لمن القرار بقلم سهام صادق ج 17
ارتفع صوت بكاء “فتحي”، يتمنى لو كان والده مازال حيًا لكان أخبره أن يسامحه حتى تعود له ساقه.
– رجلي يا “بسمة”، رجلي مبقتش موجوده.
صراخه عاد يرتفع وهو يضع يده نحو ساقه التي صار مكانها فارغًا ينظر إليها متوسلًا أن تجعلهم يعيدوا له ساقه؛ فلم يطلب منهم أن يبتروها له.
استدارت نحو الواقف خلفها وقد هزه المشهد يطرق رأسه أرضًا متحاشيًا النظر نحو “فتحي” الذي يصرخ كالصغار.
أنفاسها تسارعت بشدة وهي ترى نظرات “جسار” الهاربة من عينيها، فهو كان يعرف أنه ليس مجرد حادث عادي.
– قوليله يسامحني يا “بسمة”.. قوليله يسامحني.
انسابت دموعها تكتم صوت شهقاتها تتخيل طيف والدها حولهما ينظر إليهم بنظراته الحنونه التي كان يُغلفها الحزن دومًا.
بكاء “فتحي” وتوسله لها أن تجعل والده يُسامحه وأن تسامحه هي الأخرى جعلها تركض من الغرفة لا تقوى على رؤيته.
ارتفع صوت بكائها بقوة يتبعها هو بلهفة تنظر إليه بحيرة ممزوجة بالألم تُلقي بجسدها بين ذراعيه تهتف بحر,قة.
– كنت بقول إني بكرهه لكن عمري ما كرهته.. كان نفسي يكون حنين عليا وسند ليا… كان نفسي أجرب ح,ضنه مش قسوته.
…
الشتاء يمر وفصل أخر من فصول السنة يحتضن الكون بدفئة ليغمرنا بمشاعر جديدة تُداعب أرواحنا المتعبة.
نظرات عينيها التمعت بشقاوة وهي تقف أمامه تُفاجئه بقدومها له بالشركة، لوهلة ظن أن هناك خطبًا جللًا قد حدث ولكن عندما وقعت عيناه على ما تحمله في يديها أدرك ما جأت إليه.
ترك الأوراق التي كان يُطالعها قبل قدومها مبتسمًا وهو يراها ترفع ذراعيها تهتف بحماس تتمنى داخلها أن تعجب الهدايا كلًا من “شهيرة” والصغيرة.
– مفاجأة حلوه يا حبيبي مش كده، لاء وكمان قومت بالدور عنك وجيبت هدية لـ “شهيرة” و”خديجة”.. وقولت أعدي عليك عشان منتأخرش على حفلة عيد ميلاد “شهيرة”.
من فرط حماسها بتلك الهدايا التي اختارتها بعناية لم تنتبه بحركة جسدها التي ازدادت مع حركة ذراعيها ، امتقعت ملامحه وهو يراها تُحاول التقاط أنفاسها بعدما توقفت أخيرًا من هز جسدها مع الهدايا العالقة بيديها.
– كفاية حركة ، عارفه يا “فتون” لو جيتي بليل تعيطي ليا وتقولي الحقني يا “سليم” تعبانه.. مش عارف هعمل فيكِ إيه لأني تعبت.. أنتِ إيه كل النشاط جالك وأنتِ حامل.
وها هو الحديث يتخذ طريقه نحو تذمره الدائم من حركتها الزائدة.