روح وريحان بقلم ايناس عادل ج ٢

انتفض على صراخها وهو يلتفت لها قائلا :
– اهدي بس فيه ايه .. دة عطل بسيط .. مش هياخد وقت ..

لم تعد تشعر بأي شئ .. وجودها في المصعد فقط لا تحتمله فكيف به يتوقف .. حاولت أن تسحب أكبر قدر من الهواء لرئتيها ولكن لم تستطع .. فتنفسها أسرع مم تتخيل .. وضربات قلبها تزداد .. ولم تتحدث سوى بذلك :
– انا عندي فوبيا ..

حينها حاول هو التصرف ومازال لا يعرفها فأخذ يهدئها قائلا :
– طيب اهدي كدة وحاولي تاخدي نفسك براحة .. مش هيحصل حاجة .. وكمان الأسانسير فيه فتحات كتير .. فيه اماكن للتهوية .. فيه فتحات بتدخل هوا .. خدي نفس هتقدري .. هما بيصلحوه صدقيني ..

قالها وهو مازال يضغط على زر الاستدعاء في المصعد …

ابتعد قدر ما يستطيع عن كلمات “الاختناق” أو “مغلقة” وحاول أن يوصل لعقلها الباطن كلمات تساعده على تغيير وضعه كـ “تهوية” و”هوا” و”فتحات” .. ولكن عقلها لم يستجب له لأنها غيبته تماما .. ولم تعد تشعر بم تفعل وهي توليه ظهرها لتكشف وجهها وتحاول فك حجابها لشعورها بالاختناق ..

ثم تسقط أرضا لتغيب عن الوعي تماما …

حين رأى سقوطها تحت قدميه وضع يده على وجهه قائلا :
– لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين ..

كان هذا ما يخشاه ويعلم أن هذا ما سيحدث حين ذكرت مرضها .. لذلك حاول التحكم في الموقف قبل حدوثه وهو وحده معها ولم يرد أن يسوء الأمر لهذه الدرجة ولكن ما حدث حدث .. وعليه الآن التصرف وفق ما حدث ..

لذلك أمسك الهاتف المعلق وهو يصرخ بهم أن يسرعوا ويخبرهم بأمر الحالة الموجودة معه ويخبرهم أنها امرأة ليضعوا الأمر في الحسبان .. ثم انحنى يحاول إسعافها .. فإذا به يتلقى صفعة جديدة وهو يتعرف عليها ..

حينها وقف ثانية يهاتفهم يشدد على وجود امرأتين عند وصولهم .. وعاد لها يحاول التصرف في الموقف الذي تورط فيه .. يحاول إفاقتها .. ويخشى أن تفيق والمصعد مازال معطل حينها ستعود لحالتها مجددا ..

فتح المصعد .. فوقف يسد بابه وأمامه رجلان .. وهو يصيح قائلا :
– فين الممرضة ..

تقدمت امرأتين .. فطلب منهما أن تدخلا .. ثم وقف يسد الباب مجددا .. حاولتا إفاقتها .. وعندما أفاقت وجدت المصعد مفتوح يسد بابه رجل .. لتصدم صدمة أخرى وهي تخشى مم قد تكون فعلته .. تحسست وجهها المكشوف ليتجمد الدم في عروقها .. حاولت القيام .. فأسندتاها .. وعدلتا من هيأتها .. ثم طلبت إحداهما من “يوسف” المرور .. وجدت نفسها في الطابق الأرضي حمدت ربها .. وحاولت السير وحدها .. ولكن لم تستطع .. لم تتركا لها الفرصة لتفعل .. أوصلتاها لسيارتها .. وهناك وجدت “يوسف” أمامها قائلا :
– ودوها العربية دي لو سمحتم ..

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *