم وقت شبكة بنتي عشان استر نفسي قدام الناس..وابني يونس قالي الشقة شقتي واخد اللي احتاجه من غير ما اسأله.. امال المفتاح معايا ليه؟

اتسعت عيناها بذهول: نعم؟
وحاولت ان تتمالك نفسها بمعجزة:
طيب ماشي هتغاضي عن ان دي حاجتي ومحدش له حق يستخدمها غيري.. طب بعد ما اخدتيهم ياطنط وقت الفرح .. مش كنتي تطليعهم مكانهم تاني؟
_ارجع ايه يا نضري؟.. ده خير ابني وشقة ابني وعز ابني..أخده أو ارجعه براحتي..
هنا فقدت رضوى اعصابها تمام وهي تهدر: لا بقى حضرتك دا شقي ابويا وجهازي اللي مافرحتش به وانا في الغربة مع ابنك..ومش من حق حد غيري مهما كانت صفته يستخدمه ويتهني بيه غيري.
_ انتي بتعلي صوتك عليا يا مؤدبة؟
_ لا أنا مؤدبة غصب عن التخين يا حماتي.. وحاجتي هترجع مكانها تاني..
_ طب ابقي مدي ايدك كده علي حاجة وانا اقطعهالك..
_ هاخد حاجتي وهشوف هتقطعي ايدي ازاي..

صاحت تصرخ: غيتوني يا ناس.. مرات ابني راجعة من الغربة تقل أدبها عليا وتسرقني..

_ في ايه يا ماما بتصرخي ليه؟

_ تعالي شوفي يا رندا مرات اخوكي عايزة تاخد حاجة ابني من شقتي.. مستخسرة فيا كوبايتين وسجادة.. وكمان واقفة تزعقلي وترد عليا الكلمة بكلمتها..

_ تزعقلك؟ أنا اللي يمس طرف امي امحيه من علي وش الأرض..
صرخت رضوي عليها: تمحي مين انتي كمان.. ده انتوا ناس بجحة اوي.. تاخدوا حاجتي وكمان تشتموني وتمنعوني اخدها.. اسمعوا بقي مش هتطلع واقفل عليا باب شقتي غير اما اخد كل حاجتي..
_ بس اخويا سمح لامي تاخد اللي يعجبها
_ أخوكي مش دافع تمن اللي اخدتوه مني.. ده كله بقرش ابويا وشقاه.. وسعي انتي وهي اما اخد حاجتي واطلع..

لم تستطع تنفيذ ما أرادت بعد أن منعتها هي وابنتها بالقوة وخافت أن يتجاوزوا عليها بال*ض*ر*ب، فصعدت شقتها تبكي قهرا.. وحادثت زوجها تشكوه فعلتهم المشينة.. ليصدمها بسلبيته وتهديده وهو يصيح: انتي لسه راجعة من كام ساعة وعملتي مشاكل مع امي واختي؟ جري ايه لو اخدت منك كوبايتين ولا طبقين؟ اتهدت الدنيا؟ كبري دماغك شوية يا رضوى.

قالت بذهول: انت بتقول ايه يا يونس؟ هو قصة طبقين وكاسين بس؟ بقولك لقيت سجادتي ومروحتي واغلب كاساتي الغالية تحت.. واطباق من الصيني الغالي بتاعي، ده غير اطقم السراير .النصيبة انهم نقوا الغالي اللي عندي واخدوه..

_ خلاص ابقي اشتري غيرهم
_ ازاي؟ ده انا نازلة بسبب ان ظروفنا ضاقت هناك وقولنا نلم نفسنا..هنصرف اللي هايجي عشان اعوض اللي امك اخدته من شقتي؟ وبعدين انا رافضة المبدأ نفسه ان حد يدخل شقتي ويستخدم حاجتي مجرد استخدام مش بس ياخدها وكأنهم بيورثوني بالحيا .. وبعدين هو انت مش بعت لوالدتك الشهر اللي فات مبلغ عشان تجيب واحدة تنضف الشقة وتغسل السجاد والستاير؟ انا جيت لقيت الدنيا مليانة تراب.. مفيش حتة نضيفة.. لو اعرف كده كنت خليت ماما اتصرفت ونضفتها..

صاح عليها بضحر:
_ بقولك ايه يا رضوي انا مش فاضي لشغل الحريم ده.. وامي اياكي تزعليها.. بيتي بيتها وحاجتي حاجتها ولا عايزاها تلجأ للغريب لما تحتاج حاجة؟
_ لأ تلجأ لاخوك اللي في نفس البيت وتاخد منه.. ولا تاخد من حاجة اختك.. انما هما طمعوا في حاجتي وقالوا دي مش هنا نعمل اللي يعجبنا وحوزها سامح لينا بكل حاجة.. بس انا مش هسمح بكده يا يونس..
_ رضوى قصري ولمي الدور.. شوفي اتاخد منك ايه وانا هخليكي تشتريه..

غمرتها الحسرة لموقفه الغير منصف ثم قالت لتنقذ ما يمكن انقاذه: مش هشتري حاجة دلوقت، خلي امك تطلع المروحة والسجادة الكبيرة اللي اخدتها، وعوضي علي الله في الباقي هبقي اشتريه بالتدريج..

_ سيبيها لما تطلعهم هي من نفسها أنا مقدرش اقول لامي كده افرضي زعلت وغضبت عليا وانا في غربة؟ هفرح بيكي ساعتها؟ وسلام بقي عشان عايز انام ورايا شغل الصبح..

انهمرت دموع خيبتها وقهرها لمعالجة زوجها السلبية للأمر، ثم هاتفت والدتها علها تهدأ..

ما أن سمعت صوتها حتي هللت بفرحة: حبيبة امك حمد الله علي السلامة يا رضوى نورتي مصر والدنيا بحالها.. من النجمة هاجيلك أنا وابوكي عشان نشوفك انتي والبنات..
_ تنوري يا ماما.. اصلا لو الوقت مش متأخر والبنات نامو تعبانين من السفر كنت جيتلك انا..

لاحظت لتوها كآبة نبرتها فقالت: مالك ياضنايا، صوتك مش عاجبني..
_ أبدا يا أمي ارهاق سفر بس وعايزة انام..
لم تقتنع لكنها تغاضت حتي تراها صباحا:
خلاص ارتاحي يا حبيبتي ومتطبخيش انا محضرالك اكل متفرز ولحوم ودجاج متبل هيكفي كام يوم يدوب علي التسوية..
_ ربنا ما يحرمني منك يا ماما تعبتك… بس
_ بس ايه يا حبيبتي؟..
_ بصراحة الشقة مليانة تراب.. وقلت الصبح هنضفها ومكسوفة تيجي انتي وبابا وهي كده..
_ طب ليه يابنتي ما قولتيش كنت جبتلك واحدة خليتهالك تشف وترف من النضافة؟
_ منا اعتمدت علي حماتي انها هتجيب حد ينضفها.. بس شكلها نسيت.. يلا الصبح بدري هقوم اعملها، وهستأذنك بس تيجي علي العصر مع بابا اكون خلصتها..
_ عصر ده ايه؟ من النجمة هكون عندك ومعايا واحدة تنضفها واحنا معاها وعلى الضهر شقتك هتكون فلة.. وابوكي هخليه يجي متأخر شوية ماتقلقيش..
_ ربنا مايحرمني منك يا أمي..
_ ولا منك يابنتي..
_ طيب ممكن خدمة كمان من بابا وهو جاي؟
_ خير يا حبيبتي
_ عايزاه يجبلي كالون جديد لباب الشقة ونجار يركبه
_ ليه هو بابك في مشكلة؟
_ لا بس حابة اغيره وبعدين هقولك السبب، المهم بكره يكون كالون شقتي متغير ومفاتيحه معايا.
_ حاضر يابنتي سهلة..بس اما اجيلك لينا كلام تاني مع بعض، صوتك وحالك مش عاجبني.
_ خلاص لما اشوفك هحكيلك يا ماما..
تنهدت بقلق: ربنا يسترها معاكي يابنتي ويبعد عنك المشاكل.. خلاص اقفلي وروحي نامي مع بناتك وبأمر الله الصبح بدري هكون عندك..
_ تنوري ياغالية، في رعاية الله.
________

أشرقت الشمس وأتت والدة رضوي ومعها سيدة قامت بتنظيف شقتها بالكامل.. وحان دور إنقادها أجرتها كما تستحق..

_ تسلم ايدك يا ام سعيد الشقة بقيت زي الفل..
_ تسلمي ياست رضوي، واي حاجة تحتاجيها كلميني هاجيلك اي وقت..
_ ان شاء الله.. طيب عايزة كام؟

_ أبوكي حاسبها يا رضوى..

التفتت لوالدتها باستنكار: نعم؟ ازاي الكلام ده يا ماما، ذنبه ايه بابا يدفع تمن تنضيف شقتي..
تجاهلتها وهي توجه حديثها للسيدة: خلاص روحي انتي يا ام سعيد.. وزي ما اتفقنا عشرين يوم وتعدي عليا عشان تنضفي الشقة قبل شعبان كل سنة وانتي طيبة..
_ وانتي بالصحة والسلامة ياست الكل..من عيني.. فوتكم بالعافية..
…… ..
_ ليه يا ماما تعرفي بابا أصلا وتخليه كمان يحاسب؟
_ وفيها ايه مش ابوكي؟ وبعدين خلي قرشك معاكي لحد ما جوزك يبعتلك الشهرية..عشان بناتك لو احتاجوا حاجة..

رمقتها بتأثر وقد حل عليها كل ما أرقها الساعات الماضية، فاغرورقت عيناها وهي تغمغم: صحيح.. مفيش احن من الأم والأب علي ولادهم.. ثم عصفت حدقتاها بصيق: بس مش اي “أم”.

جذبتها لغرفة النوم وأجلستها علي الفراش وقالت:
في ايه يا رضوي؟ من وقت ما سمعت صوتك وانا قلقانة.. حصل ايه يابنتي؟

_ هقولك يا ماما.. لازم افضفض لحد قبل ما انفجر من القهر..( سردت عليها كل ما حدث وختمت بقولها) ولما اشتكيتله قالي الكلمتين دول..اتصدمت من سلبية يونس يا أمي.. والشيطان لعب بيا وكنت هجيلك بالليل.. بس استعاذت منه وحاولت اهدي..

_ خير ما عملتي.. اسمعيني يا رضوي.. لو قولتلك اللي حماتك عملته ده عادي أو رد جوزك وتهوينه للأمر مايزعلش ابقي بكدب.. ليكي حق تزعلي وتنقهري.. بس هتخربي بيتك عشان كده؟
_ أمال اعمل ايه يا أمي؟
_ ولا حاجة.. انتي خلاص جيتي وقاعدة في شقتك ومحدش يقدر يمد ايده في قشاية وانتي موجودة.. واللي راح يتعوض.. أنا عندي طقم صيني مابستعملوش هجيبهولك.. والباقي هاتيه حاجة في حاجة ومشي المركب يا رضوي وبلاش تنكدي علي نفسك عشان خاطر بناتك..
_ بس انا مش طايقة حماتي يا ماما ومش مسامحاها في اللي اخدته مني.. المصيبة اني لقيتها واخدة كمان صواني التيفال الغالية بتاعتي..وعبايات استقبال كنت سيباها في دولابي.. طب ما جهاز بنتها متكوم صناديق تحت.. ليه مش طلعت من حاجتها واخدت مني أنا؟

ابتسمت بتهكم: أكيد مش هيهون عليها تاخد من جهاز بنتها طبعا.. انما انتي مرات ابنها.. وهتقول في بالها ماهو يونس معاه وهيجيبلها غيره..
_ ده ظلم وطمع.. حتى لو معاه مش من حق حد يطمع فيه، يا ماما جوزي بيشقي ويتعب جدا والجو نار جهنم هناك وانا شوفت بعيني.. حرام والله اللي بيحصل ده..طب عارفة كمان انها أخدت ألف جنية زيادة على حس تنضيف الشقة؟ للأسف زي ما شوفتي.. ولا جابت حد واخدتهم لنفسها.. مع ان يونس بيبعتلها شهرية كويسة والله.
_ هتعملي ايه طيب أميد بتساعد بيهم ابنها وائل ما انتي عارفة ازاي مدلعاه ،وبعدين مادام قبلتهم خليها تشبع بيهم..
_ ما اهو أخوه الصغير ده كمان كل شوية يقوله عايز فلوس ومزنوق.. وأخر مرة بعتله عشر تلاف جنية عشان النقاشة بتاعته.. ده غير اللي انا معرفوش طبعا ويونس بيخاف يعرفهولي عشان المشاكل..

_ أهم اخوات وأحرار في بعض مالكيش دعوة انتي.. واعملي اللي قولت عليه وربنا يهديهولك..هقوم بقي اتصل بابوكي يجي وهفكره يجيب النجار يعملك كالون الباب كمان..
_ ماشي يا ماما.. وشكرا علي الأكل اللي جبتيه انتي مليتي فريزر التلاجة من كله وكلفتي نفسك..
_ بطلي عبط ده خير ابوكي..وزي ما عملتلك بعمل لاخوكي كل شهر.. احنا لينا مين فين الدنيا غيركم..
_ ربنا يبارك فيكم يارب..
خلاص اتصلي ببابا وانا هاخد حمام والبس قبل ما يجي..
…………
أتى والدها وتم تغير كالون باب شقتها، ثم انقضي اليوم مع والديها وبناتها گ أجمل ما يكون.. وهاتفها شقيقها وزوجته مرحبين بها على وعد بزيارة قريبة في منزلها..
___________

مالك ياضنايا شايل الهم كده ليه من وقت ما رجعت
_ مافيش ياما..
_ يوه.. مفيش ازاي وانت طافي النور وقاعد زي اللي ميت ليك ميت بعد الشر..هتخبي علي امك يا وائل؟

اعتدل يحدثها: بصراحة انا في نصيبة يا ماما.. الفلوس اللي اخويا يونس بعتهالي مع الكام ألف اللي أخدتهم منك راحوا في حوار مصلحة كده مع صاحبي..
دبت علي صدرها: يانصبتي! راحت ازاي يا واد انطق

دخلت شركة معاه وقلنا نجيب جينزات وتيشرتات نتاجر فيها ونكبر القرش وهو قال يجلنا مكسب حلو وان القصة مضمونة.. بس اللي معملناش حسابه أن الأوضة اللي فيها البضاعة تت*ح*رق كلها..مافضلش من البضاعة حاجة.. أنا وهو خسرنا فلوسنا ومع كده اتخانقت معاه وكنت هروح فيه السجن ..لولا الناس حاشونا.. واديني اهو مش عارف هوضب شقتي ازاي وأهل خطيبتي بيستعجلوني في التوضيب.. بيقولوا بقالي سنة ماعملتش حاجة في الشقة غير حبة سباكة وكهربة..

اكفهر وجهها بالهم: ليه بس كده يا وائل.. ده اخوك لو عرف مش هيسكت، ده شقاه برضو ..والدنيا معاه هناك مابقبتش زي الأول..
_ ياما يونس بيقول كده عشان يغزي العين.. بقي واحد شغال في السعودية كام سنة مش معاه خميرة محترمة مكمرها؟

ثم لثم ظهر كفها: وغلاوتي عندك ياماما خليه يبعتلي مبلغ تاني.. واوعدك مش هطلب حاجة بعدها، ولا انتي مش عايزة تفرحي بيه السنادي؟

_ معقول مش عايزة افرح بيك؟ بس ده نزل مراته وبناته بسبب الظروف.. ازاي بقي اقوله ابعت مبلغ لاخوك؟ خصوصا انه بيفضل يلقح بالكلام اني دلعتك ومخلياك تعتمد عليه..
_ طب والحل؟ محدش هيساعدني؟

غامت عيناها ثم قالت:
طيب سيبها على الله يا وائل وهشوف هعمل ايه عشان اساعدك في الأزمة دي..
نوفيلا عيون معصوبة بقلم دفنا عمر

سلطان النوم يكبلها وهي تضم لصدرها ابنتها الصغري حفصة لتجد من يطرق بابها في الصباح الباكر، فنهضت على مضض تتفقد الطارق بعين ناعسة:
_ صح النوم يا مرات ابني كل ده نوم؟
غمغمت ببعض الفتور: الساعة لسه تسعة الصبح يا حماتي هصحي ليه دلوقت وانا راجعة من السفر وتعبانة؟
_ تصحي تهوي بيتك وتشوفي اللي وراكي يا اختي..
قالتها وهي تمشط بعيناها المكان بفضول بعد أن أصبح يبرق من كثرة نظافته وقالت:
_ما انتي شاطرة اهو ونضفتي الشقة..
_ دي ماما اللي جابتلي واحدة وعملتها امبارح.. وأخدت 500 جنية.. وبابا اللي دفعهم من معاه ومارضيش يخليني احاسبها..

ثم قالت بتساؤل ذو مغزي: هو مش يونس بعتلك ألف جنية عشان تجيبي حد ينضفها يا حماتي؟
_ طب منا جبت واحدة نضفتها.. بس نسيت شباك المطبخ مفتوح فرجع التراب تاني..ذنبي ايه بقي؟ ولا عايزاني انضفهالك أنا؟
رمقتها بحنق لأنها تستغباها لتُذهل رضوي وهي ترى الحماه تتخطاها وتدلف المطبخ ثم أشرعت الثلاجة وتفقدتها قائلة: صلاة النبي ده الفريزر متروس علي أخره لحوم وفراخ وخضار.. حتى الفاكهة امك مش نسيت تعملهالك..
ثم التقط كيس مانجو كبير مجمد دون استأذان قائلة:
والله امك دي بنت حلال.. نفسي كانت هفاني علي المانجة..هاتي شنطة اما احطها فيها احسن ايدي اتجمدت..

شعرت رضوي أنها ستتحول لقنبلة تنفجر بها لكنها ذكرت الله في سرها لتتحمل هذا الانتهاك لخصوصياتها وأغراضها المستباحة بشكل لم تعتاده من قبل ولا تهضمه مطلقا..وراحت تحضر لها حقيبة بلاستيك لتضع بها كيس الفاكهة، وقالت: خير ياحماتي ماقولتيش طالعة بدري ليه كنتي عايزة حاجة؟

_يوه ده انا نسيت صحيح، خطيب بنتي رندا جاي انهاردة عشان هنحدد يوم الفرح لأنه عايز يتجوز أول شعبان ( وأطلقت ضحكة مستطردة) الجدع ياعيني مش صابر لبعد العيد..المهم كنت عايزة مض*رب البيض بتاعك وقالب كيك حلو كده من اللي عندك يشرفنا..

أشتعلت دمائها حنقًا وكادت تصرخ عليها لولا أن حاولت استجلاب البرود وهي تقول: طب وبالنسبة لصواني التيفال اللي اخدتيها من مطبخي قصرت معاكم في حاجة؟
أشعلت حنقها أكثر بردها: لا دي كبيرة بعمل فيها فراخ وبطاطس..أنا شوفت عندك كده قالب علي شكل وردة هاتيه اعمل فيه وهرجعهولك مع المض*رب..

_ أسفة..
_ يعني ايه؟
_ يعني دي حاجتي وانا هستخدمها انهاردة وهعمل لبناتي كيك.. عندك حاجة بنتك تحت طلعي منها ..
_ عايزاني افتح جهاز بنتي اللي لسه هتتجوز ونسايبها ياكلوا وشنا ويقولوا جايبين للبت الحيلة حاجات مستعملة؟
_ أمال يعني تاخدوا حاجتي الجديدة وكمان مش بترجع وعايزاني اسكت؟ الأسعار بقيت نار وأنا مش هعرف اعوض اللي راح ويدوب هستر بيتي باللي عندي.. يعني من هنا ورايح ياحماتي ما تعتمديش تاخدي من شقتي قشاية طول منا موجودة…
_ أنتي بتهدديني يا مرات ابني يا متربية؟
_ أنتي عارفة كويس اني متربية وإلا ماكنتيش أخدتيني لابنك.. والحق مايزعلش.. ولعلمك بقي انا مش مسامحة في اللي اخدتي من شقتي انتي وبنتك.. ويوم القيامة كله هيتحاسب..

دبت علي صدرها بزعر: يا نهارك مش فايت؟!.. هي حصلت كمان تدعي عليا أنا وبنتي يا رضوي؟ طب وديني ما هسكت وليكي راجل يترد عليه..

_ أنا مغلطش ده حقي وحاجتي مش هتخرج من بيتي تاني..

هبطت الدرج تهمهم بسخط وهي تتوعدها فأغلقت رضوى خلفها الباب وهي تتمتم بغضب متعجبة من تجبرها.. هل تستغلها لهذا الحد؟ تظنها معتوهة لتسمح بأخذ أغراضها دون اعتراض؟ لا والله لن يهنأ أحدا بأشيائها بعد الآن.. استغفرت ربها ونفضت عنها كل هذا واندست بين صغارها تكمل نومتها بهدوء غير مكترثة لشيء..
___________

_ انتي بتطردي ماما من شقتنا يا رضوى؟!

هاجمها فور أن استقبلت صوته عبر الهاتف فقالت مدافعة: مستحيل اعمل كده.. كل الحكاية انها طلبت تاخد مض*رب البيض بتاعي وأنا رفضت، وأظن ده حقي يا يونس بعد ما جيت لقيت بيتي ومطبخي كمان ناقص بدون عملي..
_ ياستي اديهولها وأنا هجيبلك غيروا بس ماتكسفيهاش كده وتزعليها منك..
_ والله أنا حاجتي خلاص عندي.. ليه اروح اشتري جديد والأسعار بقيت الضعف وأكتر؟؟ وبعدين هو ده للأسف منطق والدتك يا يونس.. بتقول لنفسها اخد منها اللي يعجبني وابني يجيبلها مكانه.. وده ما اسموش غير استغلال وطمع… ..
_ أخرسي يا رضوي.. ما اسمحلكيش تتكلمي كده علي ماما وتقولي طماعة..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *