روح وريحان بقلم ايناس عادل ج ٢

أجاب :
– الدكتورة التانية ..

أشارت برأسها أن لا .. وقد زاد حرجها .. فكلماته تعني أنه عرف أنها ما خرجت إلا لتبتعد عن وجودها معه وحدهما ..

جلس في مقعد عند الباب .. نظرت له بشدة مستغربة ما يفعل .. هو لا يعرف ماذا يفعل ؟ .. فقط يراها غريبة اليوم فأراد أن يعرفها أكثر .. اصطنع الانشغال بهاتفه وهو يراها تنظر له باندهاش .. ولكن هي من قالت :
– هو حضرتك مش كنت هتمشي ..

رفع كتفيه مبتسما وهو يقول :
– لا ابدا .. انا بس محبتش اقعد لوحدي ..

ردت :
– أفندم ..

ضحك قائلا :
– هو انا شكلي غريب .. ليه بتبصي لي كدة ..

عرف كيف يسكتها .. كلماته لم تسكتها فقط .. بل كادت توقف قلبها خجلا .. فهو يقول بكل بساطة أنها تنظر إليه منذ أن جاء .. كأن فعلها شيئا عاديا .. وهي لم تشعر بنفسها كيف تنظر له ؟ ..

لم تكن تنظر له بطريقة خاطئة كما فهمت وكما أراد أن تفهم .. ولكنه قال كذلك حتى تسكت وفقط ..

جاءت “نهلة” بالموافقة .. ذهبا كلاهما كل بسيارته .. لو كانت له سلطة عليها لجعلها تركب معه قسرا .. حين وصلا .. أخبرها فقط رقم الغرفة وقال بأنه سينتظرها فيها .. قالها وهو يصعد الدرج حتى لا يسبب لها الحرج إن استخدم المصعد .. ولكن أصابها خجل مميت حين فعل ذلك ..

حين وصلت الغرفة كانت صدمتها من نوع آخر .. ليس لأنها طفلة فهي تعلم ذلك .. وليس لأنها محاولة انتحار .. ولكن لأنها وجدت أمامها فتاة كأجمل مايكون .. هنا تضخمت عقدتها .. وأصبحت ترى أن الجميلات من يحدث لهن ذلك .. تركهما “يوسف” وخرج ..

بقيت هي تحاور الفتاة وتحاول أن تشغل تفكيرها بشئ آخر غير ما تفعله فيها حتى لا تتأذى .. ولكنها أمام فتاة لا تكتم ما يحدث لها .. فبمجرد أن سألتها “رنيم” كيف حدث لها ذلك ؟ .. قصت عليها كل معاناتها .. لم تتحمل “رنيم” كثيرا .. تركتها وذهبت لحمام غرفتها .. تبكي بكل ما فيها .. وهي تشعر بمعاناة من نوع آخر ..

تأخرت بالداخل و”يوسف” قلقه يزداد .. فأي فحص هذا الذي يأخذ كل هذا الوقت .. طرق الباب .. فأذنت له “هنا” بالدخول .. ولما سألها عن “رنيم” أخبرته أنها تبكي في الحمام .. نظر للباب وتردد في الخروج .. ولكنها لم تمهله .. فأعطاها ظهره حتى لا تفزع إن رأته ..

حين خرجت ورأته .. حاولت التماسك أكثر فهي الآن في حالة ضعف لا تحب أن يراها فيها أحد ..
تقدمت منه وهي تقول :
– هكتب التقرير وابعته لحضرتك ان شاء الله ..

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *