لمن القرار بقلم سهام صادق ج 17

وكما توقعت وجدته ينئ حاله بغرفة مكتبه في الظلام، رأسه مدفونة بين ذراعيه غارق في ذنب لم يتمنى أن يحمله يومًا.

وصوت والده يتردد صداه داخل أذنيه مع مشهد ظنه انمحى من ذاكرته.

” هتكون زيي يا ابن “صفوان”، هتكون زيي”

وهو يقف أمامه باكيًا يصرخ به، هو لن يكون مثله يومًا..

لن ينجب طفلًا يجعله يعيش كما عاش هو.

– “سليم”

همسها الخافت القريب اخترق أذنيه؛ فَـ أفاقه من ذكريات تدفقت على عقله.

لمسات يديها فوق كتفيه جعلته يزيد من ضغطه فوق جفنيه ومازال صوتها الناعم يهمس اسمه.

– “سليم” أنا أسفه، أنا عارفه إني بختار الوقت الغلط وبتكلم..

توقف الحديث على طرفي شفتيها وقد ازداد شعورها بالندم، فهي أكثر من يعرف أن “سليم” يُحاول جاهدًا أن يكون أبً صالحًا يُعوض ابنته إنفصاله عن والدتها.

– أنت عمرك ما كنت أناني يا “سليم” مع “خديجة” ، يمكن المواقف ساعات بتجبرك.

تحركت يديها هذه المرة فوق فروة رأسه؛ فاسترخت ملامحه الجامدة تحت لمساتها.

– “خديجة” محظوظة بيك.

نطقتها بصدق وهي تتذكر لحظه التقاطه لابنته بين ذراعيه يضمها إليه بلهفة بعدما جلبها إليه “ماهر” ثم بعدها انطلق بسيارته.

الصغيرة رغم بحثها عن والدتها بنظرات باكية بعدما استيقظت من غفوتها وتساؤلاتها أين هي والدتها إلا أن احتضانه لها وهتافه بها أنها هنا بمأْمَن في منزل والدها جعلها تستكين بين أحضانه.

عيناه اتجهت إليها يخبرها بنظرات صامته راجية أن تستمر في حديثها، هو بحاجة لكلمات تجعله يعلم أنه ليس ڪ “صفوان النجار”.

– خلي ح,ضنك مفتوح دايمًا ليها يا “سليم”، هتفضل طول عمرها محتاجاه.

هربت بعينيها من نظراته تطرد دموعها العالقة بأهدابها، فلو أحتضنها والديها في صِغرها ما صارت بتلك الشخصية المحتاجة لإحتواء الأخرين لها.

شهقة خافته صدرت منها وهي ترى حالها فوق فخذيه.

عانقها بشدة ورغم حاجتها لتراخي ذراعيه عنها قليلًا إلا أنها تركته يضمها كما يشاء واعية لحاجته أن تكون قريبة منه.

أرخي ذراعيه عنها أخيرًا، وابتعد عنها ينظر إلى محاولتها لإلتقاط أنفاسها يلتقط كفيها يرفعهما نحو شفتيه ويلثمهما وكأنه يشكرها هكذا.

…

أيلومها على رحيلها بإبنتها ليلاً، أم يلومها أنها اختارت البُعد عنه قبل أن يلفظها من حياته أم يلومها على الحقيقة التي هزته.

تراجع عنها ينظر إليها صامتًا بعدما نفضت ذراعه عنها تواجهه بقوة.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *