روح وريحان بقلم ايناس عادل ج ٢
ولكن الأمر الكارثي في كل هذا أنها تعلقها بـ”باسل” يزداد .. و”باسل” مازال لا يرى فيها سوى أخته وفقط .. ومازالت معاملته لها بين شد وجذب ..
——————–
اليوم الجمعة .. لـ”رنيم” عادة لا تبطلها أبدا .. تذهب لإحدى مكتبات المدينة في هذا اليوم وتأخذ كتابا من تلك الكتب ذوي الاستعارة الداخلية وتختلي به على إحدى المقاعد .. وتنسى نفسها لساعات فقط تقوم للصلاة وتعود لحين يزحف الظلام تترك كتابها وتغادر لتأتي في الجمعة المقبلة تستكمله ..
رغم أن المكتبة تعج بزوارها يوم الجمعة .. إلا أنه اليوم المناسب لها طيلة الأسبوع .. خاصة بعد انشغالها في رسالتها .. بالإضافة لمرورها بالمكتبة أيام متباعدة في الأسبوع تبحث عن كتب تخصها في رسالتها وتطلع على كل ماهو جديد في كل مجال .. ولكنها رأت “يوسف” لجمعتين متتاليتين .. وفي كل مرة تحاول الاختفاء خوفا من أن يراها فيعرفها .. لا تعلم كيف سيعرفها .. ولكن تشعر أن رؤيته لها كأنه سيكشفها ويراها ..
لم يراها “يوسف” في هاتين المرتين .. ولم يعد يفكر فيها منذ استخار ولم يشعر براحة ناحية الفكرة بأكملها ..
ولكن قبل أن تأتي اليوم .. ترددت كثيرا وليست “رنيم” بمن تتردد .. من يعرفها عن قرب .. حين يراها بالنقاب يعرفها من عينيها .. لذلك تحاول إخفائها بشتى الطرق ولكن كل محاولاتها فشلت بسبب طول رموشها وما يحدث لها من ألم إن فعلت وقيدت حركة رموشها .. لذلك هي تظن أنه سيعرفها بسبب عينيها .. كانت قبل عندما تراه لا تتأثر .. مجرد رجل عادي .. ولكن منذ رآها ومن قبل رفع صوته عليها وشعورها بالإهانة .. وهي تشعر بالنفور منه .. فلم يخلق ذاك الرجل الذي يخضع “رنيم” لسيطرته ..
لذلك حين وصلت هناك .. كانت عينها تبحث عنه .. فقد أخذت قرارها بأنها إن رأته ستغادر .. لم تراه فاطمأن بالها واتخذت مقعدها لتقوم بما اعتادت فعله …
———————
وفي يوم الجمعة لـ”باسل” عادة مع ابنته لم يقطعها .. ولكن لانشغاله الشديد اليوم ببحثه وعمله الجديد نسى كل شئ .. عاد من صلاة الجمعة ودخل غرفته مباشرة .. يستأنف ما بدأه من عمل .. كانت هي قد استعدت للخروج . وتجلس مع “ريم” في غرفتها لحين مروره عليها .. ولكن مر عليهما “يوسف” ولم يمر هو .. لذلك ذهبت لغرفته .. وحين أذن لها بالدخول دخلت هادئة ولكن على وشك الغضب فقد تأخر هو عن موعده .. وتأخير المواعيد كما علمها يعتبر إهمال ..
وحين رأته مازال يرتدي عباءة الصلاة صرخت قائلة :
– بابا ..
