لمن القرار بقلم سهام صادق ج 17

أما هي انعزلت في الحديث مع طبيبتها كما اتفقوا أن تتواصل معها كلما رغبت في وصف تلك المشاعر التي تجتاحها مؤخرًا.

– وليه يا “بسمة” مش مصدقة إنك مهمه عنده وكل اللي بيحركه ناحيتك الحب، جوزك مش راجل قلبه بيتحكم بيه.

صمتت الطبيبة “هالة” للحظات تدلك ما بين جفنيها ثم عادت تنظر نحو شاشة هاتفها لتُكمل محادثتها معها عبر أحد التطبيقات.

– من واقع تعاملي مع جوزك.. عقله دايمًا المتحكم فيه ولو اتحكمت فيه رغبته للحظات بيحطها قدام كرامته.. ولأنه راجل بيتبع قرارت عقله بيقدر يتخلى و ردة فعله بتكون قاسية لكن كل اللي بتحكيه في علاقتكم شايفه إنه معاكي بيتبع قلبه يمكن في الأول قلبه كان رافضك لكن خلينا نكون واقعين ونقول الحقيقة لنفسنا.. كل اللي عيشتوه مع بعض خلىٰ كل واحد فيكم يعرف مشاعره صح، هو عرف إنه الحب ميعرفش قوانين المظاهر الإجتماعية.. وأنتِ عرفتي إنك مميزة وجميله وحلم أي راجل وعمرك ما كنت قليلة أنتِ اللي حاوطي نفسك في إطار الضعف.

– أنا عمري ما كنت مميزة ولا عمر حد بصلي إني جميله وهو هيجي في يوم يكتشف إنه غلطان زي ما اكتشف مع طليقته وقبلها “ملك”.

– عقلك بيقتنع بكل كلمه بتنطقيها يا “بسمة” ، أقتنعتي أنك مش مهمه عند حد، اقتنعتي إنك من غير مساعده الناس مش هتكوني حاجة، اقتنعتي إنك ضعيفة وإنك مهمشه، عايزه تكوني حاجة وأنتِ شايفة إن المجتمع شايفك بنت فقيرة أخوها رد سجون.

ارتسمت علامات الألم فوق ملامحها، فخرجت زفرات الطبيبة “هاله” على دفعات متتالية تُدرك بعدها أن جلساتهم مازالت طويلة.

– شوفتي اتألمتي إزاي، عشان كل كلمة قولتها مسيطره عليكِ.. أنتِ من غير ما تحسي بتأذي نفسك.

لم يكن حديث الطبيبة “هالة” إلا صورة منكسة مما تراه بوضوح في حياة مريضتها، “بسمة” مازالت ترى حالها مجرد لا شيء في الحياة وربما يأخذها الأمر لتعيش دور الضحية طيلة حياتها.

كادت أن تغلق “بسمة” هاتفها بعدما شعرت بالإختناق من تلك الحقيقة المريرة التي لا تستطيع الهروب منها ولكنهم رسخوا داخل روحها أنها لا شيء، أنها مجرد نكرة فكيف لها أن تستطيع محو كل شيء ببساطة.

– “بسمة” لحظة هبعتلك فيديو عايزاكي تشوفيه، لأني متأكدة إنك مشوفتيش المنتشر مؤخرًا على صفحات التواصل الإجتماعي.

ارتسم الفضول فوق ملامحها وانتظرت ما ترغب الطبيبة “هالة” في رؤيتها له.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *