لمن القرار بقلم سهام صادق ج 17
ارتسمت الدهشة فوق ملامح “فتون” وهي تنظر نحو مكان وفوقه بعدما فتح باب الغرفة تبتلع لُعابها بصعوبة.
توقفت “ليندا” عن مناقشتهم مع أحد المحامين تنظر هي الأخرى له في دهشة مماثلة؛ فهي منذ فتره تلح عليه القدوم حتى يرى أوضاع المؤسسة بعدما تولت إدارتها مع “حازم”.
نهضت “ليندا” من فوق مقعدها بعدما أغلقت الملف الذي أمامها متجهه نحوه.
– بالتأكيد أتيت اليوم حتى ترى كيف صارت المؤسسة منذ قدومي.
انسحب المحامي الواقف من بينهم بعدما شعر أن وجوده لا داعي له وأخذت “ليندا” تتفاخر بإنجازاتها وكيف صار الجميع يشيد بذكائها.
توقفت “ليندا” عن ثرثرتها بعدما أدركت أخيرًا سبب قدوم “سليم” اليوم؛ فنظراته الحادة عالقة نحو تلك التي انكمشت في مقعدها تنظر إليه ببرائة وتبحث عن كلمات تُخبره بها.
…
صمتها طيلة طريق عودتهم من ذلك الحفل العائلي الذي أقامه “كاظم” لصغيره احتفالًا بمولده، جعله يتأكد من رسالة “كاظم” إليه اليوم، عليه الإستقرار مع “خديجة” بالخارج والإبتعاد عن هنا إذا أراد أن يستمر زواجه ويعيش حياة مستقرة.
تنهيدة طويلة خرجت منه وهو يراها تترجل من السيارة بذهن شارد، وقد زاد يقينه أن والدته اليوم أسمعتها حديث مسموم من أحاديثها.
دلفوا شقتهم بنفس الصمت؛ فاقترب منها يلف ذراعيه حول خصرها يجتذبها نحو صدره.
– “خديجة” أنتِ كنتِ مبسوطه وإحنا رايحين سبوع “عبدالرحمن” وكنا بنتخيل سوا يوم ولادة بنتنا.
خرجت الكلمات منه بنبرة دافئة لمست أوتار قلبها المتعب؛ فالحقيقة التي تضعها وراء ظهرها كل يوم تق,تلها وقد صارت حماتها العزيزة تُذكرها بها كلما اجتمعوا أو أتت لها مُعللة أنها ترغب بالإطمئنان عليها ولكنها تأتي لتدس لها السم في حديثها.
« ضاع شباب ابني مع امرأة صارت علامات تقدم السن ظاهره فوق ملامحها، سيحرم من الإنجاب ثانيةً فحملك كان معجزة ولولا قدرة ابني في العلاقة وشبابه الذي ستسرقيه منه ما كنتِ حملتي بتلك الطفلة، ابني صار يعمل ليلًا ونهارًا حتى يجعلك تعيشين حياة مرفهة يا ابنة الذوات وأنتِ رغم كل ما تملكيه لا تعطيه شيء، فلانه جعلت من زوجها صاحب اسم ومكانه، فلانه أعطت زوجها مالًا لينفقه على مشروعه، فلانه جعلت زوجها يعيش في منزل عائلتها حتى ينعم بثرائهم، فلانه كتبت لزوجها أرضًا»
حديث وحديث كان يخنقها ولكنها تقذفه وراء ظهرها حتى تستمر في سعادتها ولن تنكر تلك السعادة التي تعيشها معه.

