لمن القرار بقلم سهام صادق ج 17

– وقح يا دكتور.

خرج صوتها فاعقبه قهقهته العالية وسرعان ما كان يعتدل في مقعده متنحنحاً بحرج بعدما دلفت مساعدته من طاقم التمريض.

– تمام يا حببتي كلميني اول ما توصلي.

استمعت لصوت مساعدته وهي تُخبره أن المريض الذي أجرى له عملية جراحية هذا الصباح قد فاق.

اغلق المكالمة؛ فابتسمت وهي تنظر لبطنها التي ظهر بروزها بوضوح تربت فوق أجنتها.

– هتكونوا السعادة اللي هتنضاف لحياتي.

…

ضاقت عينين “أحمس” بنظرات تحمل الدهشة وهو يرى “فتون” تدون في كشكولها مواعيد دورة اللغة الانجليزية وتتسأل مع من يُحادثها عن المادة العلمية التي سيتم تدريسها وكيف سيكون النظام؟

طالعها بتدقيق وهي تتحدث لا يُصدق أن من تتحدث أمامه بهذه الثقة هي “فتون” بل وتتحاور بالحديث مع الطرف الأخر.

انهت مكالمتها أخيراً تزفر أنفاسها وتغلق كتبها تنظر لـ “أحمس” الذي مازال يُحملق بها.

– هتشرحلي هنا ولا في المكتبة، انا مش فاهمه حاجه في المادة يا “أحمس”.

عبست بملامحها وهي تنظر نحو كتاب المادة التي بالكاد تفهم محتواها؛ فجلس أمامها مُبتسمًا يُمازحها.

– خلينا في الكافتيريا هنا وياريت تطلبي ليا سندوتشاتي المفضلة ومشروباتي المفضله.

ارتفع كلا حاجبيها فقهقه عاليًا.

– مرات “سليم النجار” مقامها تعزمني في أفخم المطاعم لكن أنا راجل متواضع وراضي بسندوتشات عم “صابر”.

انتهى “أحمس” من آخر رشفة رشفها من مشروب الشيكولاته الساخن المخلوط مع الحليب ينظر إليها بعدما أغلق الكتاب متسائلًا وهو يرى علامات الضيق مرتسمة فوق ملامحها.

– مش فاهمه حاجة يا “أحمس”.

تمتمت بها بنبرة يائسة؛ فهي من اختارت دراسة القانون لتكون مثل “سليم” وليتها اختارت تخصص أخر.

– لا كده استعيني بزوجك “سليم باشا النجار” أو بنت عمه.

وعند ذكر اسم “ليندا” التي صارت تترأس المؤسسة مع “حازم” هتف بهيام به أعجاب نحو ذكائها.

– ذكية جدا يا “فتون”، اول مره اعرف إن الذكاء والجمال ممكن يتجمعوا في شخص واحد.

استمر “أحمس” في مدح “ليندا” وكيف صار الجميع راغب بتوليها قضيته وهي مع حديثه كانت تستشيط من داخلها.

وها هي تعود للمنزل تتناول طعامها مع حرص السيدة “ألفت” في تدليلها وإعطائها تقرير اليوم عن “ليندا”.

– مساء الخير.

تمتمت بها “ليندا” بالعربية وقد عادت للتو من الخارج تُلقي بحقيبة عملها فوق الأريكة وتنظر نحو “فتون” التي وضعت للتو طبق الفاكهة فوق الطاولة وكادت أن تنهض ولكنها عادت لموضع جلوسها ترمق هيئتها؛ فحتى وهي عائدة من عملها مبهرة بأناقتها.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *