لمن القرار بقلم سهام صادق ج 17
وصلوا أخيرًا لوجهتهم حيث المنزل الذي كان من قبل ملك لعائلة “الأسيوطي” ولكن اليوم صار ملك لـ “ماهر” وقد أعاد ملكيته لـ “شهيرة”.
ركضت الصغيرة “خديجة” نحو والدها و “فتون” مهللة بقدوم والدها، فأسرع “سليم” بإلتقاطها يضمها بين ذراعيه يُقبل خديها.
– حبيبت بابي اللي كبرت وبقت ملكة.
ابتسمت الصغيرة بإتساع تميل نحو خده تلثمه بشوق.
– وحشتني أوي يا بابي.. أوي أوي وكتير.
ارتفعت ضحكات “سليم” كما ارتفعت ضحكات “فتون” تنظر للصغيرة وتداعب خصلات شعرها.
انتقلت أنظار الحضور نحوهم، فتقدمت منهم “شهيرة” يُرافقها “ماهر” وقد تسلطت أنظار “خديجة” الكبرى نحوهم بسعادة.
أحاطت الصغيرة جسد “فتون” بعدما وضعها “سليم” أرضًا تلصق أذنها ببطن “فتون” أمام نظرات “شهيرة” و “ماهر” وقد أرتفعت أصوات ضحكاتهم على حديثها.
– “فتون” أمتى أخويا هيجي، عايزه ألعب معاه…
وأسرعت الصغيرة في إلتقاط يدها تجرها خلفها تهتف بحماس.
– أنا اشتريت لي لعب تنفع للولاد.
ارتفعت الضحكات عاليًا وسط حديث لأول مرة يتخلوا فيه عن ذكر صفقاتهم؛ فلم يكن حديثهم إلا عن الأسرة وقد حاوط حديثهم تلك النظرات الدافئة الممتنة من “ماهر” نحو “سليم”.. فلم يعد يغضب من ذلك التقارب بينه وبين صغيرته.
…
وضع صغيره في مهده بعد أن غفى أخيرًا مُنهيًا هذا المساء باعزوفة من البكاء المتواصل.
ارتسمت ابتسامة واسعة فوق شفتي “كاظم” وهو يرى صغيره يزم شفتيه أثناء نومه ثم يبتسم ابتسامته الملائكية.
داعبه بأنامله بخفة كما داعب شعور الأبوة فؤاده..شعور لم يكن يظن أنه سيحظى به يومًا، شعور ظن أن من مثله لا يستحقونه لأنه ببساطه حرم منه، وهل المحروم يستطيع منح ما ينقصه؟
والإجابة حصل عليها منذ أن دخلت هي حياته وأحبها.
منحه صغيرة إبتسامة أخرى وهو غافي؛ فغادره الشرود الذي أحتل ملامحه للحظات وازدادت ابتسامته إتساعًا ينحني صوبه بخفة شديدة يلثم جبينه.
– ابتسامتك بقت نقطة ضعفي وسعادتي يا صغيري.
ابتعد عن فراش صغيره بعدما بدء في التحرك، فلن يتحمل جولة أخرى من السير به والتهويدات التي صار يحفظها من أجله.
عيناه تعلقت بباب المرحاض المغلق يقطب كلا حاجبيه ببعضهم، فقد طال مكوثها بالداخل.
– “جنات” مش معقول كل ده في الحمام، ولا كنتِ بتهربي من “عبدالرحمن”.. اتطمني الولد نام وخلينا إحنا كمان ننام.