لمن القرار بقلم سهام صادق ج 17
ببساطه منحته الجواب الذي أتى من أجله.
– عشان يعزمنا على..
توقف الحديث على طرفيّ شفتيها وهي ترى نظراته التي كانت مُرتكزه نحو بطاقة الدعوة صارت مُرتكزة عليها بنظرة اصابتها بالهلع.
– كان بيعمل إيه في بيتي يا “بسمة”.
لا تعلم لما أثار حديثه حفيظتها ؛ فلم يعد للهدوء الذي اجادت رسمه فوق ملامحها وجود بل تلاشى وانتفخت أوداجها.
– كان جاي ندمان، عايزني اسامحه لكن للأسف أنتوا خلتوني مبقتش اعرف اسامح لاني مبقتش غير إنسانه مشوهة.
ارتفعت وتيرة أنفاسها كما صار يحدث معها مؤخرًا تَنظُر إليه وقد سقط مغلف المخبوزات من يدها رغمًا عنها.
– هو مش جاي عشان تسامحه، رسالته ليك إنه مش أسف على اللي عمله فيك لأنه شايفك تستحقه.
وهل يُزلزل الحديث العابر المرء، أم أن ما يُزلزلنا أنه خرج من أفواه من نحب؟
بتحامل قاومت تلك الرجفة التي أصابتها تضغط فوق كفيها بقوة حتى تتمالك إرتعاش جسدها، اشاحت بوجهها بعيدًا حتى لا يَرى ما صارت عليه.
– “بسمة”.
بخفوت هتف بها، يزيد من تحامله فوق ساقيه مُندفعًا نحوها يجتذبها إليه يضمها بقوة لعله يُشعرها بذلك الشعور الذي اجتاحه عندما سَمِع هتافها باسم هذا الرجل.
– عايزه تختبري حُبي ليڪِ لحد أمتى يا “بسمة”، أنا مش أسف لحد غير ليڪِ ومش قادر صدقيني اقولك امشي وسبيني لو شايفه بُعادك عني راحه، أنا مبقتش قادر اتحمل اشوف نفسي في عيونك لاني بشوف صورة أنا شوهتها بأيديا.
عبارات خرجت غير مُرتبة يَزيد من عناقه لها.
– كُنت خايف افقدك زيهم، كنت خايف يأذيكي .. أنا كُنت زي المجنون، كل لحظه سيئة عيشتها في عمري رجعت من تاني جوايا.
ابتعد عنها لعله يتمكن من زفر أنفاسه يرفع كفيه نحو وجهها ويحتويه بنظرة لم تتخيل يومًا أن تراها في عينيه.
– كل اللي حبتهم راحوا مني يا “بسمة”، أنا مبعرفش أتخطى بسهوله حُبي، لما بحب بحب أوي ولما بكره.. بكره بنفس مقدار حُبي، قاسي انا عارف لكن كنت لازم اكون بالطبع ده، حياتنا بتجبرنا نكون كده، كل واحد فينا صدقيني جواه شخص تاني مش ظاهر، شخص تعيس، شخص علمته الحياة يكون غير نفسه.
أنفاسه خرجت في تسارع مع كل كلمة تنبثق من شفتيه يُطالعها بنظرات جعلتها تتأكد من تلك الحقيقة الموجعة.
” من يُحب لا يكره إنما يدفعه الكبرياء لرفع رأسه والهتاف أنه كَرِه كما أحب “