لمن القرار بقلم سهام صادق ج 17
رعشة أصابة جسدها وهي ترى تلك التي صدمتها بحقيقة واقع كانت تجهلها، واقع عندما فقد أهله الإيمان عادوا لعصور الظلام والهلاك.
لم يكن مقطع واحد بعثته لها الطبيبة “هالة” بل كانوا مقطعين، مقطع تصيح فيه تلك المدعوة ب “عايدة” نحو الحرية لميول ابتدعها الإنسان رافضًا فطرته التي خلقه الله عليها ومقطع أخر لحادث رغم ظنك لوهلة أن لا أحد سينجوا منه إلا أن الجميع قد نجا إلا تلك التي جهرت معترضة بفطرة الله وحدوده.
أعادت الطبيبة “هالة” الإتصال بها بعدما رأت أن رسائلها -التي لحقت بمقاطع الڤيديو- قد رأتها ولم تُجيب عليها.
– “بسمة” أنا مش عارفه ليه بعتلك مقطعين الڤيديو لكن حبيت أشاركك واقع أليم كنتِ ممكن تسقطي في وحله زي ما ناس وقعت وصدقت وأيدت شعار لحرية هلكت في زمن رجع تاني لضعف إيمان البشر.
…
زفر “جسار” أنفاسه بقوة بعدما أغلق ذلك الكتاب الذي مهما حاول الإندماج مع سطوره كان عقله غائبًا معها يتسأل هل غفت، أم مازالت مستيقظة؟
أخيرًا قرر النهوض والصعود إليها؛ فكلاهما لم يعدوا بحاجة للإنعزال.
ابتسامة واسعة احتلت شفتيه بعدما وجدها تضحك بقوة وهي تُحادث “ملك” التي تُخبرها متذمرة عن غيرة “رسلان” من والده وصغيره؛ فهي تهتم بالجميع إلا هو.
– ده بيزعل لو مقولتلهوش بحبك قبل ما ينام،عايزني مهتمش غير.
شهقة عالية خرجت عن “ملك” بعدما التقط منها “رسلان” الهاتف وتمتم بإعتذار قبل أن يغلقه.
– طيب ضحكيني معاكِ.
أجفلها صوته وتعلقت عيناها بعينيه.
– “ملك” طبعاً الوحيدة اللي بتعرفي تضحكي معاها لكن جوزك حبيبك، ليه بس البعد دا.
«زوجها وحبيبها وحبيبتي»
مرادفات صار ينطقها وصارت دقات قلبها تخفق معها.
اقترب منها بخطوات هادئة ينظر إليها بحب لا يعلم متى وكيف أحتل فؤاده نحوها.
توترت وهي تقبض فوق هاتفها بأحد أيديها وباليد الأخرى قبضت فوق لباس الصلاة.
– عندي فضول أعرف كنتِ بتضحكي من قلبك على إيه مع “ملك” يمكن أفهم إزاي أعرف أخليكي سعيدة.
ازدادت سرعة قلبها خفقانًا وقد صارت محاصرة بين ذراعيه.
– كانت بتحكيلي عن “رسلان” وغيرته من ابنه.
عيناه سارت بتباطئ فوق ملامحها المسترخية ثم ازدرادها للعابها ثم شفتيها، لم يتركها لتستمر في حديثها عن محادثتها مع “ملك” بعدما أنهت جلستها مع الطبيبة “هالة”.
أجتذبها له ؛فصارت المسافة بينهم منعدمة تشعر بأنفاسه تغزو أوصالها تُغمض عيناها منتظرة ما هو مقبل عليه.
