روح وريحان بقلم ايناس عادل ج ٢

أغلقت هاتفها وهي تبكي بصوت مسموع ونسيت وجود “باسل” وهي تجلس أرضا لتدفن وجهها بين قدميها .. ثم بدأ جسدها يرتعش من بكائها .. فلم تتخيل أ ن يجافيها “يوسف” ورنيم” .. ثم تأتي “رنيم” لتقول أن لاشئ حدث وتتغاضى عمّ حدث شفقة عليها .. و”يوسف” الذي لم يعد حتى ينظر نحوها .. وابتسامة “ريم” التي انطفأت وحديثها الذي قل .. وحوارها مع “باسل” كل هذا الوقت .. ثم بدأت تنتفض أكثر فلم تعد تحتمل كل هذا لموقف بسيط لا يعتبر شئ .. هي تعلم أن ما حدث شيئا عابرا .. لا يحتاج لكل هذا .. لولا حساسية “رنيم” الزائدة .. وهي تعلم أن تفكير “يوسف” بعيد تماما عن الموقف .. تعلم أن غضبه منهما ليس لأجل الموقف في حد ذاته .. ولكن من المؤكد أنه ترتب أحداثا على هذا الحدث ..

لأول مرة لا يصيبه الضيق بسبب بكائها .. ولأول مرة لا يتركها ويرحل حين يرى دموعها .. ولأول مرة لا يصيبه الملل منها .. ففي كل مرة كان يظن أنها تستجلب العطف بدموعها .. ولكن تلك المرة يعلم أنها ضاقت بها ولم تجد سوى دموعها مخرج .. ليس له أن يقترب منها يهدئها .. وخشي أن يقترب جدهما فيسمعها .. وحينها سيظن أنه من أغضبها .. وإما أن يثور عليه .. أو يحمل مدللته ليهدؤها .. فلم يكن أمامه حل سوى القيام قائلا :
– ريحان ..

رفعت رأسها فزعة وقد تفاجأت بوجوده .. أو تذكرت أنه لم يغادر .. ثم وقفت سريعا وهي تعدل من هيأتها .. ابتعد خطوة وهو يقول :
– خلاص حصل خير .. مفيش داعي للعياط دة كله .. انا مش شايف الحكاية مستاهلة اللي انتو عاملينه دة اصلا ..

أومأت وهي تتحسس عينيها .. ولم ترد .. فقال :
– هتطلعي ولا هتخليكي مع جدك ..

أجابت بصوت مازال يحمل أثر البكاء :
– لا هطلع .. جدو لو شافني كدة مش هيسكت غير لما يعرف مالي ..

أومأ مبتسما وهو يقول :
– طيب يلا ..

سارت خلفه ومازالت أفكارها تتقاذفها .. وصلا لأول طابق فالتفت قائلا :
– يلا ادخلي .. تصبحي على خير ..

أومأت وهي تقول :
– هتكلم يوسف النهاردة ..

ابتسم قائلا :
– هحاول ان شاء الله .. بس مش عارف ليه حاسس اني هتدخل في موضوع عيالي .. انا لسة شايف الموضوع مش مستاهل ..

قالت وهي تفتح الباب :
– مش مهم انت شايفه ازاي .. المهم اللي كانو في المشكلة نفسها شايفينه ازاي .. اكيد له ابعاد تانية احنا منعرفهاش ..

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *