روح وريحان بقلم ايناس عادل ج ٢

ثم تفاقم خوفها من أن كل منتقبة لا بد وأن تتعرض لموقف كهذا أن تُرى دون قصد منها .. فحاولت تجنب تلك المواقف .. رغم أنها لم تكن لتحدث لها لو شغلت عقلها بأمر آخر .. لو ألغت تلك الفكرة تماما .. لو اقتنعت بأنه لا يحدث .. لو عملت على العيش بسلام وهدوء .. بلا عقد وبلا تعقيدات ..

** برمج عقلك على ما تريد .. لا تبرمج عقلك عن البعد عن ما لا تريد **
(هناك فارق كبير بين الجملتين)

تستند على زجاج النافذة المجاورة لها شاردة .. لا تفكر في أي شئ .. لأنها لا تشعر بأي شئ .. لم تشعر بكم الاتصالات التي أجراها “يوسف” .. لم تشعر بعدد المرات التي توقف فيها .. هو أيضا كان مندهشا منها .. فقد كانت منهارة قبل إغمائها .. طبيعي أن تكمل انهيارها .. لماذا لم تبكي ؟ .. ولماذا لم تصرخ ؟ .. ولماذا لم تحاول ترك سيارته ثانية بعد أن صرخ بها .. فقط تراجعت عم نوت فعله وجلست ساكنة ..

لم تشعر بتوقفه أمام منزله .. فقط وجدت “ريم” جوارها تربت على يدها .. نظرت لها بعين مستنجدة ثم مالت على كتفها .. ولم تتحدث .. “ريم” عرفت من “يوسف” ما حدث في رسالة هاتفية أرسلها لها حيث أخبرها بأن تنتظره في حديقة منزلهم عاجلا وقص عليها أن المصعد تعطل بصديقتها فقط .. لم يخبرها أنه كان معها .. ولم يخبرها بأن صديقتها مصابة بـ”فوبيا” .. احتضنتها “ريم” بشدة .. وهي لا تتخيل أن “رنيم” القوية تتأثر هكذا من موقف كهذا .. ولا تتخيل أنها تحتوي “رنيم” التي دائما ما تحتويانهما .. ترى “رنيم” أُمّا رائعة لولا تعقيداتها للأمور .. ولكن أي تعقيدات تتحدثين عنها يا “ريم” .. أي تعقيدات وأنت لم تدرِ بعد بكم التعقيدات التي بها ..

وصلوا منزلها .. كان أبوها ينتظرهم .. تلقاها بلهفة .. ثم تركها تصعد مع “ريم” ووقف يسمع من “يوسف” ما حدث …

لأبيها قص “يوسف” كل ما حدث .. لا يعرف لم شعر بالأسى من حديثه .. ثم شعر بالشفقة لحالها .. علم أن لديها مشاكل وليست مشكلة ..

انتظر “ريم” لنصف ساعة ولم يوافق أن يدخل مع والد “رنيم” .. حين جاءت جلست جواره ولم تتحدث .. لولا أنه بدأ حواره قائلا :
– بقت كويسة ..

نظرت له ولم ترد .. فسأل :
– بتبصيلي كدة ليه ..

ردت بحزن واضح :
– انت متأكد ان محصلش حاجة غير انها اتحبست في الأسانسير ولدقايق بسيطة بس ..

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *