روح وريحان بقلم ايناس عادل ج ٢
لم تفهم غضبه .. ولأول مرة يطلب منها أحد هذا الطلب الغريب .. هي لا ينقصها سجون يضعونها فيها .. لماذا يقول ذلك .. ببطء رفعت رقبتها لتنظر له ثم ترتعب من الغضب المتفجر في وجهه .. تراجعت خطوة وهي تقول :
– حاضر .. بس .. يعني .. ايه .. انا اقصد اقول يعني .. اني علطول بطلب السوبر ماركت .. واطلب اللي انا عاوزاه وجدو هو اللي بيقابلهم تحت .. عادي يعني ..
تقدم منها خطوة ومازال غضبه يتزايد قائلا :
– ويا ترى كل مرة .. بييجي يسأل على عنوان الصوت الكروان …
هذا ما قاله له فتى توصيل الطلبات للمنازل حين التقاه في الشارع .. ولا يعرف “باسل” كيف منع غضبه .. كل ما فعله أنه نقده المال وهو يأخذ منه ما أتى به .. ويكفي الفتى ما رآه من غضب في وجهه .. لقد انطلق من أمامه مسرعا .. دون أن يتأكد حتى من كونه صاحب المنزل الذي يسأل عنه أم لا ..
جف حلقها وهي تراه أمامها .. ثم يقول لها كلامه ذاك .. فقط نظرت لما تحمله وهي تقول :
– حاضر ..
ثم رفعت رأسها قائلة :
– بس والله العظيم والله العظيم .. انا كنت بتكلم عادي .. ومعملتش حاجة ..
تركها وخرج غاضبا .. كذلك فعلت هي دخلت لتنفذ ما أرادت غاضبة حزينة .. أيكون صوتها ذنب .. أم جعلوه عورة .. ماذا تفعل إن كانت طبيعة صوتها كذلك ..
بهمة غريبة بدأت تصنع الحلوى التي أرادت .. لكل فرد من أفراد أسرتها حلوى مفضلة .. بدأت تصنعها له .. ولكن حلوى “باسل” المفضلة قررت أن تصنعها ثم تمنعه منها .. حتى حلواه المفضلة تعرفها وليس فقط .. بل أصبحت حلواها المفضلة كذلك ..
حين حل الليل اجتمعوا ليتسامرون .. أتت لكل فرد منهم بم صنعت .. ثم جاءت عنده .. لتعطيه مم يفضل “يوسف” .. نظر لها قائلا :
– انا مش عاوز ام علي ..
ببراءة أجابت :
– ايه دة انت مش بتحب ام علي زي يوسف ولا ايه ..
ردت “ريم” :
– ايه ..
حاولت أن تخفي ابتسامتها .. فـ”ريم” تعرف ما نوت فعله .. لذلك ذهبت لتجلس وتأخذ طبقها قائلة :
– انا اسفة يا باسل .. مش عارفة انك مبتحبش ام علي ..
نظر لطبقها قائلا :
– ومش عارفة اني بحب بلح الشام ..
ابتسمت وهي تنظر لطبقها قائلة :
– فعلا .. زيي يعني .. بس انا .. انا يعني .. انا تقريبا عملت دة بس ..
لا تستطيع استكمال حوارها معه أكثر من ذلك .. فقد حدث لوجهها غزو أحمر .. وأصبحت عينيها تصد ر إشارة توترها ..
