لمن القرار بقلم سهام صادق ج 17
توقفت عن السير واستدارت نحوه بنظرات ضائقة وقد اجتذبها حديثه.
– مستغربه كلامي مش كده.
– مش عارفه، أو يمكن مش متخيلاك كده..
اتسعت ابتسامته شيئًا فشيء ينتظر سماع المزيد منها ولكنها اشاحت عيناها عنه هاربة من نظراته إليها.
– افهم من كده إن ثوب رجال الأعمال مناسب لشخصيتي.
تسأل مع قُرب خطواته منها وعندما أرادت الهرب من نظراته مجددًا أمتدت يديه تلتقط يديها.
– ها يا “بسمة”، مش هتقوليلي المهنة المناسبة لشخصيتي.
ارتبكت ملامحها تنظر حولهم؛ فقد ابتعدوا بعض الشيء عن مكان العاملين بالأرض.
– لايق عليك تكون ظابط أكتر.
أسرعت في سحب يدها بعدما أخبرته بما أراده وهكذا بدء خيط الحديث بينهم.
أخبرها كم كان ضابطً متعجرفًا بعض الشيء وكم كانت الفتيات تسعى ورائه، ضحكاته ارتفعت وهو يقص عليها بعض طرائفه القديمة وقد أخذته الذكريات نحو خمسة عشر عامًا.
– ما أنا مش معقول هكون مغفل لفترة طويلة.
توقفت عن السير جواره وقد زادها الحديث فضولًا تسأله كيف أستطاع التفرقة بينهم.
– إزاي عرفت تفرق بينهم وأنت بتقول إن الشبه بينهم كبير أوي.
طالعها للثواني قبل أن يركز أنظاره نحو العصاه التي التقطها.
– واحده فيهم كان فيها حسنة في رقبتها.
– حسنه؟!!
هتفت بها تستعجب جوابه وقد احتقن وجهها من تخيل العلاقة التي ربطته بهاتين الفتاتين.
لم تُخفى ملامحها المحتقنة عنه؛ فارتسمت فوق ملامحه ابتسامة استطاع محوها سريعًا ينظر إليها بسعادة غمرته دون سبب.
– لا أوعي تظني فيا ظن غلط، أنا أه كنت مقضيها بس موصلش الموضوع زي ما أنتِ فاكرة.
بدعابة هتف واستطرد وهو يُكمل رسم تلك الدوائر العشوائية فوق الأرضية الرطبة.
– هما مكنوش محجبات، وكانت واحدة فيهم بتحب دايمًا تلعب في شعرها وهي اللي كانت الحسنه في رقبتها وبصراحه الموضوع كان فاتني أوي.
قالها بوقاحة قاصدًا إثارة غضبها وهي لم تكن ندًا له في حرب سُلب منها الراء ورُفعت فيها راية النصر.
– لا النظرة ديه مش حلوه يا حببتي فيها حاجات تدل إنك فهماني غلط.
– والصح إزاي بقى.
ابتسم وهو يراها تصد حديثه بحديث أخر ممزوج بالاستياء ولكن لا بأس مادامت تتحاور معه، هو لا يريدها أن تظل في قوقعتها صامته مستسلمة لحياة يشعر وكأنه أجبرها عليها أو ربما الظروف أجبرتها.
– الموضوع مكنش فاتني ولا حاجة لكن كان ملفت وعلى النقيض اختها التوأم، لكن بالصدفه في يوم عاصف طبعا شعرها كان بيطير حواليها وأنا كراجل جينتل قولت بقى فرصتي.