لمن القرار بقلم سهام صادق ج 17

حدقت به سكرتيرة مكتبه بنظرة مذهولة بعدما اخترقت ضحكاته أذنيها، فرئيسها لا تُشبّه إلا بالرجل الذي يعمل كالأله صاحب ملامح باردة عكس ما كان يُنشر عنه قديمًا.

والدهشة التي غادرت تلك الجالسة خلف مكتبها عادت تحتلها مجددًا وهي ترى رئيسها عائد بعلبة من الحلوى تعرفها تمامًا فهي زبونة من زبائن هذا المتجر الذي تتناول فيه قهوتها وقطعة من كعكتها المفضلة.

– ركزي يا “هدى” في شغلك.

تمتم بها “سليم” مشيرًا إليها أن تنظر نحو حاسوبها ثم أغلق باب غرفة مكتبه خلفه ينظر لتلك التي اندمجت بالجلوس خلف سطح مكتبه وتتفحص أوراق عمله دون فهم شئ.

– عيب يا حببتي كفاية لعب وتعالي افترسي قطعتين السينابون الغرقانين بالصوص.

قلد نبرة صوتها وحركتها عندما أخبرته بإشتهائها.

– قطعتين بس يا “سليم”.

التقطت منه العلبة تنظر للقطعتين بملامح محتقنة لا تصدق أنه يبخل عليها بقطع المتجر جميعها.

– لسا فيه حفلة معزومين عليها والبوفية هيكون مفتوح قدامك..

استدار بجسده بعدما هتف بعبارته يُهمهم ببعض الكلمات وقد اخترقت الكلمات أذنيها.

– وبتزعل لما أقولها مبقتش قادر أشيلك يا حببتي.

قطبت جبينها وانكمشت ملامحها بغيظ دون أن تترك قطعة السينابون التي تلتهمها.

– “سليم”، على فكرة أنا سمعاك وزعلانه منك.

طالعها في يأس وهو يراها تلتهم القطعة الأخرى تنظر إليه وهي تقضم النصف الأخر من القطعة.

– “سليم” إيه رأيك أعمل مشروع…

وقبل أن تكمل حديثها تُخبره عن رغبتها بعد ولادتها وتخرجها بأن تسلك الطريق الذي تحبه ويكون لها مطعم خاص وتعيد فتح ذلك المشروع الذي تم غلقه من قبل.

– مش عايز مشاريع ولا أهداف ولا عايز يكون ليكِ في أي حاجة يا بنت “عبدالحميد”.. أنتِ تخلفي وتربي العيال وتطبخي لينا..

اتسعت حدقتيها في ذهول مدهوشة من حديثه؛ هذا “سليم” من كان يدفعها مرارًا أن يكون لها شأن وأن تختلط بعالمه.

وكالعادة لم تتجادل معه في قراراته ولا حديثه؛ فهي صارت تعلم بطباعة ومن طباع زوجها أنه ليس ديكتاتورًا إنما يحتاج لبعض الحديث لإقناعه ثم بعضًا من الدلال.

وها هو الدلال الذي به استطاعت انتشاله من بين أوراقه التي لا تنتهي والذهاب للحفل المدعوين إليه.

تدليك خفيف فوق كتفيه ثم عنقه مع أنفاسها الدافئة التي داعبت عنقه ثم همسها الخافت ووعدها له أنها لن تغفو اليوم باكرًا ولن تلتهم الكثير من الطعام الذي يجعلها تستيقظ ليلًا تتأوه من ألم حروقان معدتها.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *